مع تحوّل السيارات إلى كهربائية.. “هيونداي” ما زالت تراهن على الهيدروجين

اتخذ أويسون تشونغ، رئيس مجموعة “هيونداي موتور”، خطوات جريئة عدة منذ توليه قيادة الشركة في أواخر العام الماضي. فقد استثمر مزيداً من الأموال في المركبات الكهربائية، ونسّق تحولاً أعمق نحو عالم الروبوتات. لكنّ جزءاً هامّاً آخر من جهوده الرامية إلى تحويل الشركة من صانع سيارات تقليدية إلى عملاق عالمي، ينطوي على تبني تكنولوجيا قائمة على الهيدروجين، وهو ما لم يُتخذ أي قرارات بشأنه بعد.

تُظهِر تجربة سونغ يونغ جين مدى صعوبة نجاح “هيونداي” في عالم يتبنى بشكل متزايد محركات تعمل بالبطاريات الكهربائية. ففي مارس 2020 اشترى مدير المبيعات، البالغ من العمر 38 عاماً، سيارة “هيونداي نيكسو” (Hyundai Nexo)، التي لا ينبعث من محركها العامل بخلايا وقود الهيدروجين سوى بخار الماء. ونظراً إلى إعجابه بإعلانات “هيونداي”، شعر الرجل القاطن في مدينة يوانغ بأن المركبة الهيدروجينية ستكون جيدة للتنقل لمسافات طويلة وستكون أفضل للبيئة أيضاً.

شاحنة “هيونداي إكسينت” العاملة بخلايا الوقود الهيدروجينية، وسيارة “كروس أوفر” الرياضية متعددة الأغراض هيونداي نيكسو لعام 2022، عُرِضتا ضمن معرض “أوتو موبيليتي” في
شاحنة “هيونداي إكسينت” العاملة بخلايا الوقود الهيدروجينية، وسيارة “كروس أوفر” الرياضية متعددة الأغراض هيونداي نيكسو لعام 2022، عُرِضتا ضمن معرض “أوتو موبيليتي” في ، شعر سونغ بالاستياء من اضطراره إلى قيادة السيارة مسافة 50 كيلومتراً (40 ميلاً) أسبوعياً للتوجه إلى أقرب محطة وقود هيدروجين، لذلك كان يتطلع إلى بيع السيارة. ثم حدث ما يعتبر لكمة مزدوجة، إذ شاهد سونغ بهلع تراجع قيمة “هيونداي نيكسو” المستعملة في موقع للسيارات المستعملة بنحو 1000 دولار شهرياً.

تكاليف الصيانة
يقول سونغ: “أحببت المركبة الهيدروجينية ذاتها، فهي هادئة وشحنها لا يستغرق سوى 5 دقائق، كما أنها أسرع من السيارة الكهربائية، لكن محطات الوقود غير متوافرة وتكاليف الصيانة (لأجزاء مثل خزانات الهيدروجين) هائلة، وهذا قد يكون السبب في كونها رخيصة جداً في سوق السيارات المستعملة. في المرة المقبلة، سأشتري السيارة الكهربائية”.

ينبغي العلم أن أكبر شركة لصناعة السيارات في كوريا الجنوبية تُعَدّ شركة السيارات العالمية الوحيدة، بجانب شركة “تويوتا موتور” اليابانية، التي تضع مثل هذا الرهان الكبير على الهيدروجين، فهي تتعهد بتشغيل كل مركباتها التجارية الجديدة، بما فيها الحافلات والشاحنات الثقيلة، إما بالبطاريات وإما بخلايا وقود الهيدروجين بحلول عام 2028.

في سبتمبر، قال تشونغ، رئيس “هيونداي”، إنّ شركته تستهدف تقديم “مجموعة واسعة من حلول التنقل القائمة على الهيدروجين بحلول عام 2040″، بدءاً من سيارات الركاب والقطارات إلى السفن وحتى وسائل النقل الطائرة.

عكس الاتجاه
هذا يضع شركة “هيونداي موتور” في موضع خلاف مع معظم شركات صناعة السيارات الكبرى الأخرى في العالم، فقد قالت “فولكس واجن”، وهي شركة رائدة في صناعة السيارات الكهربائية، إنها ستحظى بأسطول مركبات عالميّ محايد للكربون بحلول عام 2050. كما وعدت شركة “دايملر”، صانعة مركبات “مرسيدس”، بأنها لن تبيع سوى مركبات كهربائية اعتباراً من عام 2030، فيما تستهدف شركة “هوندا موتور” إنتاج مركبات كهربائية بنسبة 100% بحلول عام 2040. ومع ذلك فإن “هيونداي”، مثلها مثل “تويوتا”، لا تعتقد أن البطاريات الكهربائية هي الحل الوحيد لمشكلة الانبعاثات الكربونية.

عن ذلك قال سايهون كيم، رئيس مركز خلايا الوقود لدى “هيونداي موتور”، في مقطع فيديو عبر موقع “يوتيوب” في سبتمبر: “نحن بحاجة إلى السيارات الكهربائية والهيدروجينية على حد سواء للوصول المثالي إلى صافي الانبعاثات الصفرية. فمن الجيد الحصول على بطاقتين فائزتين في يدك”.

مع ذلك، لم يشعر المستهلكون في كوريا بارتياح تجاه مركبات الهيدروجين كما كانت تأمل “هيونداي”، فهذا النوع من المركبات يمثل أقل من 0.1% من إجمالي المبيعات في الدولة (حتى كيم قال إنه يشعر بالأسف إزاء أصحاب مركبات الهيدروجين، معترفاً بأن كثيرين يواجهون مشكلات في إعادة تعبئة الوقود، لكنهم قالوا إنهم لا بد أن يتحملوا هذه المعاناة).

رغم ذلك، فإن “هيونداي” ذهبت إلى مستوى “أبعد مما ينبغي واستثمرت أموالاً كثيرة في سيارات الهيدروجين، لكنها تتوقف عن ذلك الآن”، حسبما يقول ريو يون-هوا، المحلل السابق في شركة “هانوا إنفستمنت آند سيكيوريتيز” (Hanwha Investment & Securities)، الذي يعمل مستشاراً للتنقل في مجال الطاقة الخضراء.

يوضح ريو أن شركة صناعة السيارات تبدو كأنها استهانت بإمكانية نجاح المركبات الكهربائية العاملة بالبطاريات. وأفاد: “قبل عامين فقط، قال مسؤول في (هيونداي) للمحللين إننا لا نصنع لعبة مثل (تسلا)، فقد أخبروا الناس بأن المركبات الكهربائية العاملة بالبطاريات لن تتمكن من السير لأكثر من 150 كيلومتراً، في حين أن المركبات الهيدروجينية تعتبر مناسبة نظراً إلى إمكانية قيادتها لمسافات طويلة”. ومنذ ذلك الحين تطوَّر نطاق قيادة السيارات الكهربائية بشكل ملحوظ.

مركبات عملية