معهد المحاسبين القانونيين ICAEW: القطاع غير النفطي في قطر يقود أقوى وتيرة للنمو منذ 2015

يكشف أحدث تقارير المستجدات الاقتصادية للشرق الأوسط، الذي أعدته “أكسفورد إيكونوميكس” بتكليف من معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW، عن حالة الازدهار التي يعيشها الاقتصاد القطري. وتطغى المخاوف بشأن تدهور الآفاق العالمية على الدعم من بطولة كأس العالم لكرة القدم، والتي تستمر حتى 18 ديسمبر. وسيحفز قطاع السفر والسياحة نمو الاقتصاد القطري غير النفطي بنسبة 7.6% هذا العام، وهي أسرع وتيرة منذ 2015. وبشكل عام، من المتوقع أن ينمو اقتصاد قطر بنسبة 5.2% هذا العام، يليه تباطؤ إلى 2.7% في 2023.

اقرأ أيضاً.. رئيس أرامكو: الطلب على النفط من قطاع البتروكيماويات سيظل قوياً

وبحسب تقرير الربع الأخير، فإن النظرة المستقبلية القوية لدولة قطر تستند إلى الانتعاش الذي تقوده القطاعات غير النفطية، حيث نمت بنسبة 9.7% على أساس سنوي في الربع الثاني، مدعومة بالتحضيرات لكأس العالم لكرة القدم، لا سيما في مجالات الإنشاءات، والمواصلات، والبيع بالجملة، وتجارة التجزئة، والعقارات. كما سجل إنتاج التعدين في قطر ارتفاعاً بنسبة 1.2% على أساس سنوي. وبشكل عام، نما إجمالي الناتج المحلي بنسبة 6.3% في الربع الثاني، مرتفعاً من 2.3% في الربع الأول.

ومن المتوقع أن تجتذب بطولة كأس العالم لكرة القدم أكثر من مليون زائر، وهو ما يقدره معهد المحاسبين القانونيين ICAEW بأنه سيرفع إجمالي عدد الزوار في العام 2022 فوق مستويات 2019. وتشير إحصائيات السياحة هذه إلى زيادة بنسبة 19% في أعداد زوار قطر في النصف الأول، مقارنة بالعام 2021 إجمالاً، وذلك بفضل زيادة عدد القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وكذلك الهند، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة. ومع أنه من الواضح أنه سيكون هناك تباطؤ في السفر إلى قطر العام المقبل، إلا أن الأرقام ستتعافى بعد ذلك، مدعومة بارتفاع عدد القادمين الإقليميين.

وتظهر البيانات الحديثة أن القوى العاملة من السكان لا تزال أقل بنحو 100,000 مما كانت عليه قبل الجائحة. ومع ذلك، كان هناك ارتفاع مطرد في عدد المواطنين الباحثين عن العمل والتعليم، وهو اتجاه يتوقع معهد المحاسبين القانونيين ICAEW أن يستمر.

ولعبت بطولة كأس العالم لكرة القدم دوراً محورياً في مشوار قطر لتنويع اقتصادها بعيداً عن قطاع الطاقة. وبحلول نهاية هذا العام، يبدو أن حصة القطاعات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي تستعد للوصول إلى ما يقرب من 63%، مرتفعة من 50% قبل عقد من الزمن.

وفي الوقت نفسه، ستؤثر صفقات الغاز الطبيعي المسال الأخيرة التي تم منحها لمشاريع توسعة الغاز في حقل الشمال بشكل إيجابي على قطاع النفط والغاز على المدى المتوسط، مما يسهل زيادة سعة الغاز الطبيعي المسال بنسبة 65% تقريباً إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول عام 2027، مرتفعة من 77 مليون طن سنوياً الآن. وهذا سيجعل قطر في وضع جيد لتعزيز مكانتها في أسواق الغاز الآسيوية والأوروبية.

وقال مارك بيلينغتون، المدير العام الدولي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW: “يتيح كأس العالم لحكومة قطر فرصة لاستعراض البنية التحتية المحدثة وبناء العلاقات، ورفع جاذبية الاستثمار في قطر، وإرساء الأسس لمزيد من التنويع. لكن لا ينبغي النظر إلى الحدث بمعزل عن غيره. لقد قامت قطر بالموازنة بين العمل المتعلق بكأس العالم وبين الإصلاحات الهيكلية المهمة لتعزيز جاذبيتها لقوى العمل الأجنبية والاستثمار. وستساعد هذه الإصلاحات واللوائح الجديدة في تحقيق أهداف التنويع المنصوص عليها في رؤيتها الوطنية 2030”.

من جانبه، قال سكوت ليفرمور، المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW وكبير الخبراء الاقتصاديين والمدير العام في أكسفورد إيكونوميكس الشرق الأوسط: “من المتوقع أن يؤدي التنويع في قطر مع استضافة كأس العالم إلى تعزيز النمو السنوي غير النفطي بنحو 3% في السنوات المقبلة. كما قامت الحكومة القطرية بتيسير القواعد التنظيمية للتوظيف، وإنهاء نظام الكفالة، وإدخال حد أدنى للأجور في القطاع الخاص، فضلاً عن السماح بملكية أجنبية بنسبة 100% للشركات المدرجة في البورصة المحلية. هذه الإصلاحات المستمرة، بالإضافة إلى التوقعات القوية نسبياً للمالية العامة، بما في ذلك فوائض الميزانية المتوقع أن يصل متوسطها إلى 9% من إجمالي الناتج المحلي هذا العام والعام المقبل، تضع قطر في موقع قوي للغاية طوال السنوات القادمة”.

ودفعت بطولة كأس العالم لكرة القدم معدل التضخم في قطر إلى مستوى أعلى، مع توقعات 2022 بأن تبلغ 4.5%، مقابل 3.5% في دول مجلس التعاون الخليجي. كما أن تصاعد ضغوط الأسعار من الإسكان أقوى بكثير من أي مكان آخر في المنطقة، لا سيما مع استمرار النمو السكاني. وكانت هناك مساهمة كبيرة من قطاعي الترفيه والثقافة في سلة مؤشر أسعار المستهلك، ومن شأن الانعكاس في هذه الفئة بعد انتهاء كأس العالم أن يساعد على خفض التضخم إلى 2.5% العام المقبل.

وستساهم أسعار الفائدة المرتفعة في تباطؤ النمو في عام 2023. ويتوقع معهد المحاسبين القانونيين ICAEW أن ترتفع تكاليف الاقتراض في قطر بنحو 425 نقطة أساس بحلول نهاية العام، حيث يتطلب ربط العملة بالدولار الأميركي من البنك المركزي تتبع تحركات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

Print Friendly, PDF & Email