معهد المحاسبين القانونيين ICAEW: الآفاق المستقبلية لدول مجلس التعاون الخليجي تتراجع في ظل ضعف الطلب العالمي

يكشف أحدث تقارير المستجدات الاقتصادية للشرق الأوسط، الذي أعدته “أكسفورد إيكونوميكس” بتكليف من معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW، عن تراجع توقعات نمو إجمالي الناتج المحلي للمنطقة في عام 2023 بالرغم من مرونتها في مواجهة التحديات العالمية. ومع توقع حدوث ركود عالمي في أوائل العام المقبل، مع انخفاض إنتاج النفط وارتفاع تكاليف الاقتراض، تم تعديل توقعات نمو إجمالي الناتج المحلي للشرق الأوسط في 2023 إلى 2.7%. ومع ذلك، لا يزال من المتوقع أن يحقق النمو الإقليمي ضعف وتيرة الاقتصاد العالمي.

اقرأ أيضاً.. معهد المحاسبين القانونيين ICAEW: القطاع غير النفطي في قطر يقود أقوى وتيرة للنمو منذ 2015

وبحسب تقرير الربع الأخير، يعكس التراجع توقعات بحركة بطيئة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، حيث من المقرر أن ينخفض النمو إلى 2.5% في عام 2023، مع تضاؤل إنتاج النفط. وبينما يمثل ذلك تباطؤاً كبيراً، فإنه سيظل أعلى من متوسط الوتيرة في السنوات الخمس السابقة للجائحة.

وحتى الآن، نجحت اقتصادات الشرق الأوسط في مواجهة التحديات العالمية، ويُعزى ذلك أساساً إلى المكاسب المستمرة لدول مجلس التعاون الخليجي من التجارة. ومع ذلك، فإن الطلب يتباطأ نظراً للأوضاع العالمية التي تزداد سوءاً، حيث يضغط التضخم على الدخل الفعلي للأسر، وترتفع تكاليف الاقتراض، ويهدد فصل الشتاء إمدادات الطاقة في أوروبا، بينما تتعثّر محركات النمو في الصين.

ونتيجة لذلك، تم تخفيض التوقعات بشأن أسعار النفط والسلع الأساسية. كما تم تعديل توقعات أسعار النفط إلى 102 دولاراً أميركياً (من 103.8 دولاراً أميركياً)، مع توقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 92.1 دولاراً أميركياً في عام 2023، مقابل 96.1 دولاراً أميركياً قبل ثلاثة أشهر. وتشهد أسعار النفط تقلبات مستمرة، مما يوازن المخاوف الدائمة بشأن تأثير سياسة الحد من انتشار فيروس كورونا في الصين على الطلب، والقلق بشأن الإمدادات بعد خفض أوبك+ الإنتاج بمقدار 2 مليون برميل يومياً في نوفمبر، وهو أكبر تقليص للإنتاج منذ العام 2020. ومع ذلك، ستستمر الإمدادات المتراجعة في دعم الأسعار على الرغم من الركود في العديد من اقتصادات الدول المتقدمة.

وتشير مؤشرات مدراء المشتريات الإقليمية لشهر أكتوبر إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في طريقها إلى بداية جيدة هذا الربع، وأن الظروف الاقتصادية المحلية في جميع أنحاء الخليج ستظل قوية مع اقتراب عام 2023، مدعومة بارتفاع الطلبات الجديدة وتخفيف ضغوط الأسعار. وهذا من شأنه أن يدعم معنويات الشركات والمزيد من التحسن في أسواق العمل – ففي دولة الإمارات العربية المتحدة، يتم خلق الوظائف بأسرع وتيرة منذ يوليو 2016.

وتلقت صناعة السفر والسياحة دفعة تحفيزية مع استضافة كأس العالم لكرة القدم، مما دعم الانتعاش غير النفطي. وعلى الرغم من أن قطر وحدها ستشهد عودة عدد الزوار هذا العام إلى مستويات 2019، إلا أن دول الجوار ستستفيد أيضاً. وخارج قطر، من المتوقع أن تشهد دبي أكبر دفعة للسياح الوافدين والاقتصاد غير النفطي مع إقامة الحدث.

وقال مارك بيلينغتون، المدير العام الدولي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW: “بينما تمكنت المنطقة حتى الآن من تحمل ضغوط الاقتصاد العالمي، نتوقع أن يكون للتباطؤ الأخير تأثير على نمو إجمالي الناتج المحلي. كما أن الاستمرار في زيادة الاستثمار في القطاعات غير النفطية سيساعد دول مجلس التعاون الخليجي على البقاء مرنة مع دخولنا عام 2023”.

من جانبه، قال سكوت ليفرمور، المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW وكبير الخبراء الاقتصاديين والمدير العام في أكسفورد إيكونوميكس الشرق الأوسط: “على الرغم من تراجع التوقعات، لا يزال من المحتمل أن تكون وتيرة النمو في المنطقة أعلى من الاقتصاد العالمي لعام 2023. ومن المرجح أن تكون المملكة العربية السعودية واحدة من الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم هذا العام، حيث يستفيد الاقتصاد من ارتفاع أسعار النفط. كما نشهد طلباً على السياحة في جميع أنحاء المنطقة، مما يدعم النمو في القطاع غير النفطي”.

وتظهر أرقام التضخم الأخيرة للعديد من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أن ضغوط الأسعار قد بلغت ذروتها في المنطقة، وأن التضخم بدأ في التراجع. ولا تزال قطر تشهد ارتفاعاً في معدل التضخم، نظراً للضغوط الناجمة عن كأس العالم، لكن الاتجاهات ستنعكس في أوائل 2023. ومن المتوقع أن يبلغ التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي 3.5% هذا العام، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن ثلاثة أشهر، قبل أن يتباطأ إلى 2.6% في عام 2023، ويستقر عند حوالي 2% على المدى المتوسط.

وعلى الرغم من تراجع الضغوط التضخمية، سترغب البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي في حماية ربط العملات بالدولار الأميركي. وفي حين أنه من المرجح أن تتباطأ وتيرة التضييق اعتباراً من ديسمبر، من المحتمل أن يتم رفع أسعار الفائدة أعلى مما كان يعتقد في البداية. وهذا أحد العوامل وراء توقع تباطؤ نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 3.6% العام المقبل، من 5% في 2022.

Print Friendly, PDF & Email