مصادر:”أوبك” تتفق مبدئيا على خفض الإنتاج النفطي وتنتظر موقف وروسيا

قال مصدران في منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك”، “إن المنظمة توصلت أمس إلى اتفاق أولي على خفض إنتاج النفط، لكنها تنتظر سماع موقف روسيا غير العضو في المنظمة قبل أن تحدد حجم الخفض الذي يهدف إلى تعزيز أسعار الخام”.
ووفقا ل”الاقتصادية” غادر ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي فيينا أمس عائدا إلى بلاده لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبرج.
ويعود نوفاك إلى فيينا اليوم مجددا للمشاركة في المحادثات بين “أوبك”، بقيادة السعودية، وحلفائها.
وبحسب “رويترز”، قال المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية للصحافيين قبل بدء الاجتماع، “إن المملكة مستعدة لجميع تبعات التوصل إلى اتفاق، أو عدم التوصل إلى أي اتفاق”، مضيفا “نأمل التوصل إلى شيء ما بنهاية اليوم.. يتعين أن نشرك الدول غير الأعضاء في “أوبك”.. وإذا لم يرغب أحد في المشاركة والمساهمة بقدر مساو فسننتظر حتى يتسنى لهم ذلك”.
وردا على سؤال بشأن ما إن كانت “أوبك” قد تفشل في التوصل إلى اتفاق، أوضح الفالح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، مضيفا أن “خفض “أوبك” وحلفائها المحتمل للإنتاج يدور بين 0.5 مليون و1.5 مليون برميل يوميا، وأن مليون برميل يوميا مقبول”.
ولفت الفالح إلى أنه لم تكن هناك أي مشاورات مع الولايات المتحدة حول مستوى أسعار النفط.
وذكر الفالح أنه التقى الممثل الأمريكي الخاص لشؤون إيران، وأنه لم يحث أوبك على عدم خفض الإنتاج.
وتريد “أوبك” الحد من تراجع الأسعار التي انخفضت بنسبة 30 في المائة خلال الشهرين الأخيرين.
ونزلت العقود الآجلة لخام برنت نحو 5 في المائة عن 59 دولارا للبرميل بفعل المخاوف من فشل التوصل إلى اتفاق، لكن الخام تعافى بعض الشيء لاحقا ليجري تداوله منخفضا 2 في المائة عند 59.44 دولار للبرميل.
وبلغ إنتاج “أوبك” في تشرين الأول (أكتوبر) 32.99 مليون برميل يوميا، حسب وكالة الطاقة الدولية، فيما أعلنت السعودية عن زيادة في إنتاجها في تشرين الثاني (نوفمبر).
ويرى جريج شاريناو نائب الرئيس التنفيذي لشركة “بيمكو”، أن “مليون برميل يوميا قد يخيب آمال كثيرين.. لكن إذا كان مستوى الأساس للخفض هو سبتمبر أو أكتوبر، وليس نوفمبر، فإن الأثر الصافي سيكون كافيا لكبح زيادة المخزونات”.
وأضاف شاريناو الذي يسهم في إدارة صندوق للسلع الأولية بقيمة 15 مليار دولار لدى شركة إدارة الاستثمارات الأمريكية البالغة قيمتها 1.77 تريليون دولار “إنه من المستبعد أن يطلق ذلك موجة صعود كبير في الأسعار، لكنه لن يكون سيئا جدا. فمن نواح كثيرة، هذه هي الطريق الوسطى، التي قد تكون الحل الأمثل”.
ويعتقد مندوبون من “أوبك” أن المنظمة وحلفاءها يمكنهم خفض الإنتاج مليون برميل يوميا إذا أسهمت روسيا بمقدار 150 ألف برميل يوميا.
أما إذا أسهمت بنحو 250 ألف برميل يوميا، فمن الممكن أن يتجاوز حجم الخفض الإجمالي 1.3 مليون برميل يوميا.
وقال نوفاك “إن روسيا ستجد صعوبة أكبر في خفض إنتاج النفط خلال الشتاء مقارنة بغيرها من المنتجين بسبب الطقس البارد، ملمحا بذلك إلى أن جهدا روسيا في هذا الاتجاه قد لا يأتي إلا في وقت لاحق. وذكر محللون في مجموعة “كوميرتسبنك” أن “لروسيا دورا أساسيا تلعبه في هذا الإطار”، ورأى المحلل ستيفن برينوك من مجموعة الوساطة اللندنية “بي في إم” أن “الاتفاق حول خفض جديد شبه مبرم مسبقا، وأن سيناريو معاكسا سيؤدي إلى موجة بيع بكميات كبيرة وسيضمن عودة إلى الفائض العالمي من النفط.. النقطة المجهولة الوحيدة في هذه المرحلة هي حجم تخفيض الإنتاج”.
وتنافست روسيا والسعودية والولايات المتحدة على صدارة منتجي الخام في الأعوام القليلة الماضية.
ولا تشارك الولايات المتحدة في أي مبادرات لتقييد الإنتاج بسبب قوانين مكافحة الاحتكار لديها وتشظي قطاعها النفطي.
وانخفضت صادرات إيران النفطية بشدة بعدما فرضت واشنطن عقوبات جديدة على طهران في تشرين الثاني (نوفمبر).
لكن واشنطن منحت إعفاءات من العقوبات لبعض مشتري الخام الإيراني، ما يثير المخاوف من حدوث تخمة في المعروض النفطي العام المقبل.
وأكد ثامر الغضبان وزير النفط العراقي أن بلاده، ثاني أكبر منتج في “أوبك”، ستدعم خفض الإنتاج وستشارك فيه.
وكان سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي ورئيس مؤتمر عام “أوبك” قد قال فى كلمته الافتتاحية، “إن التعاون بين “أوبك” والمستقلين يدعم السوق ويعزز حالة التفاؤل ويزيد القدرة على مواجهة التحديات”.
ودعا المزروعي المستقلين إلى الاستمرار في دعم السوق وتأكيد الشراكة مع دول “أوبك”، مشيرا إلى حرص المنتجين على الاستماع إلى المستهلكين وتحقيق مصالحهم بالتوازي مع مصالح المنتجين.
وأضاف المزروعي “سنعمل فى عام 2019 على تحقيق التوازن بين العرض والطلب رغم أن المهمة ليست سهلة”، وعبر عن تفاؤله بمستقبل الصناعة بسبب الثقة بنمو الاقتصاد العالمي، متوقعا نجاح الاجتماعات اللاحقة التى تجمع دول أوبك والمستقلين لتأكيد الشراكة الاستراتيجية.