مشروع الغاز المسال القبرصي يتأجل حتى منتصف 2023

تحاول قبرص جاهدة دفع مشروع الغاز المسال الذي يُوصف بأنه الأكبر على الإطلاق في مجال الطاقة، ضمن إطار خطط الارتقاء بالجزيرة إلى مركز للطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

ووقّعت قبرص وتحالف بقيادة الشركة الصينية لهندسة خطوط أنابيب النفط عقدًا -في ديسمبر/كانون الأول 2019- لبناء بنية تحتية بقيمة 300 مليون يورو (343.19 مليون دولار أميركي) تقريبًا لاستيراد الغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء.

وبعد أكثر من عامين على توقيع العقد لبناء محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في ميناء فاسيليكوس، توقّف المشروع عند 4% على الأكثر، حسبما أفادت مصادر لصحيفة “صنداي ميل”.

تفاصيل المشروع
يبدو أن الحكومة قد أدركت خطورة المشكلة، وتسعى جاهدة لتسوية خلافاتها مع المقاول؛ إذ كان من المقرر مبدئيًا الانتهاء من المشروع في نهاية عام 2022، بحسب صحيفة “قبرص ميل”.

وحثّ رئيس قبرص، نيكوس أناستاسيادس، الخميس الماضي، على الإسراع في المشروع؛ بينما أصدرت الشركة الصينية يوم الجمعة موعدًا جديدًا للانتهاء في يوليو/تموز 2023، وألقت باللوم أساسًا على الوباء وقضايا سلسلة التوريد في التأخير.

ستشمل محطة الغازالمسال وحدة تخزين عائمة وإعادة تغويز الغاز، ورصيفًا لرسو وحدة التخزين العائمة وإعادة تغويز الغاز، وخط أنابيب غاز محمول على الرصيف، والبنية التحتية ذات الصلة.

وحصل المشروع على منحة قدرها 101 مليون يورو (115.54 مليون دولار) من الاتحاد الأوروبي بموجب الأداة المالية لمرفق ربط أوروبا. ويأتي باقي التمويل من بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير.
أكدت مصادر الصناعة أن شركة إتيفا المالكة للمشروع -الشركة الفرعية للشركة العامة للغاز الطبيعي ديفا-، ومستشاريها شركة هيل إنترناشيونال، والشركة الصينية، ليست على مستوى مهمة إدارة مشروع غاز طبيعي مسال بهذا الحجم أو التعقيد.

وبدأت المشكلات منذ البداية مع عقد الهندسة والمشتريات والبناء والإدارة الخاص بالمشروع، وقال أحد المصادر، إنه أصبح من المستحيل الوفاء بالعقد مثلما جرت صياغته، بالنظر إلى الأطراف المعنية، حسب صحيفة صنداي ميل.

وتكمُن المشكلة في أن المقاول يفتقر إلى الخبرة في بناء منشآت الغاز الطبيعي المسال من أيّ نوع، ناهيك عن تشغيل محطة وقود بالإضافة إلى منشأة إعادة تغويز الغاز.

مفاوضات وتعديلات
من جانبها، ذكرت صحيفة “فيليلفثيروس” القبرصية أن الشركة الصينية تسعى للحصول على 100 مليون يورو (114.40 مليون دولار) إضافية لتغطية التكلفة المتزايدة للمواد، سواء الصلب أو غير ذلك.

وانتشرت هذه الأنباء بعد اجتماع القصر يوم الخميس الماضي، عندما حثّ أناستاسيادس جميع الإدارات الحكومية المعنية لمعرفة كيف يمكنها تسريع المشروع.

وبعد محادثات مع الحكومة، وافق المقاول منذ ذلك الحين على خفض مطالبه إلى 25 مليون يورو (28.6 مليون دولار).

وقالت الصحيفة إن الحكومة عالقة بين أمرين، إمّا أن تذعن لمطالب المقاولين الإضافية أو تلغي العقد، تاركة قبرص دون منشأة للغاز المسال، ومن ثم تستمر في دفع علاوات غازات الاحتباس الحراري بالملايين سنويًا.

حتى في أفضل السيناريوهات، إذا اتفق الطرفان على تعديل العقد الأصلي، فإن التعديلات ما تزال بحاجة إلى موافقة من اللجنة المركزية للتغييرات والمطالبات، وهي الجهاز الحكومي الأعلى الذي يراجع التغييرات والمطالبات بشأن عقود المشتريات العامة.
قالت الشركة الصينية هذا الأسبوع، إن استكمال محطة الغاز المسال تأخّر بشكل رئيس بسبب جائحة فيروس كورونا، التي أدت -أيضًا- إلى زيادة تكاليف المواد، وتسببت في تأخير التسليم.

ومن المتوقع أن يبدأ العمل لبناء محطة الغاز الطبيعي المسال في فاسيليكو في نهاية فبراير/شباط تقريبًا بهدف تسليم المشروع بحلول يوليو/تموز 2023، حسبما ذكرت وكالة الأنباء القبرصية، نقلًا عن ممثل الشركة الصينية لخط أنابيب النفط التي مُنحت العقد، غيورغوس كريستو.

وقال كريستو، إنه جرى الانتهاء من 90% من التخطيط الأساس، والحصول على تصاريح لبدء العمل، مشددًا على أن هناك إجماعًا ورغبة من جميع الأطراف للعمل على المضي قدمًا بسرعة لتعويض الوقت الضائع نتيجة الوباء.

وأضاف: “يستغرق العمل وقتًا طويلًا، إذ يتضمن نقل الكثير من المواد والمعدات من أماكن بعيدة مثل أوروبا، ما يواجه تأخيرات كبيرة بسبب المشكلات العالقة في سلسلة النقل العالمية”.

أهمية المشروع
ردًا على الانتقادات المختلفة التي وجّهت إلى المشروع، قال كريستو، إن أهمية هذا المشروع لا يمكن إنكارها، وفوائده كبيرة على مستويات متعددة، وإنه من الصعب فهم أسباب أيّ انتقادات.

وتابع: “فيما يتعلق بالفوائد، سأشير إلى الارتقاء الجيوسياسي لموقع قبرص، واستقلالية الطاقة التي ستكسبها، وتحسين بصمتها البيئية، مع تقليل الملوثات، وتوفير عشرات الملايين من اليورو سنويًا (من العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي حاليًا)، وحتى الحدّ من مخاطر التلوث في المنطقة، إذ لن تنقل الناقلات زيت الوقود الثقيل”.

وتابع أن “الحكومة القبرصية، مع استكمال هذا المشروع، ستتمتع الآن بالملكية الكاملة وتشغيل منشأة متكاملة، مع قدرة إضافية على تقديم خدمات أخرى، مثل إعادة التزود بالوقود وصادرات الغاز الطبيعي المسال المحتملة”.

كما شدد على أن التحالف الذي نفّذ المشروع يحتلّ مكانة رائدة في السوق العالمية، إذ شيّد 15 مرفقًا للموانئ وأكثر من 120 ألف كيلومتر من خطوط الأنابيب في السنوات الأخيرة.