مستقبل الطاقة المتجددة بالمملكة

كتب: سعد السبيعي

تشهد المملكة نموا متسارعا وتزايدا في الطلب على الكهرباء والمياه المحلاة، مع ارتفاع معدل النمو السكاني يتزايد استهلاك الكهرباء والمياه المحلاة ذات التكلفة المنخفضة. ووفقا للتقديرات الحكومية فإن الطلب المتوقع على الكهرباء في المملكة سيتعدى 120 جيجا وات بحلول عام 2032. لذلك، وما لم يتم إنتاج طاقة بديلة وتطبيق أنظمة للحفاظ على مصادر الطاقة، فإن إجمالي الطلب على الوقود الخام لإنتاج الطاقة والصناعة والنقل وتحلية المياه سيرتفع بما يعادل 3.4 ملايين برميل في عام 2010 إلى ما يعادل 8.3 ملايين برميل من النفط المكافئ يوميا بحلول عام 2028.

ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة في السعودية 71.6 جيجا وات في الساعة بحلول عام 2032، وبحسب البيانات الصادرة عن مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، فإنه من المرجح أن تستحوذ الطاقة الشمسية على نصيب الأسد من الطاقة المتجددة المتوقعة بحلول 2032، بنسبة 57 %، بنحو 41 جيجا وات في الساعة، تليها الطاقة النووية بنسبة 25 %، بنحو 17.6 جيجا وات في الساعة، ثم طاقة الرياح بنسبة 13 %، بما يعادل 9 جيجا وات في الساعة، بينما سيكون نصيب الطاقة المتولدة من النفايات 4 % بنحو 3 جيجا وات في الساعة، وأخيرا الطاقة المتولدة من حرارة الأرض بنسبة 1 %، بما يقارب 1 جيجا وات في الساعة.

جدير بالذكر أن الطاقة المتجددة قد شقت طريقها بوتيرة متسارعة في سوق الطاقة خلال السنوات القليلة الماضية، حيث بلغت الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة المتجددة عام 2015 أكثر من ضعف المبلغ الذي أنفق على المحطات الجديدة التي تعمل بالفحم والغاز، كما يشغل هذا القطاع حاليا حوالي 8.1 ملايين عامل على مستوى العالم؛ منهم 2.8 مليون منخرطون في إنتاج وحدات الطاقة الشمسية، وفي هذا الصدد، تشير التقارير إلى توقعات وكالة الطاقة الدولية بأن تمثل الطاقة الشمسية أكثر من 5 % من سعة إنتاج الطاقة العالمي بحلول عام 2020، وفي المملكة تركز رؤية 2030 على الطاقة المتجددة باعتبارها واحدة من ركائز التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط، ووضعت هدفا أساسيا لها وهو إنتاج 9.5 جيجاوات من الطاقة المتجددة، كما أن برنامج التحول الوطني 2020، الذي تم الإعلان عنه في يونيو الماضي، وضع هدفا له وهو إنتاج 3.45 جيجاوات أو 4% من إجمالي استهلاك الطاقة بحلول عام 2020. ويهدف البرنامج أيضا إلى توظيف نحو 7.774 عاملا في قطاعات الطاقة المتجددة والنووية خلال أربع سنوات.

ختاما.. يجب أن نشير إلى أن الطاقة الكهرومائية من أكبر مصادر الطاقة المتجددة في العالم، ويتم إنتاج الطاقة من خلال استخدام قوة الجاذبية الأرضية نتيجة سقوط المياه، وبلغ إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة من محطات التحلية في عام 2016 أعلى مستوياته، حيث بلغ نحو 43 مليون ميجا وات في الساعة مقارنة بعام 2010، حيث كان إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة تقريبا 24 مليون ميجاوات في الساعة، وفقا لبيانات صادرة عن المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، فإن الطاقة الكهربائية المنتجة من محطات التحلية قد ارتفعت بنسبة 79 %، خلال ست سنوات، بزيادة 19 مليون ميجاوات في الساعة في عام 2016، عن مستويات 2010.