مستثمرو النفط الصخري باستراحة

كتب :فراس عادل السالم

استمر النفط الخام حول مستويات الستين دولاراً للبرميل، بعد قرار التمديد من منظمة أوبك أواخر الشهر الماضي، وقد استوعبت السوق هذا الخبر بالارتفاع الطفيف والاستقرار حول المستويات الحالية، مع العلم أنها تتجاوز سعر تكلفة إنتاج النفط الصخري في عديد من المواقع حول العالم، خصوصاً في أميركا الشمالية.
ما الذي جعل الإقبال يضعف هذه المرة على الاستثمار في النفط الصخري؟ وهل استفاد المستثمرون الجدد في السوق من الدرس السابق؟ في أي صناعة أو مجال يوجد هناك من له يد عليا بها، وهي بالطبع لا تدوم، ولكن الطفرة الأخيرة في النفط الصخري كانت مدعومة بتمويل واستثمار الكثير من الأموال من خارج قطاع الطاقة العالمي؟ فقد حدثت العديد من الشراكات الجديدة لتقتنص جزءاً من هذه التكنولوجيا الجديدة لاستخراج النفط رغبة في تحقيق المكاسب وليكون لها موطئ قدم في سوق الطاقة المغرية.
انكشفت هذه الشراكات والتحالفات الجديدة أمام مطب انخفاض الأسعار عندما وصلت إلى القاع وثبتت عنده لفترة، فكانت الضربة شديدة على الجميع، واستطاع أن يستمر بالعمل من لديه قدرة أكبر على تحمل انخفاض الأسعار، والآن مع عودة الأسعار إلى مستويات مقبولة وتطور التكنولوجيا بوتيرة أقل سرعة نتيجة انخفاض الاستثمارات الجديدة في القطاع ومع إعلان المنتجين التقليديين ضخ المزيد من الأموال لتحسين الإنتاجية وتقليل تكلفة استخراج البرميل وتخفيض الاستهلاك المحلي من المحروقات ورفع الطاقة التصديرية والدخول بمشاريع تطويرية للصناعة النفطية الخليجية بشكل خاص لتعظيم العوائد من برميل النفط المستخرج لتتمكن هذه الدول من المقاومة بشكل أكبر ولفترات أطول في الانخفاضات المستقبلية المحتملة لأسعار النفط، وبذلك ترفع درجة التنافس مع أي استثمار جديد يدخل إلى مرحلة أخرى وتزيد من فعالية الإجراءات المحتملة لحماية حصتها السوقية في سوق النفط العالمية، لكي لا تكون صيداً سهلاً لأهواء مديري المحافظ والبنوك الأميركية الاستثمارية التي تسعى إلى اقتطاع جزء من عوائدهم التي تعتمد عليها شعوبهم للعيش لغاية يومنا هذا.
الخلاصة تفيد بأن هناك دراسة أكبر وأشمل لجدوى الاستثمار في تكنولوجيا استخراج النفط الصخري وخوف أكبر من ردة فعل قوية من بعد خطة «أوبك» الدفاعية الأخيرة وقد أثبتت المنظمة بأنها لن تستسلم من أول جولة، وهو ما يعني احتمالية أكبر لثبات الأسعار حول المستوى الحالي لفترة معقولة ما لم يحدث تغير مفاجئ بالسوق.