مخاوف من احتكار بيزنس الغاز الطبيعى

تعمل وزارة البترول على وضع الملامح النهائية للائحة قانون الغاز الجديد، وهو القانون الذى يتيح للقطاع الخاص العمل فى هذا القطاع الذى تحتكره الدولة منذ سنوات طويلة. وكان وزير البترول طارق الملا، قد أعلن مؤخرا عن قرب إقرار اللائحة تمهيدا لرفعها لمجلس الوزراء.
كان الرئيس عبد الفتاح السيسى، قد صدق على القانون 196 لسنة 2017، الخاص بتنظيم أنشطة سوق الغاز، والذى سبق وأقره مجلس النواب خلال دور الانعقاد الماضى، بعد مناقشات استمرت لفترة تقترب من عام كامل.
يهدف مشروع القانون إلى تحرير سوق الغاز الطبيعى، وذلك من خلال السماح بمشاركة القطاع الخاص فى أنشطته، سواء الشحن، أو النقل، أو التخزين، أو التوزيع، أو التوريد، أو البيع والتسويق والتجارة، وكانت تلك الخدمات حكرا على الهيئة العامة للبترول، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس.
ويسمح القانون الجديد للقطاع الخاص باستيراد الغاز المسال، لأول مرة، على أن تلعب الحكومة دور المراقب فقط، وتحصيل تعريفة النقل عبر الشبكة القومية، ومنحت المادة 22 من القانون الحرية للمستهلك فى اختيار المورد، وهو ما يحمى الحكومة من قضايا التحكيم الدولى.
واستحدث القانون فى المادة 23 ، جهازاً لتنظيم أنشطة سوق الغاز، مهمته منح التراخيص للمستثمرين، وتحديد تعريفة الخدمة، وإعداد خطة تدريجية لتحرير سوق الغاز للوصول إلى التنافسية.
أثارت تلك المادة المخاوف من فكرة أن تكون الحكومة هى الخصم والحكم فى نفس الوقت، حيث إن الجهاز المزمع إنشاؤه لتنظيم أنشطة سوق الغاز، والمشرف على تنفيذ القانون، سيكون رئيس مجلس إدارته وزير البترول والثروة المعدنية، وعضوية 3 قيادات من قطاع الغاز بالوزارة، بالإضافة لآخرين.
كما اعترضت بعض الشركات الخاصة على بند حظر مزاولة أى نشاط من أنشطة سوق الغاز، دون الحصول على تراخيص من الجهاز، وتخوفت من تعنت الحكومة فى منحها، أو توجيهها إلى شركات بعينها تمارس الاحتكار.
فى السياق ذاته تقدمت عدة شركات مؤخرا، بطلبات رسمية للحصول على موافقة استيراد الغاز الطبيعى، وحصلت 3 منها على موافقات مبدئية من شركة إيجاس، وهى شركة طاقة عربية، المملوكة لمجموعة القلعة التى يمتلكها أحمد هيكل، ومؤسسات خليجية، وشركة إينرجى فلت، وشركة بى بى إنيرجى، التى تمتلكها عائلة لبنانية.
من جانبه أوضح النائب السيد حجازى – عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب- أن أهم ميزة للقانون، هى أنه يمكن المستثمرين من شراء الغاز من أى شركة، أو جهة، أو استيراده، وهو ما يضمن أقل سعر وسوقًا حرة تنافسية، مؤكدا أن الأهم هو أن القانون لا يحمل الدولة أى أعباء مالية.
وتقدر تكلفة استيراد الحكومة للغاز 12 دولارا للمليون وحدة حرارية، ويتم بيعه لقطاع الصناعة بـ 7 دولارات، وبالتالى فإن القانون يوفر على الدولة فارق السعر، وتشمل تلك التكلفة قيمة الشحنات التى تستوردها شركة إيجاس، بالإضافة إلى تكلفة استئجار وحدتين للتغييز، بغرض إعادة الغاز المسال إلى طبيعته الغازية، واستئجار رصيف على الموانئ المصرية.
وبلغت فاتورة استيراد مصر من الغاز خلال العام المالى 2016/2017، حوالى 3 مليارات دولار، ويعتبر خبراء الاقتصاد أن القانون الجديد هو ثانى خطوات مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى، بحلول 2019، وحل مشاكل مستثمرى القطاع الصناعى، بعد بدء الإنتاج من حقل ظهر، والحقول الأخرى المكتشفة.
من جانبه يقول النائب محمود عطية – عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب لـ «الفجر»، إن دخول القطاع الخاص لتقديم خدمات الغاز، أمر فى صالح المواطن، لأنه يمنع احتكار الخدمة، كما يزيد من إيرادات الموازنة العامة للدولة، لأنها ستستفيد من عائد الضرائب التى ستدفعها الشركات المستثمرة الجديدة.
ويشير عطية، إلى أن القانون سيعمل على جذب المستثمرين، ما يساعد فى توصيل الغاز للمواطنين، خاصة بقرى الصعيد، التى لا تستطيع الحكومة تغطيتها بالكامل