محللون نفطيون: خفض الإنتاج الروسي يساهم في استقرار الأسعار

اجتماع حكومي روسي لبحث مشاكل جودة النفط
توقع محللون ومختصون نفطيون أن يؤدي التعهد الروسي بمواصلة تخفيض إنتاج النفط الخام، إلى نتائج وانعكاسات إيجابية على استقرار السوق النفطية وتعافي الأسعار.
وبحسب “الاقتصادية”، لفتوا  إلى أن هذا التعهد يؤكد تمسك روسيا بتعميق تعاونها وشراكتها مع دول “أوبك” وإنجاح اتفاق خفض الإنتاج الذي تم إقراره في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، والقاضي بخفض المعروض النفطي لدول “أوبك” وخارجها معا بنحو 1.2 مليون برميل يوميا.
وأضاف المحللون أن تأكيد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أن بلاده ستوفي بكامل حصتها من الخفض في أول نيسان (أبريل) المقبل بمقدار 228 ألف برميل يوميا هو بمنزلة حسم لكل الشائعات التي ترددت في السوق عن وجود بعض التباطؤ في خفض الإنتاج من دول خارج “أوبك” وبالتحديد من روسيا، حيث قدر البعض نسبة المطابقة بنحو 25 في المائة فقط وأنها أقل بكثير من المطابقة في دول “أوبك” التي تقترب من نحو 90 في المائة.
وأشاروا إلى أن شراكة المنتجين في “أوبك” وخارجها تثبت كل يوم نجاحها وصمودها على الرغم من محاولات التشكيك المستمرة فيها من بعض أطراف الصناعة الذين يزعجهم نجاح المنتجين في تدشين منظومة عمل جماعية وتستعد قريبا لتأخذ الشكل المؤسسي طويل الأمد.
يأتي ذلك فيما تواصل دول تحالف “أوبك +” جهودها الحثيثة في خفض الإنتاج لدعم تعافي الأسعار وهو ما ساعد الأسعار على العودة مجددا إلى الارتفاع بشكل جيد واقترب سعر خام برنت من 66 دولارا مدعوما بالتخفيضات بينما يكبح الأسعار بيانات عن ضعف الطلب وإعادة تشغيل حقل الإنتاج الرئيس في ليبيا.
وفي هذا الإطار، قالت لـ”الاقتصادية” الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن روسيا أجرت تخفيضات إنتاجية تدريجية في إطار الوفاء بالتزاماتها تجاه “أوبك” وبقية المنتجين، مشيرة إلى أن الشهر الماضي شهد خفض الإنتاج بنحو 100 ألف برميل يوميا.
وتوقعت أن يتم الوفاء بكامل حصة خفض الإنتاج قبل الاجتماع المرتقب للمنتجين في “أوبك” وخارجها في نيسان (أبريل) المقبل الذي سيتم خلاله تقييم الاتفاقية والبت في إمكانية مد العمل بتخفيضات الإنتاج لشهور تالية وهو الأمر المرجح بسبب استمرار تقلبات الأسعار ولمواجهة الطفرة المستمرة في الإنتاج الأمريكي.
من جانبه، أكد لـ”الاقتصادية” المحلل البلغاري ومختص شؤون الطاقة أندريه يانييف، أن الإعلان الروسي ستكون له نتائج إيجابية داعمة لاستقرار السوق وسيعجل باستعادة التوازن وهو يرسل رسالة إلى أسواق العالم وإلى كل المنافسين أنه لا تهاون في تطبيق خفض الإنتاج على الرغم من ضغوط بعض الأطراف الأخرى للسماح لأسعار النفط بمزيد من التراجع.
وأشار إلى أن روسيا تغلبت بهذا التعهد بخفض الإنتاج على الصعوبات الفنية الخاصة بإبطاء الإنتاج ومنها مشاكل الطقس والتخزين وغيرها، كما نجحت في التواصل مع الشركات الروسية العديدة وإقناعها بجدوى خفض الإنتاج للتعجيل باستعادة الاستقرار والتوازن في السوق.
من ناحيته سيفين شيميل مدير شركة “في جي اندستري” الألمانية، إن المواقف الروسية جيدة وداعمة لاستقرار السوق وتتكامل مع جهود “أوبك” خاصة في الفترة الأخيرة التي ركزت على امتصاص فائض المعروض وإعادة المخزونات إلى المستويات الملائمة عند المتوسط في خمس سنوات.
وأوضح أن روسيا كانت قد سجلت مستويات قياسية في الإنتاج في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وبعد منح الولايات المتحدة إعفاءات لثماني دول مشترية للنفط الإيراني، زادت تخمة المعروض في السوق واقتنع كبار المنتجين بضرورة تقليص الإمدادات لمنع تهاوي الأسعار ومن ثم تباطؤ الأسعار، ولذا كان الاتفاق سهلا وإيجابيا بين المنتجين في “أوبك” وخارجها على أن تكون حصة خارج “أوبك” 400 ألف برميل يوميا وهي نصف حصة دول “أوبك” وتتحمل روسيا أكثر من نصفها.
بدوره، قال لـ”الاقتصادية” سيرجي فاكيلينكو مدير الاستراتيجيات في شركة “جازبروم نفت” الروسية العملاقة، إن التعاون مع دول “أوبك” يتطور بشكل إيجابي كما أن التنسيق السعودي في أفضل حالاته وهو ما يبشر بنتائج أفضل لسوق النفط في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن التنسيق بين الحكومة والشركات في روسيا يجري بشكل جيد واستقرار السوق وازدهار الصناعة هو أمر تتطلع إليه جميع الأطراف.
وذكر أن مؤشرات الطلب جيدة ومطمئنة على الرغم من بعض التقلبات في الأسعار والمخاوف على النمو جراء الصراعات التجارية، لافتا إلى أن توقعات حسم تلك النزاعات كبيرة خاصة مع التقدم المستمر في المفاوضات التجارية.
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف لتقترب من 66 دولارا أمس، مع موازنة السوق بين جهود تقودها “أوبك” لتقليل الإمدادات وإعادة تشغيل أكبر حقل نفط في ليبيا مع توقعات بانخفاض الطلب.
وساعدت تخفيضات الإمدادات من “أوبك” وحلفائها في زيادة سعر خام برنت 20 في المائة هذا العام. وقال وزير الطاقة الروسي إن روسيا تعتزم تسريع تخفيضات إنتاجها هذا الشهر. وفي الساعة 1212 بتوقيت جرينتش، ارتفع خام برنت القياسي العالمي ثمانية سنتات إلى 65.75 دولار للبرميل. وزاد الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 23 سنتا ليصل إلى 56.82 دولار للبرميل.
وقال أولي هانسن من بنك ساكسو: “يبدو أن السعودية وروسيا ستسعدان بسعر خام بين 60 و70 دولارا لما تبقى من العام الجاري”، وفقا لـ”رويترز”.
وأضاف أن سعر 70 دولارا لبرنت “يمكن الوصول إليه قريبا جدا”، عازيا ذلك إلى تخفيضات “أوبك” والعقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا عضوي المنظمة وتباطؤ نمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي.