محللون: «أوبك» تتمسك بخفض إمدادات النفط لمواجهة تخمة المعروض

إنتاج أوبك من النفط

يرى محللون نفطيون أن منظمة الدول المنتجة للنفط “أوبك” ما زالت مصرة على التمسك بخفض الإمدادات النفطية لتصحيح تخمة المعروض، التي حدثت نهاية العام الماضي، وإنعاش الأسعار، جراء القرار المفاجئ لواشنطن بمنح إعفاءات لثماني دول مشترية للنفط الإيراني.
وبحسب “الاقتصادية” يتوقع المحللون أن تواصل أسعار الخام مكاسبها السعرية خلال الأسبوع الجاري، وذلك بعد أن اختتمت الأسبوع الماضي على رابع مكسب أسبوعي لخام برنت وسابع مكسب أسبوعي للخام الأمريكي وبقيت أسعار برنت حول 72 دولارا للبرميل.
ويؤكد هؤلاء أن الأسعار تتلقى دعما قويا من تخفيضات الإنتاج، التي ينفذها تحالف “أوبك+” منذ بداية العام، مقلصة المعروض النفطي بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، وأدت إلى مكاسب بنحو 30 في المائة خلال الربع الأول.
وأضاف المحللون أن العوامل الداعمة لصعود الأسعار تشمل تباطؤ أنشطة الحفر في الولايات المتحدة، علاوة على تفاقم تأثير العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران وفنزويلا، التي أدت إلى تهاوي الإنتاج في البلدين، وجاء ذلك بالتوازي مع تخفيضات طوعية في الإنتاج السعودي، التي كانت العامل الرئيس في التخلص من وفرة المعروض بالأسواق وعلاج ارتفاع مستوى المخزونات الأمريكية، إضافة إلى المخاوف بشأن استقرار الإمدادات النفطية من ليبيا في ضوء اشتعال الوضع السياسي في البلاد.
وأوضح المحللون أن السوق تترقب يوم 2 أيار (مايو) المقبل، الذي ستعلن فيه الإدارة الأمريكية موقفها من تجديد التنازلات لمشتري الخام الإيراني الثمانية، ويجيء ذلك في الوقت الذي أوقفت فيه اليابان إبرام أي صفقات جديدة مع طهران، حفاظا على علاقتها مع الولايات المتحدة وانتظارا للموقف النهائي بشأن التنازلات.
وفي هذا الإطار، يقول لـ”الاقتصادية”، روبين نوبل مدير شركة “أوكسيرا” للاستشارات المالية، إن أسعار النفط حققت مكاسب قياسية في الشهور الماضية ومن المرجح أن تواصل مسيرة المكاسب بسبب معطيات السوق الراهنة، التي تدعم صعود الأسعار، خاصة خفض الإنتاج من قبل تحالف المنتجين وتأثير العقوبات الاقتصادية وتباطؤ أنشطة الحفر الأمريكية وانحسار المخاوف على النمو الاقتصادي.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية ستواصل الضغوط على إيران لخنق إنتاجها إلى مستوى الصفر، ولذا حثت واشنطن منتجين في “أوبك” وخارجها على زيادة الإنتاج.
من ناحيته، يقول لـ”الاقتصادية”، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن أسعار النفط تسجل بالفعل أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، وقد تواصل مسيرة المكاسب في الربع الثاني، خاصة مع إصرار “أوبك” على التمسك بخفض المعروض النفطي لتصحيح تخمة المعروض، التي حدثت نهاية العام الماضي، جراء القرار المفاجئ لواشنطن بمنح إعفاءات لثماني دول مشترية للنفط الإيراني.
وأضاف شتيهرير أن وقف العمل بالتنازلات لمشتري النفط الإيراني سيدفع الأسعار دون شك إلى قرابة 80 دولارا للبرميل.
من جانبه، يرى ديفيد لديسما المحلل في شركة “ساوث كورت” البريطانية لاستشارات الطاقة، أن مكاسب النفط خلال الأسبوع الماضي محدودة بفعل العطلات وهدوء التعاملات، إلا أن الأسعار تمكنت من البقاء على وتيرة المكاسب المتوالية للأسبوع الرابع بالنسبة لخام برنت والأسبوع السابع للخام الأمريكي.
وأشار لـ”الاقتصادية”، أنه من المتوقع استمرار حركة الأسعار في الأسبوع الجاري قوية بعد هدوء نسبي بسبب العطلات في أوروبا والولايات المتحدة، معتبرا أن الأسعار تتلقى دعما من هبوط الصادرات السعودية إلى أقل من سبعة ملايين برميل يوميا في شهر شباط (فبراير)، علاوة على تراجع المخزونات الأمريكية.
وبدوره، يقول لـ”الاقتصادية”، ماركوس كروج كبير محللي “إيه كنترول” لأبحاث النفط والغاز، إن تخفيض منصات الحفر الأمريكية بنحو ثمانية حفارات في الأسبوع الماضي ساهم في تعزيز المكاسب السعرية لأسبوعين متتاليين، مرجحا أن تستمر هذه المكاسب في ضوء توقعات قوية بانكماش في إمدادات النفط الصخري الأمريكي.
وأوضح كروج أن أزمة الإنتاج الفنزويلي لها دور مهم في رفع مستوى الأسعار في ضوء عقوبات مشددة من الجانب الأمريكي على تصدير النفط الفنزويلي رغم حاجة الأسواق إلى هذا النوع من النفط الثقيل، مشيرا إلى أن فنزويلا تعمل على التغلب على هذه الصعوبات من خلال تصدير الخام الفنزويلي عبر روسيا، حيث تصر فنزويلا على تحدي وتفادي العقوبات الأمريكية عبر نقل النفط من خلال شركة روسنفت الروسية العملاقة.
وأفادت مصادر ووثائق بأن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يقوم بتحويل السيولة من مبيعات النفط عبر شركة الطاقة الروسية “روسنفت” فيما يسعى لتجنب عقوبات أمريكية تهدف إلى الإطاحة به من السلطة.
وتعد مبيعات النفط عبر “روسنفت” أحدث مؤشر على أن تنامي اعتماد فنزويلا، التي تعاني نقص السيولة النقدية على روسيا، فيما تشدد الولايات المتحدة القيود المالية على مادورو، الذي تصفه بأنه ديكتاتور.
وفي الوقت الذي يرزح فيه الاقتصاد تحت سنوات من الركود والانخفاض الحاد في إنتاج النفط، تكابد فنزويلا لتمويل الواردات والإنفاق الحكومي قبل أن تفرض واشنطن قيودا صارمة على شركة (بي.دي.في.إس.إيه) النفطية الحكومية في كانون الثاني (يناير).
ويمثل النفط أكثر من 90 في المائة من صادرات البلد العضو في منظمة أوبك، كما يمثل نصيب الأسد من إيرادات الحكومة، واتهم مادورو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن حرب اقتصادية على فنزويلا.
وذكرت المصادر أنه منذ كانون الثاني (يناير) تجري إدارة مادورو محادثات مع حلفاء في موسكو بشأن طرق للالتفاف على عملاء يدفعون لشركة (بي.دي.في.إس.إيه) بالدولار.
وقالت روسيا علنا إن العقوبات الأمريكية غير قانونية، وإنها ستعمل مع فنزويلا على تفاديها، وبموجب الخطة الفنزويلية- الروسية، بدأت شركة (بي.دي.في.إس.إيه) تمرير فواتير مبيعاتها النفطية إلى روسنفت.
ووفقا للوثائق والمصادر، تدفع الشركة الروسية لنظيرتها الفنزويلية “بي.دي.في.إس.إيه” على الفور بتخفيض على سعر البيع، لتتفادى الإطار المعتاد لاستكمال المعاملات النفطية، الذي يراوح بين 30 و90 يوما، وتحصل المبلغ كاملا في وقت لاحق من المشتري.
وتظهر الوثائق أنه طلب من شركات طاقة كبرى مثل شركة ريلاينس الهندية العملاقة، أكبر عميل يدفع بالنقد لشركة “بي.دي.في.إس.إيه”، أن تشارك في الخطة بالدفع لروسنفت مقابل النفط الفنزويلي.
وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملات الأسبوع الماضي، قريبة من 72 دولارا، مستفيدة من انحسار تدفقات البترول الخام الإيراني والفنزويلي إلى السوق العالمية، واستمرار تراجع الصادرات السعودية، تزامنا مع تراجع عدد الحفارات الأمريكية.
فيما الأسواق مغلقة اليوم لمناسبة عطلة عامة في أسواق أوروبا وأمريكا، وأفادت بيانات “بلومبيرج” بأن سعر برميل خام النفط القياسي “برنت” ارتفع 0.49 في المائة إلى 71.97 دولار، مقتربا من أعلى مستوى في خمسة أشهر كان قد سجله الأربعاء، والبالغ 72.27 دولار، ومنذ بداية الأسبوع، صعد برنت 0.6 في المائة، مسجلا رابع زيادة أسبوعية على التوالي.
وبحسب “رويترز”، ارتفعت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 24 سنتا ليسجل البرميل عند التسوية 64 دولارا، لينهي الأسبوع على زيادة بنحو 0.2 في المائة، في سابع مكسب أسبوعي على التوالي.
وأظهرت بيانات رسمية أن صادرات السعودية انخفضت في شباط (فبراير) 277 ألف برميل يوميا، مقارنة بالشهر السابق، وشحن أكبر مصدر للنفط في العالم 6.977 مليون برميل يوميا، انخفاضا من 7.254 مليون في كانون الثاني (يناير).
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن المخزونات الأمريكية انخفضت الأسبوع الماضي مع تراجع الواردات، في حين هبط مخزون البنزين ونواتج التقطير.
وهبطت مخزونات الخام 1.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الـ12 من نيسان (أبريل) لتصل إلى 455.15 مليون برميل، مخالفة توقعات المحللين، التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 1.7 مليون برميل.
وتراجع صافي واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي بمقدار 659 ألف برميل يوميا إلى 3.59 مليون برميل يوميا.
وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما هبطت بمقدار 1.54 مليون برميل.
وأظهرت بيانات الإدارة أن استهلاك مصافي التكرير من الخام تراجع 22 ألف برميل يوميا، وارتفعت معدلات تشغيل المصافي 0.2 نقطة مئوية.
وانخفضت مخزونات البنزين بمقدار 1.2 مليون برميل، في حين أشارت توقعات المحللين في استطلاع إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.
وتراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 362 ألف برميل، بينما كانت التوقعات تشير إلى هبوط قدره 846 ألف برميل.
خفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع، مع استمرار انكماش التوقعات لنمو الإنتاج في أكبر حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر أوقفت تشغيل ثمانية حفارات نفطية هذا الأسبوع لينخفض العدد الإجمالي إلى 825.
وما زال إجمالي عدد حفارات النفط النشطة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى قليلا من مستواه قبل عام عندما كان هناك 820 حفارا قيد التشغيل.
وتراجع عدد الحفارات على مدار الأشهر الأربعة الماضية وتباطأ نمو الإنتاج في برميان وأحواض أخرى رئيسة للنفط الصخري، مع هبوط أسعار الخام في الربع الأخير من العام الماضي، وقيام عدد كبير من شركات النفط الصخري المستقلة بخفض الإنفاق، في مواجهة ضغوط من المستثمرين للتركيز على نمو الأرباح بدلا من زيادة الإنتاج.
ووفقا لبيكر هيوز، بلغ متوسط إجمالي عدد حفارات النفط والغاز النشطة في الولايات المتحدة منذ بداية العام الحالي 1039 متجها نحو تسجيل أعلى متوسط سنوي منذ 2014 عندما بلغ 1862، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.