عالمي

ما وراء الاكتتاب الرابع في تونس؟

انطلقت عملية الاكتتاب في القسط الرابع من القرض الوطني التونسي لعام 2023، وتسعى الحكومة التونسية لتعبئة مبلغ 700 مليون دينار (225 مليون دولار) في هذا القسط بعد إقبال كبير عرفته الأقساط السابقة.

ويوجه هذا القسط لتمويل موازنة الدولة، وينتظر أن يحقق نجاحاً وأن يتجاوز المبلغ المحدد، على أن تتواصل عملية الاكتتاب المفتوحة لجميع الأطراف من أشخاص طبيعيين ومؤسسات مالية إلى الخامس من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وحددت وزارة المالية ثلاثة أصناف للاكتتاب في هذا القسط، بإمكان المكتتب اختيار الاكتتاب في أحدها.

ويخصص الصنف الأول “أ” حصرياً للاكتتاب من طرف الأشخاص وتقدر قيمته الاسمية بـ 10 دنانير (3.2 دولار) لكل سند، وتمتد مدة سداده إلى خمسة أعوام منها ثلاثة أعوام إمهال، ويمكن من تسديد أصل السندات على قسطين سنويين متساويين، بينما حددت القيمة الاسمية للصنف “ب”، بـ 100 دينار (32.15 دولار) لكل سند، أما مدة سداده فترتفع إلى سبعة أعوام، منها عامين من الإمهال، إذ يسدد أصل السندات على امتداد خمسة أقساط متساوية، في حين ضبطت القيمة الاسمية للصنف “ج”، بـ100 دينار (32.15 دولار) لكل سند وتزيد مدة سداده لتبلغ 10 أعوام منها عامان إمهال، بالتالي يسدد أصل السندات على ثمانية أقساط سنوية متساوية.

استجابة عالية

وخططت الحكومة التونسية لتعبئة 2.8 مليار دينار (900 مليون دولار) عن طريق القرض الوطني موزعين على أربعة أقساط، في حين حقق الإقبال الكبير على الأقساط الثلاثة الأولى فحسب من القرض تعبئة 2.584 مليار دينار (830 مليون دولار)، وهي نسبة استجابة عالية قريبة من نسبة الإقبال التي عرفها القرض الوطني لعام 2022 وكانت في حدود 212 في المئة، وهي نتيجة للنجاح في أقساطه الأربعة في تعبئة 2.9 مليار دينار (932 مليون دولار)، والحال أن المبلغ الأولي المنشود في موازنة عام 2022 الأصلية هو 1.4 مليار دينار (450 مليون دولار).

وعقدت وزيرة المالية المكلفة بالتخطيط والاقتصاد سهام البوغديري نمصية لقاءات بالمديرين العامين للمؤسسات المالية، وشركات التأمين والبنوك وشركات الوساطة بالبورصة إعداداً لانطلاق الاكتتاب.

وتحدثت الوزيرة عن أهمية الانخراط في الاكتتاب للقرض الوطني في قسطه الرابع، وأشارت إلى الشروط الملائمة في عملية الاكتتاب من حيث هي عملية إدخار متوسطة المدى، داعية إلى المشاركة في معاضدة مجهود الدولة في تعبئة الموارد من الحاجيات، وهي موارد لتمويل الموازنة للسنة الراهنة مثمنة دور القطاع المالي في مساندة هذا الأسلوب من الاقتراض مذكرة بنجاح الأقساط الماضية.

ارتفاع التمويل الداخلي إلى 59.2 في المئة

وتقدر موارد الاقتراض التي ستتم تعبئتها لتمويل الموازنة لعام 2023 بـ 21.9 مليار دينار (7.04 مليار دولار) مقارنة 24.3 مليار دينار (7.81 مليار دولار) خططت الحكومة لتعبئتها في الموازنة الأصلية. وبلغت موارد الاقتراض المستعملة حتى أغسطس (آب) 8.8 مليار دينار (2.82 مليار دولار) منها 5.1 مليار دينار (1.63 مليار دولار) من موارد الاقتراض الداخلي متوسط وطويل المدى و3.6 مليار دينار (1.15 مليار دولار) موارد الاقتراض الخارجي من دون احتساب مبلغ 250 مليون دولار بقية قرض السعودية الذي تم سحبه في أغسطس الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، تقدر مـوارد القروض الخارجية لدعم الموازنة لكامل عام 2023 حوالى 8.5 مليار دينار (2.7 مليار دولار) بينما بلغت مـوارد القــروض الخارجية لدعم الموازنة إلى حدود سبتمبر (أيلول) 2023 حوالى 3.07 مليار دينار (987 مليون دولار)، ويتوقع أن تبلغ موارد التمويل الداخلية 15.3 مليار دينار (4.91 مليار دولار) وتمثل 59.2 في المئة من موارد التمويل الإجمالية بزيادة قدرها 6.6 مليار دينار (2.12 مليار دولار) مقارنة بتوقعات موازنة 2023.

فائدة مغرية

وتوقع المدير العام السابق للسياسة النقدية بالبنك المركزي التونسي، محمد صالح سويلم، إقبالاً على عملية الاكتتاب في القسط الرابع من القرض الوطني بتجاوز مبلغ 700 مليون دينار (225 مليون دولار) المستهدفة باعتبار نسبة الفوائد المغرية التي يوفرها.

وقال لـ “اندبندنت عربية” إن القرض الوطني يندرج في إطار تنويع مصادر التمويل التي اعتمدتها الدولة التونسية في عديد الفترات من تاريخها ولم تقتصر على الأزمات المالية مثلما هي الحال في الوقت الراهن، إذ خططت الحكومة لاقتراض 2.8 مليار دينار (900 مليون دولار) عن طريق سندات الخزينة قصيرة وطويلة الأجل و2.8 مليار دينار (900 مليون دولار) عن طريق القرض الوطني ومدة سداده طويلة الأجل في إطار تنويع موارد الدولة ذات الآجال المختلفة والمصادر المتنوعة، ويوفر القرض الوطني فرصة الاكتتاب للأشخاص الطبيعيين والمستثمرين في سندات الحكومة، ولا يقتصر الأمر على البنوك بل يتجاوزهم إلى شركات التأمين وصناديق التقاعد والتوظيف الجماعي.

وفسر سويلم الإقبال الذي شهده القرض في أقساطه السابقة باختلافه على السندات الحكومية بحكم أن طريقة السداد تتم على أقساط خلافاً لسندات الحكومة التي تسدد دفعة واحدة بحلول الآجال وهو بذلك أقرب في أسلوبه للقروض البنكية، كما يوفر آجال إمهال، إضافة إلى نسب الفائدة الجذابة وهي تتراوح ما بين 9.8 في المئة و9.75 في المئة و9.70 في المئة. وتعتبر جيدة بالنظر إلى نسبة الفائدة الرئيسة المحددة حالياً وهي 8 في المئة ونسبة فائدة الادخار وتحدد بـ7 في المئة.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى