ما هي أهم العوامل التي ستحرك أسعار النفط في عام 2018

مع اقتراب عام 2017 من نهايته، شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعا ملحوظا بسبب انخفاض المعروض في الأسواق نتيجة اتفاق خفض الانتاج الموقع بين منظمة أوبك ومجموعة من الدول الغير أعضاء في المنظمة على رأسهم روسيا، جنبا إلى جنب مع زيادة معدلات الطلب على الطاقة العالمي ماأعطى دعم قوي للأسعار.
ومع ذلك، فمن الممكن فى عام 2018 الجارى أن تكون قصة مختلفةونرى رأيين متعارضين للنفط الخام في العام المقبل يمكن أن يؤثر على أسعار النفط.

تتوجه منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها إلى السنة الثانية من تنفيذ اتفاق خفض الانتاج، من أجل القضاء على وفرة النفط في الأسواق العالمية، في حين أن ارتفاع إنتاج النفط الصخري الأمريكي يهدد تلك الجهود كما تضيف التوترات الجيوسياسية أيضا بطاقة ملتهبة إلى مزيج السوق،وفي سعي محللي ومراقبي أسواق النفط والعاملين في شركات الوساطة العالمية لتداول السلع لرسم مسار الأسعار خلال العام المقبل، هناك مؤشرين رئيسيين، اثار اهتمام أغلب هؤلاء،ويعتقدون أنها سوف تحدد وجهة الأسعار.

النفط الصخري الأمريكي:

حذرت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها من احتمال استمرار النفط الصخري في الولايات المتحدة في زيادة حصته في السوق.وقال المحللون ان احتمال ارتفاع انتاج شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة وكندا سوف تكبح أي ارتفاعات للأسعار النفط الخام.

وقال هاري كولفين، مدير وكبير الاقتصاديين في شركة لونغفيو إكونوميكس، لشبكة سي إن بي سي في مقابلة هاتفية أنه يتوقع بقفوة هبوط سعر النفط خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

في توضيحه للأسباب التي جعلته يعتقد ذلك،قال:” في حين أننا يمكن أن نرى بسهولة تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولكن في غياب هذا العامل، فان التفاؤل (حول مزيد من ارتفاع الأسعار) ربما في أمر في غير محله لمدة تصل إلى ستة أشهر … يبدو أن الجميع يواجه وينظر بنفس الطريقة الى مستقبل النفط في هذه اللحظة، وعندما يحدث هذا يجب أن تكون كمستثمر)حذرا بشكل خاص “؛في الأشهر الأخيرة، فاجأ منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة، المتعاملين في السوق بمدى قدرتهم على سرعة زيادة الإنتاج في أعقاب ارتفاع الأسعار،وقد نتجت جميع الزيادات تقريبا في إنتاج النفط الأمريكي على مدى السنوات القليلة الماضية من النفط الصخري، والتي تمثل في مجموعها ما يقرب من ثلثي الناتج الحالي للبلاد من النفط الخام؛وطبعا فان شركات النفط في الولايات المتحدة ليست جزءا من الجهد العالمي الذي يسعى لإعادة التوازن الى مستويات إنتاج النفط.

الالتزام باتفاق خفض الانتاج:

تاريخا، من المعروف أن الدول الأعضاء في منظمة أوبك لا تلتزم تماما بحصصها المقررة في اجتماعاتواتفاقات المنظمة، لذلك دائما ما يراقب المستثمرون في النفط معدلات التزام من مصادر خرجة عن أوبك، وتؤثر هذه الارقام كثيرا على توجهات الأسعار، والعام المقبل لن يكون استثناء،انخفض انتاج الاوبك في نوفمبر للشهر الرابع على التوالي، بمقدار 130 ألف برميل يوميا مقارنة بالشهر السابق حسب تقرير نشر في منصةUFX.COM )يواف اكس)؛وهذا يضع معدل امتثال دول الكارتل النفطي بخفض الانتاج بنسبة 115 في المائة وهو اعلى رقم حتى الان منذ اعلان اتفاق خض الانتاج،إن قدرة أوبك على التمسك بالتزاماتها هي إشارة إيجابية إلى عام 2018 أنها سوف تكون قادرة على الحفاظ على معدلات الامتثال عاليةومن المؤكد أن الانخفاض غير الطوعي في فنزويلا يخفف إلى حد ما التزام أقل من 100 في المائة من العراق والإمارات العربية المتحدة، ولكن انخفاض العرض هو انخفاض في العرض.

والسؤال الأهم الآن، هومدى جدية وقوة الالتزام خلال عام 2018؟

فسوق النفط بدأ يستعيد بعضا من التوازن بسرعة كبيرة جدا في الأشهر الأخيرة من عام 2017، وهذا قد يؤدي بأعضاء أوبك التخلي عن تعهداتهم إذا ما أغراهم ارتفاع أسعار النفطوقد أشارت روسيا إلى أنها حريصة على التخلي عن الاتفاق فور عودة المخزونات إلى مستويات الطبيعية.