ما جدوى الاستثمارات النفطية.. الخارجية؟

بقلم-عامر ذياب التميمي:

أثيرت خلال الاسابيع الأخيرة ملاحظات بشأن أداء عدد من الاستثمارات النفطية الكويتية، سواء داخل البلاد أو خارجها وكذلك بتنوعها، حيث هناك استثمارات في مصاف او محطات وقود أو وقود بيئي.. وقد يتساءل المرء حول جدوى الاستثمار في انشطة نفطية خارج البلاد للكويت وهي بلد منتج للنفط.. هل هناك فلسفة محددة أو استراتيجية واضحة لتلك الاستثمارات ولماذا لا توظف الاموال في قطاعات غير نفطية لتحقيق اهداف تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل؟ قد تكون هناك اهمية للاستثمار في انشطة نفطية داخل الكويت مثل أنشطة المصب Down Stream وقد حدث ذلك منذ ستينات القرن الماضي وشملت الاستثمارات في المصافي والبتروكيماويات والنقل والتوزيع، وهي انشطة هامة وضرورية لمتطلبات الاستهلاك المحلي وتنويع المنتجات النفطية والبتروكيماوية القابلة للتصدير. لكن الاستثمار خارج البلاد، وبموجب مختلف التقارير لم ينتج عنه دخلاً مناسباً يعضد ايرادات الصادرات من النفط الخام، واحيانا المنتجات المكررة. كان من اهم الاستثمارات ما تم توظيفه في شركة سانتافي الاميركية والبرتش بتروليوم، لكن الأداء كان مخيباً للآمال في استثمارات سانتافي. ربما كان شراء اسهم في شركة برتش بتروليوم BP معقولاً وان نتج عن ذلك تدخلات سياسية بريطانية دفعت الى تخفيض المساهمة بعد حين.
تم خلال السنوات والعقود الماضية عقد صفقات استثمارية مهمة في الصين وفيتنام وشراء محطات توزيع الوقود من خلال شركة KUFPIC، شركة الاستثمارات البترولية الخارجية، او مباشرة من قبل مؤسسة النفط الكويتية، لكن لم توفق تلك الاستثمارات بتحقيق النتائج المنشودة. لا شك أن عقبات ومصاعب واجهت تلك الاعمال او الانشطة في مراحل التنفيذ او التشغيل. يضاف الى ذلك لا بد ان البلدان التي تم توظيف الاموال فيها في القطاع النفطي لاتزال تفتقر للبنية التحتية الملائمة او المنظومة القانونية المناسبة التي تحمي مصالح المستثمرين.. ايضاً، ما جرى توظيفه من اموال في مشاريع نفطية انتاجية، المنبع او Stream Up واجهت المصاعب الانتاجية والتكاليف العالية، حيث ان عدداً من الحقول التي وظفت فيها الاموال تتسم بالمصاعب وارتفاع تكلفة الانتاج. ولا يمكن ان يكون الانتاج في تلك الحقول سلساً ومتهاود التكاليف كما هو في الكويت او البلدان الخليجية الاخرى.. وعندما تتراجع اسعار النفط في السوق العالمي فإن جدوى تلك الاستثمارات تتراجع بشكل واضح.
الآن، وبعد اتضاح الامور وارتفاع التكاليف وتدني الايرادات وتزايد الخسائر التي بلغت بلايين الدولارات لا بد من انجاز مراجعة واسعة النطاق لكل الاستثمارات النفطية في الخارج وصياغة استراتيجية جديدة للاستثمار في النفط والتأكيد على اهمية التركيز على توظيف الاموال داخل البلاد وتنويع الانشطة.. بل كان من المفترض منذ تسعينات القرن الماضي ان تجذب الكويت الشركات النفطية العملاقة للاستثمار في نفط الشمال ورفع الطاقة الانتاجية والاستفادة من التقنيات التي تملكها تلك الشركات من اجل مواجهة المصاعب في العملية الانتاجية في تلك الحقول. ربما يتعين على المجلس الاعلى للبترول ان يقوم بعصف ذهني حول هذه المسائل ويحدد صيغ ملائمة للاستثمار الاستراتيجي ووضع الخطط المتسقة مع تطورات اقتصاديات الطاقة واوضاع النفط والتحديات التي تواجهه حالياً ومستقبلاً.. في ذات الوقت لا بد من صياغة برامج استثمارية واقعية ذات صلة بأنشطة المصب والتركيز على اعمال داخل البلاد لتحقيق تنوع مناسب للاقتصاد النفطي في الكويت. هناك تجارب ومشاكل برزت خلال السنوات الخمسين الماضية يتعين الاستفادة منها وتفادي النتائج الصعبة والمريرة.