ما الذي يعنيه زيادة توريد النفط شرقا؟

تصدرت روسيا والسعودية قائمة مصدري للنفط الخام إلى الصين في عام 2022، في ظل توجه للتعامل بالعملات المحلية بين العديد من الدول بما يعزز من عملاتها مقابل الدولار.

اقرا أيضًا.. باكستان تبدء استيراد النفط والغاز من روسيا في مارس
وأظهرت بيانات من الإدارة العامة للجمارك، يوم الجمعة، أن واردات الصين من النفط الخام الروسي قفزت 8 % في عام 2022 مقارنة بالعام السابق إلى 86.25 مليون طن، بما يعادل 1.72 مليون برميل يوميا.
وأظهرت البيانات الجمركية أن السعودية شحنت ما مجموعه 87.49 مليون طن من الخام إلى الصين في عام 2022، بما يعادل 1.75 مليون برميل يوميا، وهو ما يوازي مستوى عام 2021.

فيما تراجعت شحنات الخام من الولايات المتحدة إلى 7.89 مليون طن في عام 2022، بانخفاض 31 % على أساس سنوي.
وبحسب الخبراء، فإن الاعتماد بقدر أكبر على أسواق الشرق يسهم في توازن أسعار الطاقة، والحفاظ على نسب النمو للصين، مقابل استثمارات كبيرة في السعودية ومنطقة الخليج.
جانب آخر ينعكس على قيمة العملات المحلية للدول وفي مقدمتها اليوان الصيني والروبل الروسي، إذ تعزز عمليات التعامل بالعملات المحلية مع الدول قيمتهما، وكذلك قيمة العملات الأخرى مقابل الدولار، خاصة مع توفير تكلفة العمولات “أي التحويل من العملة إلى الدولار والعكس”.

من ناحيته، قال عايض آل سويدان، الخبير النفطي السعودي، إن السعودية تمتلك مصافي مشتركة مع الصين، ولديها شراكات ثنائية طويلة الأجل.
وبحسب الخبير النفطي السعودي، فإن المملكة تسعى لشراكة استراتيجية مع الصين، خاصة وأن المملكة تعمل على توسيع نفوذها في قطاع البتروكيماويات ومجال الطاقة، وفي المقابل تعمل الصين على رفع نموها الاقتصادي اعتمادا على النفط.

يوضح آل عايض في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن تعامل الرياض مع بكين باليوان الصيني لن يقتصر على النفط فقط، بل يشمل التبادلات التجارية بجميع أنواعها.
يتوقع الخبير النفطي أن التعامل بالعملة المحلية بين البلدين يساعد في إتمام التعاملات بسهولة أكبر، في حين أن الشراكة الاستراتيجية تزيد من كميات النفط السعودي تجاه الصين، المتوقع نموها بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
نمو الأسواق نحو الصين
نحو 65 % من صادرات المملكة النفطية تتجه نحو أسواق الشرق، وهي خطوة تمثل اتجاها أكبر خلال السنوات المقبلة نحو الدول الشرقية وفي مقدمتها الصين واليابان والهند، إذ يتوقع الخبراء والمكاتب الاستشارية الاقتصادية أن الاتجاه نحو الشرق يرتفع بشكل أكبر بفضل نمو الطلب على النفط من هذه الدول.

فيما قال خبير الطاقة والاقتصاد العراقي صفوان قصي، إن الموقع الجغرافي للسعودية تسمح لها بالمنافسة في جميع أسواق الطاقة.
وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن عملية المنافسة في أسواق النفط مستمرة على مستوى الشرق، وأن المملكة لديها علاقات استراتيجية مع الجانب الشرقي، الذي يستورد كميات كبيرة من النفط الروسي أيضا.
وبحسب الخبير، فإن المنافسة في أوروبا ستكون بين النفط السعودي والعراقي، خاصة في ظل توجه النفط الروسي نحو الشرق أيضا.
رغم حديث الغرب لسنوات عن الطاقات المتجددة إلا أنه عاد لاستعمال الفحم مرة أخرى، والبحث عن مخزون من النفط والغاز، وهو ما كشف تناقض الغرب الكبير، ودفع الدول المنتجة لفتح أسواق جديدة طويلة الأجل لإنتاجها النفطي.
يضيف الخبير العراقي، أن “العلاقة بين الصين والسعودي بدأت تأخذ منحى جديدا، فهي في حاجة للسعودية من أجل استمرار نموها اعتمادا على النفط، في حين تسعى المملكة لاستثمار الطاقة النظيفة وإيقاف التصحر وتحويل المملكة لمنطقة خضراء، بما يعني أن النفط مقابل الاستثمارات الصينية في مشروعات عدة في المملكة”.
التعامل بالعملات المحلية هو الأمر الذي يتصدر أولويات الاهتمام في المرحلة المقبلة، خاصة بين الدول صاحبة التبادلات التجارية الكبيرة، وهو ما يوضحه الخبير بأن التعاملات بالعملات المحلية يخفف من تكاليف عمولات التحويل من اليوان إلى الدولار ومن الريال على الدولار أيضا.
يشير إلى أن اليوان والروبل الروسي يستفيدان بدرجة كبيرة من التعاملات الثنائية مع العديد من الدول في المرحلة الحالية، في ظل محاولة أوروبا الحفاظ على عدم تراجع قيمة اليورو بشكل أكبر مما هو عليه.

Print Friendly, PDF & Email