عالمي

مؤشرات نهاية رفع الفائدة تقفز بـ”وول ستريت” لأعلى مستوى بـ2023

تصريحات جديدة لرئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول تعطي دفعة قوية لـ”وول ستريت” أدت لإغلاق المؤشر القياسي لها “ستاندرد أند بورز 500” عند أعلى مستوى له خلال العام، وسط تفاؤل متزايد بأن “الفيدرالي” قد انتهى من رفع أسعار الفائدة، ويمكن أن يبدأ في خفضها العام المقبل مع تراجع التضخم.

وأغلق المؤشر القياسي عند 4594.63 نقطة، مرتفعاً 0.59 في المئة متجاوزاً إغلاق 31 يوليو (تموز) الماضي عند 4588 نقطة، وهو أعلى مستوى سابق لعام 2023.

مرحلة أكثر توازناً

وقال باول، إن “أخطار تباطؤ الاقتصاد تراجعت لتدخل مرحلة أكثر توازناً تزامناً مع درجة كافية من السيطرة على التضخم التي ترجح تراجع أخطار عدم رفع أسعار الفائدة”.

ويعني ذلك أن “الفيدرالي” يرى أن عدم رفع الفائدة لن يؤدي إلى زيادة التضخم، بالتالي لن تكون هناك حاجة لذلك، خصوصاً مع تراجع أخطار أن يتباطأ الاقتصاد أكثر من ذلك.

لكن “الفيدرالي” جدد تصريحاته بأنه يجب توخي الحذر، لكنه لم يخف لهجته المتفائلة بالتقدم الذي أُحرز حتى الآن في ملف التضخم.

وبلغ المقياس الرئيس للتضخم في المتوسط 2.5 في المئة على مدى الأشهر الستة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالقرب من هدف بنك الاحتياط البالغ اثنين في المئة.

وعلق باول على ذلك بأنه من الواضح أن السياسة النقدية المتشددة إلى حد كبير أدت إلى تباطؤ في الاقتصاد، وهو ما أعطى إشارة أخرى للأسواق إلى أن “الفيدرالي” يرى أن سياسته دخلت في منعطف المبالغة في رفع الفوائد.

“الفيدرالي” ينجز المهمة

وجاء كلام باول خلال فعالية في كلية سبيلمان في ولاية أتلانتا، إذ تحدث لأول مرة عن شعور بإنجاز المهمة قائلاً “لقد حصلنا على ما أردنا الحصول عليه” من الاقتصاد، مشيراً إلى أن “التأثيرات الكاملة” لرفع أسعار الفائدة بمقدار 5.25 نقطة مئوية التي قام بها بنك الاحتياط ما زال أمامها وقت لتظهر بالكامل.

وقال “بعد أن قطعت شوطاً طويلاً بهذه السرعة، فإن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية تمضي قدماً بحذر، إذ أصبحت أخطار التضييق وقرارات الإفراط (في رفع الفوائد) متوازنة”، في إشارة إلى الزيادات المتتالية التي قامت بها لجنة وضع السياسات بالبنك المركزي.

وقال باول، إنه مع حصول البنك على بيانات تظهر هذا الإنجاز، فإن “البيانات المقبلة ستخبرنا ما إذا كنا في حاجة إلى القيام بمزيد” من رفع أسعار الفائدة.

لا إعلان لنهاية المعركة

لكن باول لم يعلن نهاية معركته مع التضخم، فكما فعل زملاؤه في الأسابيع الأخيرة، قال إنه لا يزال من السابق لأوانه إعلان انتهاء معركة التضخم التي يشنها الاحتياط الفيدرالي، خصوصاً أن البيانات الأخيرة للتضخم الأساسي أظهرت ارتفاعاً بالأسعار بنسبة ثلاثة في المئة سنوياً.

وغالباً يترك باول الباب مفتوحاً لكل الاحتمالات، وهي سياسة يعتمدها “الفيدرالي” لكي لا يعطي إجابات مباشرة للأسواق قد يضطر للتراجع عنها أو يتحمل مسؤوليتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لذلك حرص باول على تأكيد حذره مرة أخرى بقوله “نحن مستعدون لتشديد السياسة بشكل أكبر إذا أصبح من المناسب القيام بذلك”.

وقال رئيس بنك الاحتياط، إن صناع السياسة ما زالوا يعتبرون أن حالة عدم اليقين في التوقعات الاقتصادية “مرتفعة بشكل غير عادي”، وهو أحد العوامل في إصرارهم على أن أسعار الفائدة قد لا تزال في حاجة إلى الارتفاع.

هبوط ناعم يتحقق

لكنه قال أيضاً، إن الخطوط العريضة “للهبوط الناعم” المأمول للاقتصاد بدأت تتحقق على ما يبدو، إذ لا تزال سوق العمل قوية حتى مع تباطؤ نمو الإنفاق والإنتاج وتراجع ضغوط الأسعار.

وقال باول “أنا وزملائي نتوقع أن يتباطأ نمو الإنفاق والإنتاج خلال العام المقبل، مع تلاشي آثار الوباء وإعادة الفتح ومع تأثير السياسة النقدية التقييدية على الطلب الكلي”.

لكن تصريحاته عكست أيضاً الثقة المتزايدة في أن سعر الفائدة الحالي الذي يتراوح بين 5.25 في المئة و5.50 في المئة قد يكون كافياً لإتمام المهمة، فهذه المرة الأولى التي يكرر فيها كلمات مثل “التوازن” التي فسرها المحللون بأنها دليل على وصول “المركزي” لمرحلة تتوازن فيها أسعار الفائدة والتضخم مع نمو الاقتصاد.

توقعات اجتماع “الفيدرالي”

ويجتمع بنك الاحتياط الفيدرالي يومي 12 و13 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، ومن المتوقع أن يترك سعر الفائدة من دون تغيير للاجتماع الثالث على التوالي.

فقد أظهرت رهانات متداولي العقود الآجلة لأسعار الفائدة أن الفيدرالي سيترك أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعات السياسة في ديسمبر الجاري ويناير (كانون الثاني) 2024، ثم البدء في خفض أسعار الفائدة في اجتماع مارس (آذار) 2024.

وأدت تصريحات باول إلى عكس الأسهم الأميركية خسائرها في الجلسات السابقة وتم تداولها على ارتفاع بعد التصريحات.

كما انتعشت الأسهم الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد ثلاثة أشهر متتالية من التراجع بفضل أرباح أفضل من المتوقع ومع وجود الأدلة من “الفيدرالي” بأنه وصل إلى نهاية حملة تشديد السياسة النقدية.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى