مؤشرات إيجابية للنفط الليبي وسط مخاوف «النضوب»

مؤشرات إيجابية للنفط الليبي وسط مخاوف «النضوب»
النفط الليبي

سجل النفط الليبي مؤشرات إيجابية هذا الأسبوع نقلتها أوساط اقتصادية ووسائل إعلام عالمية، لكن مخاوف متصاعدة بدأت تطفو على السطح عقب تحذيرات مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا غسان سلامة، التي قال فيها إن البلاد بحاجة لـ«إعادة الاستثمار بسرعة في حقول النفط، لأن بعض الحقول قد نضبت».

وأطلقت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية توقعات متفائلة بشأن ارتفاع مستوى إنتاج النفط الليبي إلى أعلى مستوى له في ست سنوات، مع ارتفاع الإنتاج من حقل الشرارة، أكبر حقل نفطي في البلاد.

وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط المهندس مصطفى صنع الله، إن إنتاج البلاد من النفط وصل لـ1.2 مليون برميل يوميا، بفضل استئناف الإنتاج من الحقل.

وأظهر مسح لوكالة «رويترز»، نشرت نتائجه الإثنين، أن أكبر زيادة في إنتاج منظمة «أوبك» خلال مارس الماضي، جاءت من ليبيا، مع استئناف تشغيل حقل الشرارة. ونقلت الوكالة عن مهندس بقطاع النفط، أن إنتاج الحقل بلغ 280 ألف برميل، بعد رفع حالة «القوة القاهرة» عنه واستئناف إنتاجه.

نضوب الحقول
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية إلا أن المبعوث الأممي حذر من «نضوب بعض الحقول»، لا سيما مع عدم وجود تمويل كاف لتطوير القطاع النفطي.

سلامة، أوضح في مقابلة مع وكالة «بلومبيرغ» الأميركية، أن «التكنولوجيا الجديدة اللازمة، يمكنها القيام بأعجوبة»، بيد أنه «لا يتم عمل أي شيء وفق الوضع الحالي»، ولا سيما أن مؤسسة النفط تفتقد الحصول على تمويل كاف للقيام بهذه المهمة.

وأضاف أن توحد إدارة المؤسسات المهمة والاقتصادية «أمر بالغ الأهمية لحل التحديات الاقتصادية»، خاصة أن «عائدات النفط عند مستوياتها الحالية ستكون كافية إذا تمت إدارتها بشكل أفضل»، وفق قوله.

وتابع المبعوث الأممي: «ندرة الاستثمار في قطاع النفط الليبي، وكذلك الاقتراض الشديد من قبل البنوك المحلية، يضعف بشدة قدرة ليبيا على إنعاش الاقتصاد».

ويوم الجمعة الماضي، صعدت أسعار النفط نحو 1%، مسجلة أكبر مكاسبها الفصلية في عشر سنوات بدعم من عقوبات أميركية على إيران وفنزويلا وتخفيضات الإمدادات التي تقودها «أوبك»، وهو ما طغى على القلق من تباطؤ اقتصادي عالمي.

ورغم هذه التحديات، إلا أن صنع الله جدد التزام المؤسسة بمبادئ الحوكمة الرشيدة والمحاسبة المالية لتعزيز ثقة المستثمرين، مؤكدا أن ليبيا بحاجة إلى آليات إضافية للمحاسبة لتقليل مخاطر الفساد، وقطع الطريق أمام أولئك الذين يسعون باستمرار إلى اغتنام الفرص المتاحة لتصدير النفط بطريقة غير مشروعة.

وقال صنع الله، خلال اجتماع حول «الشفافية في تجارة السلع»، استضافته أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية ومبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية، هذا الأسبوع: «مهمتنا تتمثل في إدارة الموارد الليبية بكل شفافية، وبما يخدم مصالح كل الشعب الليبي، مع ضمان تكريس مبادئ الحوكمة الرشيدة لصالح الأجيال القادمة»، مشيرا إلى أن الشفافية تساهم في بناء مواطن أكثر مسؤولية، وهذه المبادرات من شأنها تحفيز السلوك المسؤول تجاه موارد الدولة».

وأوضح أن «المؤسسة الوطنية للنفط دأبت على نشر إيراداتها الشهرية من النفط بانتظام منذ شهر يونيو 2018، كما تنشر إعلانات العطاءات، والاستثمارات في المراحل الأولى، والقدرات الإنتاجية، إضافة إلى أسعار المؤسسة الشهرية الرسمية لبيع النفط الخام».

وما بين المؤشرات الإيجابية والمخاوف التي أطلقها المبعوث الأممي، يبقي استقرار الانتاج رهنا لاستقرار الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، وهو ما يتطلب–وحسب مراقبين–حلا حاسما وجذريا للأزمة الليبية القائمة منذ 8 سنوات.