مؤسسة البترول مثال لإضاعة الفرص

كتب:عامر ذياب التميمي 

لا ريب أن هذا الاستنتاج من باحث متبحر في العلوم الاقتصادية وقضايا النفط تشكل تشخيصاً واقعياً للإدارة النفطية في الكويت. وقد أورد الكاتب مسائل مهمة في عملية تطور القطاع النفطي في الكويت ومنها تأسيس شركة البترول الوطنية بين الدولة والقطاع الخاص عام 1960 وشركتي الصناعات البتروكيماوية PIC وشركة تزويد الطائرات بالوقود KAFC مروراً بعملية تملك حصص Gulf Oil وBritish Petroleum عام 1975 في شركة نفط الكويت.
كما هو معلوم أن مجلس الأمة أقر التملك ورفض مشروع الشراكة المقترح من الحكومة في عام 1974. ويذكر الكاتب بأن عملية انتقال الملكية لم تتسم بالسلاسة والتوافق التي تمت في السعودية وأبو ظبي، وربما بسبب التسابق بين الحكومة والبرلمان آنذاك لإنهاء الامتياز وتسجيل إنجاز وطني يحسب لأي منهما، في وضع إقليمي اتسم في الدول المنتجة ومنها الكويت بالزهو، وعلاقات نفط عالمية مضطربة». ولا بد أن نتذكر أن العلاقات بين الشركات العالمية الرئيسية والدول المنتجة في عقد السبعينات كانت متوترة وبدأت إيران وفنزويلا رحلة التأميم وتملك حصص تلك الشركات.. كما أن حرب أكتوبر  1973 وما تبعها من مقاطعة دفعت الدول المنتجة لاختيار التملك النهائي لحصص الشركات وبناء علاقات اقتصادية مختلفة مع الدول المستهلكة، أدت إلى تحسن أسعار النفط. لكن في مجال الإدارة لم توفق الكويت في اختيار النموذج المهني الملائم، وربما استفادت بلدان مثل السعودية والإمارات من سيناريو الاستعانة بالإدارة الفنية من قبل الشركات النفطية العالمية وتهيئة الكوادر الوطنية بشكل أفضل من الكويت.. يضاف إلى ذلك أن قرار تملك حصص القطاع الخاص في شركة البترول الوطنية KNPC المناط بها قطاع التكرير وشركة ناقلات النفط وشركة البتروكيماويات البترولية PIC ربما لم يكن ضرورياً، خصوصاً أن تلك الشركات تعمل في قطاع المصب، Down Stream، وكان يتعين توظيف دور القطاع الخاص فيها بشكل مجدٍ.
يتطرق الكتاب لقيام مؤسسة البترول الكويتية باقتناء أصول خارجية وتأسيس شركات متخصصة للعمل في الخارج مثل الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية “KUFPEC” وشركة البترول العالمية Q8 والشركة الكويتية لنفط الخليج وشركة التنمية النفطية، التي كان من المفترض أن تقوم بالتعاقد مع الشركات النفطية العالمية لتطوير حقول نفط الشمال. نعلم أن العديد من هذه الاستثمارات النفطية وتلك الشركات المنوط بها العمل الخارجي لم توفق كثيراً في أعمالها وترتب على أنشطتها تكاليف مهمة تحملتها مؤسسة البترول الكويتية.. أهم مما سبق ذكره هو ما أورده الكاتب من أن مؤسسة البترول الكويتية لم تتمكن أن تصبح من “جزر التميز” الاقتصادية كما هي الحال مع شركات النفط في السعودية وقطر وأبو ظبي التي تتميز في أوساطها الاقتصادية الوطنية حيث أعطيت لها “الاستقلالية وإطار الحوكمة التي تعمل فيها وكفاءتها التشغيلية وكوادرها المهنية، ولا تعتبر مؤسسة البترول الكويتية في دولتها مثالاً للتميز الفني والمهني والكفاءة والإنجاز، ناهيك عن ذلك مقارنة بالشركات العالمية (التي كانت تصبو في الثمانينات أن تكون منها) أو بعض الشركات الوطنية الناجحة». يضاف إلى ما سبق ذكره أن مؤسسة البترول الكويتية لم تكن أبداً ضمن ترتيب مؤشر PIW للمعايير التشغيلية للشركات النفطية العشر الأوائل في العالم منذ عام 1999 وحتى عام 2015، في حين كانت أرامكو في السعودية الأولى دائماً على امتداد تلك السنوات..
يتطرق الكاتب، أيضاً، لمسائل حديثة مثل مشروع الشراكة مع داو الأميركية عام 2008 التي قدرت قيمته بـ17.4 مليار دولار حصة الكويت منها 7.5 مليارات، بعد مفاوضات عسيرة. ثم كيف عملت الحياة السياسية في البلاد على وأد هذا المشروع وتكبيد الخزانة العامة 2.16 مليار دولار غرامة الانسحاب من المشروع، بموجب شروط التعاقد. هناك العديد من القضايا التي أوردها الكاتب بشأن مسيرة الاقتصاد النفطي في الكويت التي تستحق التأمل.