مؤسسة البترول الكويتية تُخطّط لاقتراض 16 مليار دينار

كشفت مصادر  نفطية مطلعة أن مؤسسة البترول الكويتية تخطط لاقتراض 16 مليار دينار من المؤسسات المالية لتمويل برامجها الرأسمالية في السنوات الخمس المقبلة تبدأ من 2018، مبينة أن مطالبات المؤسسة في هذا الخصوص جاءت ضمن شرح قدمته المؤسسة للجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء، حول مشاريعها المستقبلية.
وبينت المؤسسة أن احتياجاتها التمويلية المستقبلية المقترحة تستقيم مع التوجهات الاستراتجية الهادفة إلى وصول إنتاج الكويت من النفط الخام إلى 4.75 مليون برميل يومياً بحلول 2040، وذلك صعوداً من نحو 3 ملايين كقدرة إنتاجية حالية، مشيرة إلى أن المؤسسة تخطط لتطوير واستكشاف ما يزيد على 2000 بئر نفطي للوصول إلى نسبة الانتاج المستهدفة.
وأوضحت المصادر أن ميزانية النفط تشمل العديد من المشاريع داخل الكويت وخارجها وفقاً لإستراتيجية طموحة، تضمن الحفاظ على مكانة الدولة النفطية في الأسواق العالمية، سواء كانت مشاريع استكشاف وإنتاج في البر والبحر، أو مشاريع بتروكيماوية أو تكرير واستثمارات.
وكان وزير النفط وزير الكهرباء والماء المهندس بخيت الرشيدي، قدّر في وقت سابق ميزانية القطاع النفطي حتى العام 2040 بأكثر من 508 مليارات دولار، في حين رجح أن تصل ميزانية الأعوام الخمسة المقبلة إلى نحو 114 ملياراً.
على الصعيد نفسه، دعا بنك الكويت المركزي ضمن المرئيات والملاحظات والتوصيات التي رفعها إلى «اللجنة الاقتصادية» بهذا الخصوص، أن تكون دراسة «مؤسسة البترول» لهذا الموضوع على درجة من الشمولية والدقة أخذاً في الحسبان جدوى هذه المشاريع وتحديد الهيكل التمويلي الأمثل لتعظيم هذه الجدوى، مع تحديد طبيعة التحديات التي تواجهها صناعة النفط، لافتاً إلى أن كلفة الاقتراض المباشر لتمويل هذه المشاريع ستكون أعلى من كلفة الدين السيادي..
ويرى «المركزي» أنه وفي نهاية المطاف، فإن الاقتراض الأفضل والأقل كلفة هو الاقتراض من جانب الحكومة، ومن ثم قيامها بتمويل مشاريع مؤسسة البترول الكويتية. وفي هذا الخصوص تنشر «الراي» توصيات ومرئيات وملاحظات «المركزي» التي رفعها إلى اللجنة الاقتصادية حول طلب «مؤسسة البترول» الاقتراض من المؤسسات المالية لتمويل برامجها الاستثمارية، والتي تنطلق من 3 جوانب أساسية، تتمثل في الآتي:

أولاً: السياسة الاقتصادية:
في إطار السياسة الاقتصادية للدولة ومحاورها الأساسية التي تستهدف الرخاء الاقتصادي للأجيال الحاضرة والأجيال القادمة، ينظر البنك المركزي إلى خطة مؤسسة البترول في تمويل برامجها الرأسمالية ابتداء من جدوى الإنفاق الاستثماري الضخم للمشاريع المزمع تمويلها وأثرها على الاقتصاد المحلي، ومدى توافق ذلك مع سياسات الاصلاح المالي والاقتصادي وخصوصاً من منظور زيادة نسبة مساهمة الناتج للقطاعات غير النفطية وتقليل درجة الاعتماد على النفط، ومدى ما توفره مشاريع مؤسسة البترول من إيجاد وظائف جديدة للمواطنين.
وعليه، نرى أن تكون الدراسة لهذا الموضوع على درجة من الشمولية والدقة أخذاً في الحسبان طبيعة التحديات التي تواجهها صناعة النفط بما في ذلك اتساع دائرة المتغيرات السياسية والأمنية والاقتصادية التي لها تأثيراتها على الصناعة النفطية، ويتعين في هذا الشأن الأخذ بالحسبان التطور المتسارع الذي تشهده تكنولوجيا الصناعة النفطية بما في ذلك المنافسة التقليدية وغير التقليدية وأثرها على جانبي العرض والطلب للمنتجات البترولية ومشتقاتها.
وفي ضوء ما تقدم، يتطلب الأمر في المقام الأول دراسة جدوى هذه المشاريع المزمع تنفيذها من قبل مؤسسة البترول، ومن ثم تحديد الهيكل التمويلي الأمثل لتعظيم هذه الجدوى. ومن جانب آخر، وفي إطار السياسة الاقتصادية للدولة، نرى أن يتم الأخذ بالحسبان ما تطرحه الجهات الممولة لهذه المشاريع من تساؤلات بشأن ضمان الدولة لهذا التمويل وأثر ذلك على نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي التي ستشهد ارتفاعاً في ضوء حجم التمويل المقترح من مؤسسة البترول وبما قد يؤثر على التصنيف الائتماني للكويت ومن الضروري أن يكون هذا الموقف معروفاً بشكل مسبق لدى الحكومة.

ثانياً، السياسة النقدية والاستقرار النقدي:
من الواضح أن اقتراضاً بمثل هذا الحجم (تقديرات أولية لحجم تمويل رأسمالي قدره 16 مليار دينار لخمس سنوات تبدأ من عام 2018) سيؤثر على أوضاع السيولة في القطاع المصرفي رغم وفرة هذه السيولة في الوقت الحاضر. ولذلك فإنه من المتوقع أن يكون لمثل هذا الاقتراض وبهذا الحجم تأثيرات اقتصادية ونقدية على توجهات السياسة النقدية والاستقرار النقدي أهمها:
1- مزاحمة تمويل القطاع الخاص، والتأثير في قدرة البنوك على اقراض وتمويل الشركات وقطاعات الاقتصاد الوطني
2- إحداث ضغوط على سعر الفائدة بالدينار بما قد يترتب عليه دفع مستويات هذه الأسعار باتجاهات لا تتناسب مع متطلبات الأوضاع الاقتصادية المحلية.
3- التأثير على الاحتياطات الأجنبية لبنك الكويت المركزي نظراً لما يترتب على مثل هذا الاقتراض بالدينار الكويتي من خروج عملة أجنبية وتراجع مستوى الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي في ضوء زيادة مشتريات البنوك للدولار من البنك المركزي لتلبية احتياجات مؤسسة البترول فيما يترتب من دفعات بالعملة الأجنبية وفي إطار تنفيذ هذه المشروعات. وفي حال قيام البنوك المحلية بتقديم قروض بالعملة الأجنبية مستخدمة ما لديها من مراكز بالعملة الأجنبية فإن ذلك سيؤدي أيضاً لتراجع الاحتياطات الأجنبية المتاحة للبنك المركزي والقطاع المصرفي، وأخذاً في الحسبان أيضاً تزايد مشتريات البنوك للعملة الأجنبية من البنك المركزي لإعادة بناء مراكزها بالعملة الأجنبية.

ثالثاً: السياسة الرقابية والاستقرار المالي:
إن اقتراضاً بمثل هذا الحجم سيكون له تأثيرات على مؤشرات السلامة المالية للبنوك وأهمها مؤشرات كفاية رأس المال والسيولة وجودة الأصول والربحية، وكذلك التركزات الائتمانية. ومع أن هذه المؤشرات المالية قد تتأثر بشكل إيجابي في ضوء كون الجهة المقترضة شركة حكومية تعامل مطالب البنوك عليها معاملة المطالب على حكومة دولة الكويت عند احتساب النسب الرقابية للبنوك، إلا أن ذلك يتطلب توجيه الائتمان المصرفي بما يسهم في تعزيز الاستقرار المالي في ضوء ما قد يظهر من ارتفاع في نسبة الرفع المالي للبنوك.
وخلص «المركزي» في رأيه المرفوع إلى «اللجنة الاقتصادية» إلى الآتي:
1- ضرورة الاطمئنان إلى أن القرار التمويلي لتلك المشاريع سيكون في ضوء دراسة دقيقة لمختلف الجوانب ذات الصلة بجدوى المشروع، واختيار الهيكل التمويلي المناسب لكل مشروع بما يعظم الربحية.
2 – مع أن الاقتراض قد يكون من وسائل التمويل المناسبة لهذه المشاريع، إلا أن هناك مجموعة أمور لا بد وأن يتم أخذها بالحسبان وتتمثل فيما يلي:
أ) – إن كلفة الاقتراض المباشر لتمويل هذه المشاريع ستكون أعلى من كلفة الدين السيادي.
ب) – مراعاة متطلبات الافصاح والشفافية حول البيانات المالية لمؤسسة البترول وبالتالي مدى استعداد المؤسسة لمثل هذه الافصاحات.
ج) أن يكون هناك سياسة استدانة واضحة تغطي مختلف الجوانب ذات الصلة بتمويل هذه المشاريع.
وعليه يتطلب الأمر قيام مؤسسة البترول بالتنسيق مع البنك المركزي وإدارة الدين العام في وزارة المالية لوضع خطة للإصدارات المحلية والأجنبية تكون متوافقة مع الهيكل التمويلي المقترح لهذه المشاريع ومتوافقة أيضاً مع متطلبات الأوضاع الاقتصادية والنقدية المحلية وبما يضمن عدم إيجاد منحنيات عائد متضاربة فيما بينها.