لينش: السيارات الكهربائية ستتسبب في تآكل الطلب على النفط

توقع “بنك أوف أميركا ميريل لينش” أن يبلغ الطلب على النفط ذروته بحلول عام 2030 نتيجة التزايد المحتمل لانتشار السيارات الكهربائية، خصوصاً في دول الأسواق الناشئة التي ستشهد نمواً سكانياً كبيراً.
وحسب تقرير نشره البنك، فإن دول الأسواق المتقدمة شهدت ذروة الطلب على النفط في 2005 بفضل الارتفاع المتزايد لكفاءة استخدام الوقود والنمو البطيء في الطلب على قطاع النقل في هذه الاسواق المشبعة بالسيارات، في حين ستواجه الدول الناشئة هذه الحال في 2035.
وبيّن أن قطاع النقل في هذه البلدان سيشهد طلباً متزايداً خلال العقود المقبلة، مؤكداً في الوقت عينه أن معظم هذا النمو سيأتي من قبل السيارات الكهربائية، وليس من السيارات التي تعتمد على الوقود.
ومن المتوقع أن تستحوذ الصين على نصف مبيعات السيارات الكهربائية بحلول 2030، وفي حال تحقق هذا التحول نحو السيارات الكهربائية، فإن طلب هذه الدول على النفط ربما سيبدأ بالنمو مجدداً لكن على مستوى قطاع البتروكيماويات، وقطاع النقل غير القائم على الطرق.
وأوضح التقرير أن النمو الذي شهدته العقود الخمسه الماضية في قطاع النقل يعتبر المحرك الرئيسي لنمو الطلب العالمي على النفط، لاسيما وأن أكثر من نصف الطلب العالمي على النفط يستهلك في قطاع النقل، في حين فقد النفط حصته من الهيمنة في معظم القطاعات الأخرى ليتخذ دوراً هامشياً، لافتاً إلى أن السيارات الكهربائية ستتسبب في تآكل هذا الجزء المتبقي لنمو الطلب على النفط في 2020 وسينتج عن ذلك أن يبلغ ذروة الطلب العالمي على النفط بحلول 2030.
ووفقاً للتقرير، فقد قطعت تكنولوجيا البطاريات شوطاً كبيراً خلال العقد الأخير، ومنذ عام 2010 وحتى 2015 انخفضت تكلفة انتاج البطاريات عند معدل متوسط بلغ 50 في المئة، ومن المتوقع أن تستمر في الانخفاض لما يقارب 30 في المئة في كل 5 سنوات حتى حلول 2030، لذلك توقع التقرير أن تتساوى تكلفة السيارات الكهربائية (من دون الدعم) مع تكلفة السيارات التقليدية بحلول 2023، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن معظم مصنعي السيارات الكبار يستعدون لإنتاج أعداد كبيرة من السيارات الكهربائية في 2020، مرجحاً أن تبلغ نسبة مبيعات هذه السيارات 40 في المئة بحلول 2030 مع تحقيقها المزيد من النمو بحلول 2050.
وأضاف التقرير في الوقت الذي سيبلغ فيه الطلب على النفط ذروته، من المتوقع أن ينكمش بنحو 0.5 في المئة خلال كل عام في العقد التالي لبلوغ الذروة، وسيحتاج منتجو النفط أن يستثمروا في قطاعات جديدة (وإن كان أكثر بقليل مما مضى)، لتعويض معدلات الانخفاض الطبيعي في قطاع السيارات التقليدية»، مبيناً أن البتروكيماويات هو القطاع الرئيسي الوحيد الذي من المفترض أن يستمر في نمو الطلب على النفط على المدى الطويل.
وأشار إلى أن الطلب على وسائل النقل يقاد بشكل أساسي نتيجة النمو السكاني ونمو الدخل على المدى الطويل، لافتاً إلى أن عدد السكان في العالم يبلغ حالياً ما يقارب 7.3 مليار، ومن المتوقع أن يرتفع بزيادة أخرى تبلغ 2.5 مليار بحلول 2050، وهي زيادة مدعومة بشكل كبير من قبل الدول الناشئة، والتي يتميز معظمها بمستويات قليلة من انتشار السيارات، إذ تبلغ نحو 10 في المئة مقارنة مع 54 في المئة في الأسواق المتقدمة، لذا فإن الارتفاع السكاني الكبير، بالإضافة إلى انخفاض انتشار السيارات يجعل الاسواق الناشئة تتجه نحو التوسع في الطلب على النقل لعدد من العقود لاسيما وأن ارتفاع الدخل يدفع مئات الملايين من الناس نحو تصنيفهم ضمن الطبقة الوسطى.