لماذا يعرقل ارتفاع إنتاجية النفط العراقي مسار الأوبك لخفض الإمدادات؟

يفصلنا عن اجتماع الأوبك المقبل أيام قليلة، وسط توقعات قوية بأن منظمة الأوبك ستبحث مع حلفاءها فكرة خفض إنتاجية النفط لتجنب زيادة المعروض.

فعلى الصعيد الروسي، أعلن وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، نقلًا عن وكالة أنباء تاس إن المنتجين من الأوبك/ وغير الأعضاء بالأوبك مرتاحون لأسعار النفط الحالية سيتوصلون إلى اتفاق حول صفقة النفط لعام 2019. وأضاف نحن لا ننظر في خيار شحنات النفط الإيرانية عبر روسيا.

وفي يوم الأربعاء الماضي، صرح وزير النفط السعودي الفالح اليوم الأربعاء في إطار لقائه مع وزير النفط النيجيري كاتشيكوو، بأن تضخم تذبذب النفط يرجع إلى التوتر الجيوسياسي. وأشار إلى أنه على ثقة من أن عام 2019 سيجلب استقرارًا لسوق النفط.

وفي ظل كل هذا السعي الحثيث لجلب الاستقرار والتوازن لأسواق النفط. زادت الإنتاجية النفطية في العراق بنسبة 6% هذا العام، وتبشر بالمزيد في المستقبل. حيث استأنفت ضخ النفط الخام للتصدير بخطوط الأنابيب من الحقول الشمالية هذا الشهر، وهو توسيع القدرة على الإنتاج في ودائع الرئيسية في الجنوب. وبذلك، قد تصل إنتاجية العراق من النفط إلى 6 مليون برميل يوميا بحلول عام 2025.

ومن جانبها، قادت السعودية الموردين إلى خفض الإنتاج قبل عامين للحد من الوفرة في المعروض، ثم عكست مسارها في يونيو بسبب مخاوف من أن العقوبات الأمريكية على إيران يمكن أن تخلق نقصا. ووسط تلاشي مخاوف ندرة المعروض الآن بدأت تخوفات وفرة المعروض تتزايد، لذا، تستعد منظمة لبلدان المصدرة للنفط (الأوبك) وحلفاؤها، على رأسهم روسيا والسعودية، لمناقشة إجراء تخفيضات أكثر عندما يجتمعون الأسبوع المقبل في فيينا. وفي الوقت نفسه، كانت العراق، التي اعترضت على الحد من إمداداتها النفطية في 2016، تواصل ضخ المزيد مرة أخرى.

في السياق ذاته، يرى المحللون الاقتصاديون أن العراق زادت إنتاجيتها، ولكن ليس بالقدر الذي حققته المملكة العربية السعودية. والآن يبحث السعوديون عن اتفاق واسع جداً، حيث يقبل الجميع بعض التخفيضات. ولكن إن بغداد سوف تجد صعوبة في الانضمام إلى المنتجين الآخرين في خفض الإمدادات النفطية، وذلك ببساطة لأن العراق بحاجة إلى الإيرادات.

فالعراق ما زالت تكافح للتغلب على إرث الحرب والعقوبات، 15 عاماً بعد أن أطاحت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بالديكتاتور صدام حسين. وعملًا على تعظيم الإيرادات، ضخت الحكومة العراقية رقما قياسيا بلغ 4.69 مليون برميل يوميا في أكتوبر. علاوة على ذلك، سجلت الصادرات في أغسطس وسبتمبر أعلى المستويات منذ 2016 على خلفية الإنتاج القوي في الجنوب.

ويعتقد المحللون الاقتصاديون أنه من المحتمل أن العراق ستقول الأمور الصائبة فيما يتعلق باجتماع الأوبك، وحول تقييد أو خفض الإنتاج أو حتى مجرد “التعبير عن الدعم” للتخفيضات الجديدة في الإنتاج. ولكنها بعد ذلك، وبعد فترة، ستقوم على الأرجح بزيادة إمداداتها النفطية في هدوء؟

هذا، وفي وقت سابق من شهر فبراير الجاري، أشار نائب وزير النفط العراقي إلى أن الأوبك ستعمل على استقرار أسواق النفط وأسعار النفط والإمدادات في الاجتماع القادم. ومن المحتمل أن يجتمع المنتجون من أوبك وغير الأوبك في السادس من ديسمبر في فيينا لبحث خفض الإنتاج النفطي في محاولة جديده لوقف الموجة البيعية الأخيرة التي شهدتها أسعار النفط. ولكنه لم يشير إلى أي شيء يعكس استعداد العراق للتعاون في هذا الصدد.

غير أن فياض النعمة، نائب وزير النفط لشئون التكرير، قال في 21 نوفمبر، إن العراق ستتعاون مع الأوبك والشركاء الآخرين لتحقيق استقرار أسواق النفط، وأنها لا تشعر بالقلق إزاء الانخفاض الإضافي في أسعار البترول الخام.

ومن هنا نجد أن أفضل ما يصف الوضع داخل أسواق النفط هو ما قاله وليد الحلو، رئيس قسم الأبحاث والتدريب في أمانة كابيتال، وهو أن غياب التوحد داخل الأوبك هو السبب الرئيسي في الاضطرابات التي يشهدها البترول الآن.