لعنة البترول

بقلم- نيوتن- المصرى اليوم

البترول ثروة تأتى عادة بلا مجهود. ثروة يخبئها القدر. لذلك تنطبق عليها المقولة الشهيرة «easy come..easy go»، كل ما أتى بسهولة يذهب بسهولة. ترى هذا فى دولة مثل فنزويلا. لديها أكبر احتياطى بترول. لكن ما هو حال الشعب هناك؟ من أسوأ ما يكون. لا يجدون قوت يومهم. فى نيجيريا مخزون كبير من البترول أيضا. مع ذلك حالتها الاقتصادية سيئة تماما. بل تعتبر مضرب الأمثال فى الفساد. تفوقت عليها اقتصاديًا جنوب أفريقيا. دولة ليس لديها بترول. لكنّ لديها نظامًا ديمقراطيًا وقانونًا نافذًا.
ليبيا والعراق. «ما أغنى عنهم بترولهم وما بطن». فلا مبرر أبدا أن تكون ليبيا والعراق على هذا الحال رغم غناهما الشديد بالبترول. هل هذه لعنة البترول، أم لعنة الرزق بلا مشقة؟ إذا تتبعنا نظرية المؤامرة، ومددنا الأحداث والتبعات على استقامتها، فسنجد أنه ما أدى لاحتلال وتفتيت تلك الدول وغيرها إلا رغبة دول كبرى فى الاستحواذ على البترول.

قليل من الدول العربية هى التى نجت من هذه اللعنة. أو كادت. مثل السعودية والكويت وغيرهما. مع ذلك لم تستطع أن تحقق ما كان فى مقدورها أن تحققه دول لم تجد تحت أرضها هذه الثروة. مع ذلك تفوقت عنها دون بترول ولا يحزنون.

البترول سلعة غير مضمونة. يتحرك سعرها فى البورصة صعودًا وهبوطًا كرد فعل لأى حدث. جاءت القفزة الكبرى للبترول بعد حرب 1973. قفز سعره من 2 دولار للبرميل إلى 13 دولارا للبرميل. أى ارتفع سعره أكثر من 5 أضعاف. لكن ما لم أتوقعه أبدا هو تأثير واقعة مقتل الصحفى جمال خاشقجى. كان البترول فى اتجاه مستمر للصعود. حتى وصل إلى 85 دولارا للبرميل. وكان المتوقع أن يصل إلى 100 دولار خلال شهور قليلة. منذ تلك الواقعة فى 2 أكتوبر الماضى انخفض السعر إلى 68 دولارا للبرميل اليوم. وحتى يعود السعر إلى ما كان عليه. فمطلوب زيادة مطردة توازى 25%.

فى ألمانيا أو السويد مثلا اللتين لا بترول فيهما ولا ثروات طبيعية. لكن هناك ثروات أكثر استدامة. ثروات بشرية. فيها عمل. فيها علم وابتكار. هكذا جاءت «فرموزا» و«هونج كونج» و«فيتنام». هكذا أصبحت الصين بلادًا تعيش وتثرى دون نقطة بترول. أما ماليزيا فهى لا تملك شيئا تحت أرضها. لكنها مع ذلك من أغنى الدول بتروليًا. انتشروا بشركتهم «بتروناس» العالمية فى مناكب الأرض. أصبح لديهم مناطق امتياز فى أنحاء العالم بما فيها مصر. هذه هى نتيجة العمل بجد وإخلاص. وعوائد التفكير المختلف فى البحث عن الحلول.