لجنة فنية في “أوبك” تبحث استعادة توازن السوق النفطية قبل اجتماع فيينا

تجتمع غدا اللجنة الفنية للخبراء المكلفة برصد ومتابعة الإنتاج النفطي في فيينا، لمناقشة وضع السوق النفطية وذلك قبا اجتماع دول “أوبك” يومي الخميس والجمعة المقبلين بمقر المنظمة في العاصمة النمساوية فيينا،في ضوء حالة وفرة الإمدادات المهيمنة عليه، كما تبحث في أفضل البدائل المتاحة بعد استعراض وضع الإنتاج في 25 دولة عضو في الإعلان المشترك لدول أوبك وخارجها.
ووفقا للاقتصادية أشار تقرير لمنظمة “أوبك” إلى أن اللجنة الفنية سترفع توصياتها إلى الاجتماع الوزاري في اليوم التالي للجنة الرصد برئاسة السعودية وروسيا وتضع أمامهم أحدث البيانات والتقييمات لوضع السوق والرؤى المختلفة حول التعامل الأمثل مع الوضع الراهن في السوق بعد تعرضها لموجة هبوطية حادة خسرت فيها الأسعار نحو 20 في المائة على مدار شهرين.
ونوه إلى أن النوايا الحسنة للدول المنتجة غير كافية، ولابد أن تكون مدعمة بالعمل مشيرا إلى أن هذا الأمر سيكون محور كل الاجتماعات الوزارية للجنة الرصد التابعة لـ “إعلان التعاون”، التي تعتبر آلية لرصد التنفيذ والامتثال للتعديلات في مستويات الإنتاج.
ولفت التقرير إلى أن الاجتماع المقبل للجنة في فيينا سيؤكد على ضرورة تطوير دور اللجنة في ملاحقة متغيرات السوق والانتقال من قوة إلى قوة مع العمل على إحداث تطور في طريقة العمل والمتابعة.
وأضاف أن اجتماع اللجنة الوزارية أصبح بمنزلة منتدى ديناميكي يعكس قوة التعاون بين “أوبك” وشركائها، مشيرا إلى أن اللجنة تضم وزراء الطاقة في أربع دول أعضاء في “أوبك” وهي السعودية والكويت والجزائر وفنزويلا، إلى جانب اثنتين من خارج “أوبك” وهما روسيا وسلطنة عمان.
وذكر التقرير أنه عقب انتهاء اجتماعي اللجنة الفنية اليوم واللجنة الوزارية غدا سيتم إعلان التقرير الشهري الذي يتضمن مستويات المطابقة الشاملة للدول المشاركة في الإعلان، كما يطرح التوقعات والاحتمالات في سوق النفط العالمية على المدى القصير.
وأوضح التقرير أن الإعلان المستمر عن مستويات المطابقة بشكل شهري يسمح بالتقدم السريع في تحقيق الاستقرار وتحسين وضع أساسيات السوق لافتا إلى أن اللجنة الوزارية تمثل بالفعل منبرا لدول أوبك والشركاء لمراقبة ومناقشة تطورات السوق عن كثب.
وأفاد التقرير بأن الاجتماعين الأخيرين للجنة الوزارية في الجزائر وأبوظبي شددا في توصياتهما على مواصلة دراسة خيارات الإنتاج في عام 2019 وتوقعات التطور في الصناعة من خلال علاج وفرة المعروض والتخلص من عودة ظهور حالة اختلال التوازن في السوق.
وأشار إلى أن عقد الاجتماعات الفنية والوزارية في عواصم ومدن مختلفة بالتناوب أسهم في تحقيق التقارب والتفاهم بين الدول الأعضاء في الاتفاق، لافتا إلى أن اجتماع فيينا هو الاجتماع الوزاري والفني الثاني عشر على التوالي.
وذكر التقرير أن اللجان الفنية ستظل أداة مستدامة للمعاونة على تحقيق الاستقرار في سوق النفط وتحفيز العمل الدؤوب والمستمر حتى يحقق المشاركون في “إعلان التعاون” جميع أهدافهم.
إلى ذلك، توقع محللون نفطيون استمرار تقلب أسعار النفط خلال الأسبوع الجاري بعد خسائر حادة على مدى شهر نوفمبر الماضي مني بها خام برنت تحديدا الذي فقد 20 في المائة من قيمته وسجل أدنى مستوى في 10 سنوات.
ورجح المحللون أن تتلقى الأسعار دعما من اقتراب موعد الاجتماع الوزاري لدول أوبك وخارجها الذي يعقد هذا الأسبوع ومن المرجح أن يتم خلاله التوصل إلى قرار بشأن معالجة تخمة المعروض المهيمنة على الأسواق على مدار الشهور الأخيرة.
وفي هذا الإطار، يقول لـ “الاقتصادية”، دان بوسكا كبير المحللين في بنك “يوني كريديت” البريطاني، إن المنتجين على أبواب خفض محتمل في مستويات الإنتاج يشمل العام الجديد 2019 وهو الأمر المرجح أن يسفر عنه اجتماعا الخميس والجمعة المقبلين مشيرا إلى أن روسيا أظهرت مرونة في مواقفها والاستعداد لمشاركة أوبك في تخفيضات الإنتاج وهو أمر إيجابي على السوق.
وأشار إلى أن المباحثات الناجحة التي جمعت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش اجتماع مجموعة العشرين في بوينس آيرس سيكون لها تاثير إيجابي في نجاح مماثل لاجتماع “أوبك”، خاصة أنها تطرقت إلى تنسيق السياسات الإنتاجية بين أكبر دولتين منتجتين للنفط الخام في العالم.
ومن جانبها، تقول لـ “الاقتصادية”، الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير المحللين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن حالة عدم اليقين ما زالت مهيمنة على السوق، وإن تقلبات الأسعار مرجحة انتظارا لحسم المنتجين في “أوبك” وخارجها موقفهم من خفض الإنتاج خلال المشاورات الفنية والوزارية التي تعقد في فيينا هذا الأسبوع.
ولفتت كومندانتوفا إلى أن الإنتاج الأمريكي لا يستطيع الاستمرار على هذه الوتيرة المرتفعة الحالية خاصة في ضوء نزيف الخسائر المتوالي الذي بلغ 21 في المائة في أقل من شهرين علاوة على ارتفاع مستوى المخزونات الأمريكية، معتبرا أن قرار خفض الإنتاج المتوقع سيدعم الأسعار وربما يشجع الإنتاج الأمريكي على الحفاظ على وتيرة الإمدادات السريعة والمرتفعة.
من ناحيته، أوضح لـ “الاقتصادية”، أندريه يانييف مختص شؤون الطاقة والمحلل البلغاري، أن اجتماع الوزراء في “أوبك” يوم الأربعاء هو اجتماع مفصلي وله تأثيرات واسعة في مستويات الأسعار وفي استقرار السوق بشكل عام خاصة في ضوء توقعات بقرارات مؤثرة لخفض الإنتاج لوقف خسائر الأسعار وعلاج حالة وفرة الإمدادات النفطية.
وذكر يانييف أن السوق في حالة قريبة من أزمة 2014 وذلك بعد أن سجل خام برنت أسوأ أداء شهري منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، لافتا إلى أن تعاون المنتجين اكتسب خبرة واسعة على مدار العامين الماضيين وحقق قدرا عاليا من التنسيق والتفاهم بين دول أوبك وخارجها ما يؤهلهم لتجاوز الظروف الحالية كما تجاوزا معا الأزمات السابقة.
وكانت أسعار النفط قد انخفضت في ختام الأسبوع الماضي بسبب مخاوف من وفرة في المعروض وارتفاع الدولار لكن توقعات بأن منظمة أوبك وروسيا ستتفقان على خفض في إنتاج الخام الأسبوع المقبل كبحت الخسائر.
وسجل الخامان القياسيان، مزيج برنت المستخرج من بحر الشمال والخام الأمريكي الخفيف، أضعف أداء شهري في أكثر من عشرة أعوام في تشرين الثاني (نوفمبر)، مع هبوطهما بأكثر من 20 في المائة بفعل تجاوز المعروض العالمي للطلب.
وبحسب “رويترز”، أنهت عقود برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول منخفضة 80 سنتا، أو 1.3 في المائة، لتبلغ عند التسوية 58.71 دولار للبرميل بينما تراجعت عقود الخام الأمريكي 52 سنتا، أو 1 في المائة، إلى 50.93 دولار للبرميل.
وقالت وزارة الطاقة الروسية إن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك اجتمع مع نظيره السعودي خالد الفالح على هامش قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين لمناقشة خفض إنتاج النفط في 2019.
وقال نوفاك إن إنتاج روسيا من النفط في 2019 من المتوقع أن يبقى عند مستواه نفسيه هذا العام، لكنه قد يجري تعديله تبعا لاتفاق بين “أوبك” والمنتجين غير الأعضاء في المنظمة.
وساعدت زيادة كبيرة في إنتاج النفط في الولايات المتحدة وروسيا وبعض أعضاء “أوبك”، التي يهيمن عليها منتجون في الشرق الأوسط، على ملء المخزونات العالمية وإيجاد تخمة في المعروض في بعض الأسواق.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقرير شهري أن متوسط إنتاج الخام في الولايات المتحدة ارتفع نحو 129 ألف برميل يوميا في أيلول (سبتمبر) إلى مستوى قياسي جديد بلغ نحو 11.5 مليون برميل يوميا، ويسهم تباطؤ في نمو الطلب على النفط في تفاقم الوفرة الناشئة في المعروض.
من جانب آخر، أضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارات نفطية لثالث أسبوع في أربعة أسابيع وارتفع إجمالي عدد الحفارات النشطة للشهر الخامس على التوالي، على الرغم من أن أسعار الخام هبطت هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر النفطي أضافت حفارين اثنين في الأسبوع المنتهي في الثلاثين من تشرين الثاني (نوفمبر)، ليصل إجمالي عدد الحفارات قيد التشغيل إلى 887.
وعلى مدار الشهر زاد إجمالي عدد الحفارات بمقدار 12 حفارا، وهي الزيادة نفسها المسجلة في تشرين الأول (أكتوبر) وخامس زيادة شهرية على التوالي.
وإجمالي عدد الحفارات النفطية النشطة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع عن مستواه قبل عام عندما بلغ 749 حفارا، مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنفاق هذا العام لتعزيز الإنتاج للاستفادة من أسعار الخام في 2018 أعلى من 2017.
وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن المتوسط الشهري لإنتاج النفط الأمريكي وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 11.5 مليون برميل يوميا في أيلول (سبتمبر)، مسجلا مستوى قياسيا مرتفعا لرابع شهر على التوالي.