كيف ستستفيد مصر من حقل ظُهر للغاز الطبيعي؟

بدأ إنتاج الغاز الطبيعي من حقل ظُهر، أكبر حقول الغاز في البحر المتوسط، أمس السبت، بين عاصفة من التهويل والمبالغة في العائد الاقتصادي من الحقل العملاق، وبين التقليل من القدرة على الاستفادة من هذا الحقل.

وبين هذا وذاك، يوضح خبراء البترول الذين تحدّث معهم “مصراوي”، أبرز الفوائد الاقتصادية المتوقعة من هذا الحقل، بما يتوافق مع الواقع.

وقال طارق الحديدي، الرئيس السابق لهيئة البترول، إن تأمين إمدادات الوقود بدلاً من الاستيراد، يعد أحد أبرز الفوائد التي ستعود على الاقتصاد من تشغيل حقل ظُهر بعد بدء الإنتاج الفعلي من الحقل أمس.

ومن المتوقع، مع بداية الإنتاج من حقل الغاز، أن يصل حجم الإنتاج إلى 350 مليون قدم مكعبة يوميًا، على أن يرتفع إلى مليار قدم مكعبة يوميًا مع نهاية يونيو المقبل، على أن يتحقق الاكتفاء الذاتي خلال العام المقبل.

ومع اكتمال المشروع ستصل الطاقة الإنتاجية القصوى للمشروع إلى 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا في نهاية عام 2019.

وأضاف الحديدي أن فوائد تشغيل حقل ظُهر تتضمن أيضًا تخفيف العبء على العملات الأجنبية بعد وقف استيراد الغاز من الخارج، والذي سيوفر نحو 60 مليون دولار شهريًا، وفقًا لما ذكره الوزير من قبل.

وقال مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق،إن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز سيوفر على مصر تكلفة شحنات الغاز المسال التي كان يصل فيها المليون وحدة حرارية إلى 9.5 دولار مقابل 5.88 دولار، قيمتها عند الحصول عليها من الشريك الأجنبي في مصر، وهو ما يعد توفيرًا لفاتورة كبيرة.

كما سينعكس وقف استيراد الغاز من الخارج على الموازنة العامة، بحسب يوسف، حيث سيقلل من النفقات الزائدة التي كانت مصر تدفعها من أجل الاستيراد.

وأضاف أن “ظُهر” سيساهم في زيادة الإيرادات عبر حصة مصر المجانية من الحقل، والتي تمثل 40% من الإنتاج، وتقدر مع اكتمال المشروع بما يعادل 2.5 مليار دولار سنويًا.

ويرى يوسف أن شراء مصر حصة الشريك الأجنبي في إنتاج الحقل سيحميها من تقلبات الأسعار العالمية للغاز إذا ارتفعت، لأنها تضمن توفير هذه الحصة بمبلغ 5.88 دولار للمليون وحدة حرارية.

وقال الحديدي إن ضمن فوائد تشغيل حقل ظُهر أيضًا، تحسن الميزان التجاري مع توقف الاستيراد.

وأضاف أن بداية الإنتاج من الحقل تفتح آفاقًا جديدة للبحث والتنقيب عن البترول والغاز في المناطق الاقتصادية المصرية بالبحر المتوسط، حيث إن هناك شركات تعمل في مناطق مجاورة لمنطقة امتياز شروق.

وفي مداخلة هاتفية لأسامة كمال، وزير البترول الأسبق مع برنامج “كل يوم” على فضائية “أون إي” منذ أيام، قال إن هناك 7 مناطق امتياز أخرى بخلاف منطقة شروق التي تشمل حقل ظُهر، تعمل فيها كبرى الشركات العالمية.

وتشير التقارير إلى أن هذه المناطق بها ما لا يقل عن 200 تريليون قدم مكعبة احتياطيًا من الغاز، وهو ما يغير خريطة اللاعبين في الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط، بحسب كمال.

زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر تأتي أيضًا ضمن فوائد الإنتاج من هذا الحقل، حيث قال كمال في مداخلته، إنه تم حفر بئر واحدة من ضمن 20 بئرًا استكشافية، المفترض أن تشملها خطة التنمية باستثمارات لعملية الحفر فقط تقدّر بنحو ملياري دولار، بما يعادل 100 مليون دولار لحفر كل بئر.

واتفق كل من الحديدي ويوسف على التوقع بأن تشهد صناعات الكيماويات والأسمدة كثيفة استهلاك الطاقة نشاطًا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة، والتي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد من خلال تعدد عمليات التصنيع فيها تنتهي بمنتجات يستوعبها السوق المصري، ويمكن التصدير منها والاستفادة بالعملة الصعبة.

كما يتوقع الحديدي أنه مع الوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى لحقل ظُهر للغاز في عام 2019، سيكون هناك فائض للتصدير، وعلى الرغم من أنه لن يكون كبيرًا، إلا أنه سيساهم في تشغيل محطات الإسالة المتوقفة، إلى جانب توفير العملات الصعبة وموارد جديدة للخزانة العامة.

وفي مصر محطتان لتحويل الغاز من صورته الغازية إلى صورة سائلة لتصديره في شحنات إلى دول أخرى، وتصل حصة الدولة في إحدى محطتي الإسالة إلى 24%، وفي الأخرى إلى 20% في الأخرى، وفقًا لأسامة كمال.

ولكن مع تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي خلال السنوات الأخيرة، تراجعت الطاقة الإنتاجية للمحطتين بشكل كبير.

وأشار طارق الحديدي إلى أنه مع تصدير الفائض من إنتاج الغاز الطبيعي، لأنه يدعم الاقتصاد القومي، ويوفر عملات أجنبية في وقت البلاد في حاجة إليها، ولكن على أن يكون ذلك وفقًا لعملية مخططة وليس عشوائيًا.

وأوضح مدحت يوسف أنه رغم التوقع بالانعكاسات الإيجابية لحقل ظُهر على الاقتصاد المصري، إلا أنه لن يحل كل مشكلات الاقتصاد، فهو سيسهم في تراجع عجز الموازنة، ولكنه لن يحقق إيرادات تغطي كل هذا العجز، وبالتالي المبالغة في التوقعات ليست مطلوبة.