كيفية تحقيق مصر “الاكتفاء الذاتي” من الغاز في 2018؟

بشر “طارق الملا” وزير البترول المصريين بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية عام 2018 بعد دخول حقول غاز جديدة لمرحلة الإنتاج وخاصة حقل ظهر العملاق.

وأثار حقل ظهر، وهو أكبر حقول الغاز في البحر المتوسط، الذي اكتشفته شركة إيني الإيطالية، في أغسطس 2015، آمالا واسعة حول مستقبل إنتاج الغاز في مصر، لدرجة دفعت بعض المحللين للحديث عن منافسة مصر، لقطر، في تصدير الغاز المسال لدول الخليج.

غير أن كثيرا من الخبراء يرون أن ظهر وغيره من الحقول التي تم اكتشافها خلال السنوات الأخيرة، ستمكن مصر في الأساس من تلبية جزء مهم من احتياجاتها المحلية ووقف استيراد الغاز المسال بأسعار مرتفعة، وأن الحديث عن التصدير في المرحلة القريبة ربما يحمل “كثيرا من التفاؤل والمبالغة”.

وهو ما أكده وزير البترول طارق الملا، نفسه، أمام مجلس النواب، عندما قال الشهر الماضي، إن”إنتاج حقل ظهر من الغاز ليس كنزاً كما يعتبره البعض”، موضحا أن مصر تحتاج 3 حقول مثله، خاصة مع نضوب عدد من حقول الغاز الحالية.

ولم يخل أي تقرير اقتصادي من المؤسسات المالية والدولية المحلية والعالمية، خلال الآونة الأخيرة، عن أهمية حقل ظهر بالنسبة للاقتصاد المصري، وما سيحققه لها من وفر كبير في إنفاق العملة الصعبة على استيراد الغاز، وأنه ربما يفتح الباب أمام تحول مصر لمركز تصدير للغاز باستخدام محطات تسييل الغاز التي تملكها، بالتعاون مع منتجي الغاز في شرق البحر المتوسط.

وقال مصدر بغرفة البترول، طلب عدم ذكر اسمه، إن ما تقصده الحكومة بالاكتفاء الذاتي، في نهاية 2018، هو التوقف عن الاستيراد، “وهذا أمر ممكن فعلا، وسيتحقق خلال العام الجاري..لكن هذا ليس هو الاكتفاء الذاتي”.

وأوضح المصدر، أن مفهوم الاكتفاء الذاتي، الحقيقي، هو أن “تلبي حصة مصر من إنتاج الحقول المكتشفة احتياجات السوق المحلي من الغاز ولكن ذلك لن يتحقق خلال 2018 ، ولسه بدري عليه أوي، لأن الدولة ستعتمد أيضا بالإضافة إلى حصتها على شراء حصة الشريك الأجنبي في هذه الحقول”.

وأضاف “نحن نستورد جزءا من إنتاج المازوت الذي يتم استهلاكه محليا، بالإضافة إلى أننا نشتري حصص الشريك الأجنبي من النفط الخام والذي يتحول جزء منه إلى مازوت يمكن استبدال الغاز به وبالتالي نحن مازلنا بعيدين عن الاكتفاء الذاتي”.

وأعلنت الحكومة في عدة مناسبات أن العام الجاري سيشهد تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز بعد بدء الإنتاج من حقل ظهر العملاق في ديسمبر الماضي، إلى جانب الحقول الكبيرة الأخرى التي تم اكتشافها وبدأت الإنتاج مؤخرا.

ومصر حاليا تستورد شحنات من الغاز الطبيعي المسال عالية التكلفة لمقابلة احتياجاتها من الطاقة، واشترت أول شحنة في عام 2013.

واشترت مصر 89 شحنة غاز طبيعي مسال من الموردين الدوليين في العام المالي 2015-2016 بتكلفة وصلت إلى 2.2 مليار دولار، بحسب تصريحات سابقة لوزير البترول.

ويعادل الإنتاج المبدئي من حقل ظهر 3 شحنات من الغاز المسال المستورد شهريا بتكلفة 60 مليون دولار بحسب بيان سابق من وزارة البترول.

وقال البيان إن إنتاج حقل ظهر سيوفر للبلاد ما يعادل 180 مليون دولار شهريا عندما يصل إنتاج الحقل إلى مليار قدم مكعب يوميا.

وقال طارق الحديدي رئيس هيئة البترول السابق، لمصراوي، إن مفهوم الاكتفاء الذاتي من الغاز يرتبط باحتياجات البلاد من الطاقة والتي تشمل الكهرباء والصناعة لتنفيذ خطط التنمية، وبالتالي لا يقف عند رقم معين سيتم تحقيقه من الإنتاج في زمن معين.

وطالب الحديدي الحكومة بألا تقتصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي خلال العام الحالي بل ضرورة العمل على زيادة الإنتاج والاستكشافات بشكل مستمر.

“الاحتياجات متزايدة. فالخطط الطموحة للتنمية بالتأكيد ستحتاج إلى كميات أخرى ولا يجب أن نتوقف عند الرقم الذي سيتم تحقيقه في 2018 كاكتفاء ذاتي بل يجب استكمال خطط الاستكشاف والتنمية خاصة في المناطق المجاورة لحقل ظهر والتي تم بالفعل ترسية التنقيب فيها على شركات عالمية كبرى” بحسب الحديدي.

وسيساهم حقل ظهر في خفض الفجوة بين إنتاج الغاز الطبيعي والاستهلاك المحلي، إلى جانب مشروعات تنمية حقول الغاز التي تنفذها الوزارة، بما ستؤدي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، بحسب ما قاله مصدر مسؤول بوزارة البترول لمصراوي.

وأشار المصدر، إلى أن حقول ظهر وشمال الإسكندرية ونورس وآتول ستزيد إنتاج الغاز الطبيعي خلال العام الجاري بنحو 50%، مقارنة بعام 2016، لتساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي بنهاية 2018، على أن تساهم المشروعات الثلاثة في زيادة الإنتاج بنسبة 100% في عام 2020.

ويرى مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي خلال العام الجاري سيحدث مع استمرار نفس وضع استخدام الطاقة في البلاد دون أن تتحول محطات كهرباء أو مصانع تستخدم المازوت أو الفحم إلى استخدام الغاز.

ولكن طارق الحديدي قال، إن زيادة إنتاج الغاز باستكمال المستهدف من مراحل تطوير حقل ظهر خلال عام 2018 سيغطي أي احتياجات لمحطات الكهرباء خاصة أن أغلب اعتمادها حاليا على الغاز الطبيعي.

كما يعتقد الحديدي بضرورة استمرار أي مصانع بدأت في الاعتماد على مزيج من الطاقة على استخدام نفس المزيج وعدم التحول إلى الغاز، حتى لا يتم الاعتماد على مصدر واحد للطاقة يمكن أن يؤدي إلى استنزافه.

وقال الحديدي “حتى لو تم استيراد بعض الكميات من أنواع الطاقة الأخرى، فإنتاج الغاز في مصر يعتمد أيضا على شراء حصة الشريك الأجنبي ودفع مقابلها بالعملات الأجنبية ولكن ذلك أفضل من استيراد الغاز من الخارج من الناحية السعرية والاستراتيجية”.

وبينما تمثل زيادة إنتاج الغاز الطبيعي فرصة، عند الحديدي، للوصول إلى مرحلة التصدير خلال الفترة المقبلة بما يوفر مصدرا للبلاد من النقد الأجنبي، يعتبر المصدر بغرفة البترول، أن أي تصدير للغاز الطبيعي خلال المرحلة المقبلة “جريمة”.

وقال الحديدي “التصدير ليس هدفا في حد ذاته ولكن يمكن عبر هذه الجهود الوصول بالإنتاج إلى مرحلة التصدير من أجل إدخال عملات أجنبية للبلاد، أو توفير احتياجات خطط التوسع مثل محطات الكهرباء الجديدة أو الصناعات البتروكيماوية التي لها قيمة مضافة على منتجاتها”.

وقال المصدر بغرفة البترول “لو صدرنا غاز طبيعي من حصتنا من الإنتاج يبقى برتكب خطيئة في حق بلدنا وحق ولادنا..أنا مصدرش مليم واحد من حصتنا. انا استورد غاز وأصنع بيه وأعمل قيمة مضافة”.

وبدأ حقل ظهر إنتاج الغاز الشهر الماضي بمعدل 350 مليون قدم مكعب يوميا ترتفع إلى مليار قدم مكعب يوميا بنهاية منتصف العام الجاري مع انتهاء المرحلة الأولى من تنمية الحقل على أن يصل الإنتاج إلى 2.7 مليار قدم يوميا مع الانتهاء من أعمال تنمية الحقل بالكامل.

وبحسب الملا، فإن الإنتاج المبدئي لحقل ظهر، 350 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا، يوفر 90 مليون دولار كانت تدفعهم مصر شهريا لاستيراد ثلاثة شحنات من الغاز المسال من الخارج، بينما سيتم دفع نحو 30 مليون دوﻻر شهريا للشركاء عن حصتهم في حقل ظهر شهريا.