كولكتيف:الاستكشافات النفطية العالمية تواجه خطر الانكماش

أكد تقرير “ذا إنرجي كولكتيف” الدولي أنه من الصعب التوصل إلى تنبؤات دقيقة لسوق النفط في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن السوق اجتازت موجات ارتفاع واسعة في الأسعار استمرت فترة طويلة.

وذلك حسب ما تم نشره علي موقع “الاقتصادية ” حيث حذر التقرير من أن صناعة النفط قد تشهد عجزا في مرحلة ما في المستقبل – وذلك وفقا لتقديرات لشركة فلين المعنية بدراسات الطاقة – التي تقدر استثمارات الاستكشافات النفطية بنحو تريليون دولار التي ما زالت تعاني تداعيات انخفاض الأسعار الحاد في منتصف عام 2014 الذي قد يتسبب في حدوث انخفاض عالمي في الإنتاج بحجم يراوح بين ثمانية و11 مليون برميل يوميا.
واعتبر التقرير أن الانخفاض المتوقع في الإنتاج والاستثمارات يعادل إنتاج دولة من الدول الثلاث الكبار في مجال النفط هي السعودية وروسيا والولايات المتحدة، إلا أن هذا الانخفاض في الإنتاج إذا تحقق في الواقع، فلن يكون مفاجئا، إنما سيكون انخفاضا تدريجيا، وهذا الطابع التدريجي سيجعل تأثيره في أسعار النفط ضئيلا.
ويرى التقرير أن المخاوف من تراجع المعروض بشكل حاد بسبب ضعف الاستثمار قد تكون مبالغا فيها نتيجة استمرار التنسيق السعودي الروسي اللذين يستطيعان بسهولة مع بقية المنتجين إعادة 1.8 مليون برميل يوميا إلى المعروض العالمي إذا وجدوا أن ظروف السوق مهيأة لوقف خفض الإنتاج.
وأوضح التقرير أن تخمة المعروض النفطي التي عانتها الأسواق على مدار السنوات القليلة الماضية قد انتهت بشكل كامل وذلك على الأقل عندما يتعلق الأمر بالمخزونات التجارية الأمريكية.
ولفت التقرير الدولي المتخصص في شؤون الطاقة إلى تراجع المخزونات الامريكية بشكل حاد على مدى الشهرين الماضيين وذلك بفضل معدلات السحب السريعة والضخمة، مشيرا إلى تأكيد المحللين أن هذه المؤشرات تشير إلى ارتفاع الطلب أكثر مما كان متوقعا وهو ليس مجرد اتجاه أمريكي لكنه اتجاه عالمي.
وأضاف التقرير الذي يرصد تطورات أسواق الطاقة أن “موجة صعود الأسعار الحادة الحالية لن تكون حالة استثنائية خاصة بعد تجاوز خام برنت 70 دولارا للبرميل في الأسبوع الماضي، وهو مستوى قياسي في الصعود لم يكن متوقعا في هذا الوقت من العام بسبب بعض الشكوك التي أثارها البعض حول قدرة “أوبك” وروسيا على مواجهة الطفرة المتزايدة والمستمرة في الإنتاج الأمريكي”.
ونوه التقرير باستمرار تدفق الاكتشافات والإنتاج الجديد في الولايات المتحدة بسبب المستويات القياسية للأسعار، مؤكدا أن سعر 70 دولارا للبرميل هو مجرد بداية والمكاسب ستتوالي طالما أن توقعات الطلب آخذة في النمو أيضا وبمعدلات أكثر سرعة.
وذكر التقرير أن الوقت الراهن يشهد حالة من التوقعات العالمية الإيجابية على نحو كبير للطلب على النفط الخام، لافتا إلى توقعات تقرير تقييم الأثر البيئي في المدى القصير للطاقة، التي شدد فيها على نمو استهلاك النفط العالمي بمقدار 1.7 مليون برميل يوميا هذا العام وأقل قليلا من هذا المعدل في 2019.
وبحسب التقرير فإن توقعات وكالة الطاقة الدولية جاءت أكثر حذرا حيث توقعت في تقريرها الأخير لمستقبل سوق النفط الخام أن يبلغ متوسط معدل نمو الطلب 1.3 مليون برميل يوميا لهذا العام وسيكون هذا تباطؤا من مستوى 1.5 مليون برميل في العام الماضي، مشيرا إلى تأكيد الوكالة أنه لا يزال صعود الطلب يمثل معدل نمو قوي على الرغم من التوسع في استخدام المركبات الكهربائية وزيادة القدرة على توليد الكهرباء من موارد الطاقة المتجددة.
وكان تقرير “وود ماكينزي” الدولي المتخصص في شؤون الطاقة قد أكد أن عام 2018 مملوء بالفرص للشركات في مشروعات المنبع النفطية وذلك بعد ثلاث سنوات من الكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة عقب فترة عصيبة من التراجع الحاد في الأسعار التي بدأت في منتصف عام 2014.
إلى ذلك، قال “أرتوراس فيفراس” المحلل الاقتصادي الليتواني ومدير الاستثمار في “فيكتوريا بنك في دولة مولدوفا”، “إن الاستثمارات في مجال الطاقة تشهد في الفترة الحالية انتعاشا واسعا وبإقبال من التمويل المصرفي عليها، ونحن على سبيل المثال نمول خط أنابيب غاز يربط رومانيا ومولدوفا”.
وأضاف فيفراس أن “الطاقة الخضراء موضع اهتمام واسع حاليا خاصة من دول الاستهلاك”، مشيرا إلى أن الاستثمارات الروسية في مجال الطاقة يتطلع اليها كثير من الأسواق العالمية خاصة في شرق أوروبا، معربا عن اعتقاده أن روسيا تنتظر التوقيت المناسب للخروج من خفض الإنتاج والعودة بقوة إلى سوق النفط العالمية خاصة بعد تعافي الأسعار.
ولفت المحلل الليتواني إلى أن استثمارات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تحتل الأولوية على أجندة الطاقة في 2018 خاصة بعد نجاح تلك المشروعات ودورها المؤثر والمتنامي في مزيج الطاقة العالمي.
من جانبه أوضح “دان بوسكا” كبير الباحثين في بنك “يوني كرديت” في بريطانيا، أن العام الحالي من المتوقع أن يكون إيجابيا للاقتصاد العالمي ولتوازن سوق الطاقة ورواج عجلة الاستثمار.
وأشار بوسكا إلى أن “أوبك” لديها القدرة على الخروج السلس من خفض الإنتاج لكن أغلب المنتجين يرون أن التوازن الكامل لم يتحقق بعد ولا شك أن ارتفاع الأسعار قد يقلل الرغبة في التمسك بخفض الإنتاج خاصة إذا استمرت الأسعار حول 70 دولارا لفترة متوسطة.
من ناحيته، يقول الدكتور “أبهشيك ديشباند”المحلل في شركة “ناتيكس” للطاقة، “إن السوق تتجه بخطوات سريعة نحو علاقة من التوازن بين العرض والطلب بشكل مستقر ومستدام ويرجع ذلك إلى جهود “أوبك” المكثفة بالتعاون مع المنتجين المستقلين في ضبط المعروض النفطي الذي سيستمر على مدار العام الحالي على الرغم من طفرة نمو أسعار الخام”.
وأضاف ديشباند أن “أوبك” ترسل دوما رسائل إيجابية إلى السوق تؤكد أن المؤشرات جيدة وأن السوق على طريق استعادة الحيوية الكاملة والتغلب على الفوضى السابقة الناجمة عن تخمة المعروض”، متوقعا أن تعود المخزونات إلى المستوى الطبيعي عند المتوسط في خمس سنوات قريبا واستكمال عملية التصحيح على نحو واسع.
من ناحية أخرى، تخلت أسعار النفط أمس عن بعض مكاسبها المبكرة في الوقت الذي حذر فيه محللون من تصحيح نزولي، لكن سوق الخام ما زالت تحظى بدعم كبير بفضل شح الإمدادات وقوة الطلب العالمي.
وأدت العوامل الأساسية إلى زيادة أسعار العقود الآجلة للخامين القياسيين برنت وغرب تكساس الوسيط نحو 13 في المائة فوق المستويات المسجلة في أوائل (ديسمبر) بدعم من قيود الإنتاج التي تفرضها “أوبك” وروسيا وكذلك النمو القوي للطلب.
وبحسب “رويترز”، فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت ثمانية سنتات عن الإغلاق السابق إلى 69.23 دولار للبرميل، لكنها انخفضت من المستوى المرتفع البالغ 69.37 دولار الذي سجلته في وقت سابق من الجلسة.
وارتفع برنت يوم الإثنين الماضي إلى 70.37 دولار للبرميل وهو أعلى مستوياته منذ (ديسمبر) 2014 حين بدأ انخفاض أسعار النفط الذي استمر ثلاث سنوات.
وبلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في العقود الآجلة 63.84 دولار للبرميل، متراجعا من المستوى المرتفع البالغ 63.89 دولار الذي سجله في وقت سابق لكنه ارتفع 11 سنتا عن سعر التسوية السابقة، وسجل الخام الأمريكي 64.89 دولار الثلاثاء وهو أيضا أعلى مستوى منذ (ديسمبر) 2014.
ويقول متعاملون “إن أسواق النفط بصفة عامة تحظى بدعم كبير، وإن من المستبعد حدوث انخفاضات حادة للأسعار، وتخفض منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وروسيا الإنتاج منذ (يناير) من العام الماضي، ومن المقرر أن تستمر التخفيضات حتى نهاية 2018، وتتزامن هذه القيود مع قوة الطلب على النفط”.
وأعلن معهد البترول الأمريكي هبوط مخزونات النفط في الولايات المتحدة 11.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الخامس من  (يناير)، بينما توقع محللون انخفاضا قدره 3.5 مليون برميل.
على النقيض، ارتفعت مخزونات البنزين 4.3 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي بينما صعدت مخزونات نواتج التقطير – التي تشمل وقود التدفئة والديزل – بنحو 4.7 مليون برميل.