كامل عبدالله الحرمي يكتب.. توجه أميركي – أوروبي لتثبيت أسعار النفط

مساران أميركي – أوروبي في آن واحد، قوامه تثبيت أسعار النفط. لكن في الأساس أن أوروبا هي صاحبة هذا التوجه بعد غزو روسيا لأوكرانيا والتهديدات المختلفة باستعمال الطاقة كسلاح طاقتي النفط والغاز، نظراً لاعتمادها على الإمدادات الروسية، ولعدم امتلاكها البنية التحتية لاستيراد الغاز سوى عن طريق أنابيب الغاز الروسية، وتحاول الآن أن تضع سقفاً لشراء الغاز الروسي.

وبدورها، بدأت الإدارة الأميركية بوضع أسعار للنفط الخام الأميركي، وتحديد معدل 72 دولاراً للبرميل، من أجل تشجيع المستثمرين في النفط الصخري بإعادة الاستثمار، وللوصول إلى معدل إنتاج 13 مليون برميل يومياً كما كان في الماضي القريب.

من المفارقة، أن الإدارة الأميركية ذاتها سبق وأن طلبت وحذّرت وهدّدت بوقف الاستثمار في الوقود الأحفوري من النفط والغاز، والتركيز على البديل الأخضر حماية للبيئة، إلى درجة أنها رفضت إعطاء الموافقات المطلوبة والسماح في الاستثمار واستغلال الأراضي الفيديرالية من أجل التنقيب عن النفط، لتعود الآن وتتراجع عن تحذيراتها، وتطالب بالتنقيب عبر تشجيعها عند نطاق سعري يعادل 72 دولاراً، في خطوة تهدف إلى تخفيض أسعار النفط في الولايات المتحدة، ولغايات انتخابية ولإبقاء الحزب الحاكم الحالي والإدارة الحالية في سدة الرئاسة.

وذلك الأمر محلي داخلي، لكن الخوف والهاجس أن تنعكس هذه السياسة على أسعار النفط عالمياً وعلى الدول النفطية ودول (أوبك+)، بسبب قرارها الأخير بخفض الإنتاج بمقدار 2 مليون برميل يومياً، مع أن الكمية قد لا تزيد على مليون برميل في اليوم، واستقرت الأسعار ما دون 95 دولاراً للبرميل.

وفي النهاية، قد يكون القرار النفطي مناسباً مع ارتفاع في قيمة الدولار القوي مقابل العملات المحلية، ومن ثمّ العمل على شرائه في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى التضخم المالي والذي يشكو منه الجميع لدرجة أن بعض الأسر ارتأت تناول وجبتي طعام في اليوم بدلاً من 3، لمواجهة التضخم في أسعار الطاقة وكل متطلبات الحياة في آن معاً.

أما أوروبا، فإنها حدّدت موقفها على مقاطعة الغاز الروسي مع منتصف شهر ديسمبر المقبل، حيث تعتقد أنها تمتلك ولديها المخزون الكافي من الغاز الطبيعي، وان مخزونها يكاد يكون ممتلئاً بالكامل، خصوصاً ان كان موسم الشتاء معتدلاً ما سيريح المخزون ليكون كافياً حتى السنة المقبلة.

أما الإدارة الأميركية، فإنها متجهة لوضع آلية تحكم للتفرد في تحديد أسعار النفط، ولتبدأ محلياً، وانها تمتلك من المخزون الإستراتيجي لكبح ارتفاع أسعار النفط محلياً وضخ المزيد، لكن السؤال، إلى متى تستطيع أن تستغل وتستعمل المخزون الإستراتيجي؟ بالرغم من أن الغرض الأساسي منه هو لسد أي عجز فعلي في الإمدادات النفطية وليس من أجل التلاعب في الأسعار والمضاربة. وكيف تضمن الإدارة الأميركية أنها أصلاً تستطيع الحصول على نطاق سعري عند مستوى 72 دولاراً في حين سعر النفط الأميركي عند 83 دولاراً.

أما رسالتنا لدول منظمة (أوبك+) أن تكون حذرة وعليها مراقبة ومتابعة هذه التطورات خصوصاً الأوروبية، وكيفية وإمكانية ووضع نطاق سعري للغاز الروسي، في حال وافقت روسيا، وان لم تجد سبيلاً آخر لتصدير منتجاتها من الغاز، مع أنه بعيد المنال حالياً، لكن مستقبلاً قد تجده صعباً مع دخول أطراف أخرى مستعدة بتزويد أوروبا بالغاز، وعلى الدول النفطية الترقب.

كاتب ومحلل نفطي مستقل

Print Friendly, PDF & Email