كامكو إنفست : الانتعاش الاقتصادي دفع باتجاهات إيجابية للطلب عززت من اسعار النفط

*مزيج برنت يصعد تدريجياً نحو 45 دولار أمريكي للبرميل حتى مع زيادة الأوبك لمعدلات الإنتاج

* المتوقع أن يبلغ متوسط سعر مزيج خام برنت 41.42 دولار أمريكي للبرميل في العام 2020

كتب-عبدالله المملوك

في ظل حفاظ أسعار النفط على استقرارها منذ أوائل يونيو 2020 تمكنت من مواصلة تسجيل مكاسب متواضعة مما دفع الأسعار للاقتراب من حاجز 45 دولار أمريكي للبرميل بحلول الأسبوع الثاني من أغسطس 2020 بعدما كانت قد تراجعت إلى ما دون مستوى 20 دولار أمريكي للبرميل في ظل أزمة تفشي جائحة كوفيد-19.

وتعزى تلك المكاسب بصفة رئيسية إلى تحسن توقعات الطلب على خلفية الانتعاش الاقتصادي مع عودة فتح الأسواق بعد فرض عمليات الحظر لاحتواء تفشي الجائحة حيث ساهمت معنويات التفاؤل في تخفيف أثر مخاوف زيادة الأوبك لإنتاجها بعد أن قرر المنتجون زيادة الإنتاج خلال اجتماعهم الشهر الماضي.

كما ساهم ضعف الدولار الأمريكي في تعزيز أسعار النفط مما جعلها أرخص ثمناً للمستوردين ، إلا ان عمليات الاغلاق قد عادت للظهور مجدداً في العديد من الدول نظراً لما شهدته تلك المناطق من ارتفاع حاد في حالات الإصابة بالفيروس.

وأشارت البيانات التي صدرت هذا الشهر إلى تسجيل اتجاهات إيجابية على المستوى العالمي من شأنها تعزيز الطلب على النفط وأسعاره.

وعاود النشاط الاقتصادي الأوروبي نموه مجدداً الشهر الماضي في ظل تزايد الإنتاج للمرة الأولى منذ الإغلاق في مارس 2020. حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب للمنطقة إلى 54.9 نقطة فيما يعد أعلى مستوياته المسجلة منذ أكثر من عامين.

وشهد مؤشر مدير المشتريات التصنيعي في الولايات المتحدة أسرع وتيرة نمو منذ العام 2019، حيث وصل إلى 54.2 في شهر يوليو 2020. من جهة أخرى، تراجعت معدلات البطالة في الولايات المتحدة إلى 10.2 في المائة الشهر الماضي مقابل 11.1 في المائة في يونيو 2020 بعد إضافة 1.8 مليون وظيفة، بالإضافة إلى ذلك، فإنه مع الإعلان عن حزم التحفيز المالي، فإنه من المتوقع ان تتسارع وتيرة الانتعاش الاقتصادي مما يعزز النظرة المتفائلة لسوق النفط.

من جهة أخرى، تجاوزت حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد حاجز 20 مليون مؤخرا مع تسجيل عدد من الدول ارتفاعاً في الحالات. وأدت تلك المخاوف إلى ارتفاع أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ أكثر من 2000 دولار أمريكي للأونصة ولم يهدأ إلا بعد ارتفاع عائدات السندات الأمريكية ، كما ساعد نجاح روسيا في التوصل إلى لقاح مضاد لكوفيد-19 على تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بالجائحة.

وعلى صعيد الطلب على النفط، أفادت شركة أرامكو السعودية أن الطلب على النفط من عملائها الآسيويين قد وصل تقريباً إلى مستويات ما قبل الجائحة.

كما أدى إعادة التشغيل الجزئي للرحلات التجارية إلى زيادة الطلب على وقود الطائرات حيث بلغت عمليات الطيران 50 في المائة من مستويات العام الماضي على الرغم من موسم العطلة الصيفية في نصف الكرة الشمالي ، كما تعافى الطلب على البنزين إلى مستويات أقل بنسبة 11 في المائة و12 في المائة عن مستويات العام الماضي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، على التوالي.

كما بينت تقارير حركة المرور في الصين معاودة المستويات الى ما كانت عليه مقارنة في بعض العواصم الأوروبية والأميركتين. كما كانت معدلات تشغيل مصافي التكرير عبر المواقع الرئيسية إيجابية وإن كانت دون مستوياتها التاريخية كما لاحظنا في الولايات المتحدة، حيث هبط اجمالي معدلات تشغيل مصافي التكرير بواقع 17 نقطة مئوية عن مستويات العام الماضي.

أما من جهة العرض، كشف تقرير التوقعات قصير المدى الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن خفضها لتقديرات الإنتاج الأمريكي إلى 11.26 مليون برميل يومياً في العام 2020 مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 11.63 مليون برميل يومياً، في حين قامت برفع تقديرات العام 2021 من 11.01 مليون برميل يومياً إلى 11.14 مليون برميل يومياً.

الاتجاهات الشهرية لأسعار النفط

وصلت أسعار عقود النفط الفورية إلى أعلى مستويتها المسجلة في 5 أشهر مقتربة من 45 دولار أمريكي للبرميل بعد المكاسب المتواضعة التي استمرت في اضافتها منذ منتصف يونيو 2020 بدعم من تحسن توقعات الطلب والانتعاش الاقتصادي في كافة انحاء العالم. وجاء هذا النمو أيضاً على خلفية انخفاض إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.

وأنهى خام الأوبك تداولاته عند سعر 45.21 دولار أمريكي للبرميل، أي أقل قليلاً من أعلى مستوياته المسجلة منذ 5 أشهر، حيث بلغ 45.34 دولار أمريكي للبرميل في 5 أغسطس 2020.

وبلغ متوسط سعر خام الأوبك لشهر يوليو 2020 أعلى مستوياته المسجلة منذ فبراير 2020 عند مستوى 43.42 دولار أمريكي للبرميل، بنمو بلغت نسبته 17.2 في المائة على أساس شهري. من جهة أخرى، بلغ متوسط سعر مزيج خام برنت 43.24 دولار أمريكي للبرميل في يوليو 2020 مقابل 40.27 دولار أمريكي للبرميل في يونيو 2020 بينما بلغ متوسط سعر الخام الكويتي 43.25 دولار أمريكي للبرميل.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الامريكية، من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر مزيج خام برنت 41.42 دولار أمريكي للبرميل في العام 2020، بزيادة 2.3 في المائة عن توقعاتها السابقة، وان يصل إلى 49.53 دولار أمريكي للبرميل في العام 2021.

ووفقاً لبعض التقارير، أشارت شركة أوكسيدنتال بتروليوم إلى انخفاض عمليات الحفر المخطط لها بنسبة 95 في المائة في ظل تواجد منصة حفر نفطي واحدة فقط في حوض بيرميان خلال النصف الثاني من العام 2020. وتوقعت بعض الشركات الكبرى العاملة في المنطقة انخفاض الإنتاج في حوض بيرميان بما في ذلك شركتي شيفرون وإكسون موبيل، ولا تتوقع غالبية شركات الحفر النفطي زيادة الإنتاج عن المستويات الحالية. ووفقاً للتقارير، يخطط المنتجان لتشغيل حوالي 14 منصة حفر بحلول نهاية العام مقابل 70 منصة حفر العام السابق.

وأظهر أحدث التقارير الأسبوعية الصادرة عن شركة بيكر هيوز عن وصول عدد منصات الحفر الأمريكية إلى 176 منصة فيما يعد أدنى عدد تصل له منذ العام 2005. ولم تشهد منصات الحفر الأمريكية نمو عددها سوى مرة واحدة فقط في آخر 21 أسبوعا وفقاً للبيانات الأسبوعية التاريخية. وأظهر تقرير صادر عن شركة استشارات الطاقة ريستاد انرجي أنه من غير المتوقع أن يشهد عدد منصات الحفر الأمريكية تعافياً ملحوظاً بحلول نهاية العام في ظل انخفاض تصاريح الحفر إلى أدنى مستوياتها المسجلة في 10 سنوات على مدار شهر يوليو 2020.

كما ذكر التقرير أنه من غير المرجح ان تشهد انشطة الحفر انتعاشاً قبل النصف الأول من العام 2021 ما لم تصل أسعار النفط الخام الأمريكي إلى 50 دولار أمريكي للبرميل خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

أما على جانب الطلب، أظهر تقرير المخزون الأسبوعي الصادرة عن معهد البترول الأمريكي انخفاضاً أعلى من المتوقع خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس 2020. وأظهر التقرير انخفاض مخزونات الخام بمقدار 4.4 مليون برميل. وانخفضت مخزونات البنزين بمقدار 1.31 مليون برميل بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 2.95 مليون برميل.

الطلب على النفط

كما خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب لعام 2020 بمقدار 140 ألف برميل يوميا نتيجة ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 وضعف قطاع الطيران. كما تم تخفيض توقعات الطلب للعام 2021 بمقدار 240 ألف برميل يوميا مدفوعة أيضًا بضعف قطاع الطيران.

تم تعديل توقعات الطلب العالمي على النفط للعام 2020 وخفضها بمقدار 0.1 مليون برميل يومياً إلى 9.1 مليون برميل يومياً وفقاً لأحدث التقارير الشهرية الصادرة عن منظمة الأوبك. ومن المتوقع الآن أن يصل الطلب على النفط إلى 90.63 مليون برميل يومياً في العام 2020 مقابل 99.69 مليون برميل يومياً في العام 2019.

وقد عكس هذا التعديل وخفض التوقعات تباطؤ النشاط الاقتصادي في بعض الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الربع الثاني من العام 2020 وهو الأمر الذي تم تعويضه جزئيا بفضل تحسن توقعات الطلب للدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمستويات أفضل من المتوقع. وقد تم تعديل بيانات الربع الأول من العام 2020 ورفعها على خلفية زيادة الطلب في الصين والدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وآسيا والمحيط الهادئ.

أما بالنسبة للنصف الثاني من العام 2020، تم خفض تقديرات الطلب نتيجة لتباطؤ النمو الاقتصادي خاصة بالنسبة للاقتصادات الناشئة غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وأدى ارتفاع الطلب عن المستويات المتوقعة في الدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى ارتفاع تقديرات الطلب في منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 0.1 مليون برميل يومياً في العام 2020. وفيما يتعلق بفئات المنتجات المختلفة، فاقت معدلات الطلب على وقود التدفئة في ألمانيا وإيطاليا المستويات المتوقعة، بينما تحسن الطلب في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالنسبة لوقود النقل والمواد البتروكيماوية الخام وكان أفضل من المتوقع في كوريا الجنوبية مما أدى إلى رفع تقديرات النصف الأول من العام 2020.

وبالنسبة للعام 2021، تم الإبقاء على توقعات نمو الطلب العالمي على النفط دون تغيير عند مستوى 7.0 مليون برميل يومياً مع توقع وصول الطلب إلى 97.6 مليون برميل يومياً بدعم من نمو الطلب من قبل الدول التابعة وغير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

عرض النفط

بعد التراجع الذي شهده انتاج السوائل النفطية على مدار الشهرين الماضيين عاد مجدداً للارتفاع وشهد نمواً في يوليو 2020 بمقدار 1.29 مليون برميل يوميا ليصل في المتوسط إلى 88.75 مليون برميل يومياً. وجاءت الزيادة في المقام الأول على خلفية ارتفاع إنتاج الأوبك في حين نما الإنتاج من خارج الأوبك بمقدار 0.31 مليون برميل يومياً، حيث بلغ 65.58 مليون برميل يومياً على خلفية زيادة الإنتاج من جهة كندا والنرويج بصفة رئيسية.

وزادت حصة خام الأوبك من إجمالي الإنتاج العالمي بمقدار 70 نقطة أساس لتصل إلى نسبة 26.1 في المائة في يوليو 2020.

وتمت مراجعة تقديرات إمدادات النفط من خارج الأوبك للعام 2020 ورفعها بواقع 235 ألف برميل يومياً في أحدث تقرير شهري صادر عن الأوبك مما يعكس انتعاشاً أفضل من المتوقع في النصف الثاني من العام 2020.

ومن المتوقع الآن أن ينخفض المعروض النفطي بمقدار 3.03 مليون برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 62.11 مليون برميل يومياً خلال العام. وتعكس تلك المراجعة التصاعدية في المقام الأول زيادة العرض بشكل رئيسي من كندا (+132 ألف برميل يومياً) والولايات المتحدة (+46 ألف برميل يومياً) والمكسيك (+33 ألف برميل يومياً). ونظراً لارتفاع الإنتاج عما كان متوقعاً في النصف الثاني من العام 2020، وصل حالياً معدل الانخفاض في النصف الثاني من العام 2020 إلى 1.32 مليون برميل يومياً على أساس سنوي.

وعكست مراجعة تقدير إنتاج السوائل النفطية في كندا زيادة الإنتاج في يونيو 2020 نظراً للزيادة الشهرية في إنتاج البيتومين في مقاطعة ألبرتا، في حين أن مراجعة تقديرات الإنتاج الأمريكي تعكس تزايد الإنتاج بمستويات أفضل من المتوقع في النصف الثاني من العام 2020. وتم تعديل توقعات نمو إنتاج السوائل النفطية للدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك وزيادتها للعام 2021 بمقدار 66 ألف برميل يومياً.

ومن المتوقع أن ينمو الإنتاج بمقدار 0.98 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل وأن يصل في المتوسط إلى 63.1 مليون برميل يومياً. وعكست تلك المراجعة تحسن قوي في الإنتاج الكندي (+120 ألف برميل يومياً) والمكسيك (+10 ألف برميل يومياً) وهو الأمر الذي قابله جزئيا انخفاض في إنتاج كلا من الصين (-20 ألف برميل يومياً) وأستراليا (-30 ألف برميل يومياً).

ارتفع إنتاج الأوبك من النفط خلال شهر يوليو 2020 بعد انخفاضه بمقدار 5.9 مليون برميل يومياً و 2.02 مليون برميل يومياً خلال الشهرين السابقين. وبلغ متوسط الإنتاج 23.4 مليون برميل يومياً في يوليو 2020، بزيادة قدرها 0.9 مليون برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق، وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبرج. أما بالنسبة لمصادر الأوبك الثانوية فتشير إلى إن إنتاج المجموعة بلغ 23.2 مليون برميل يومياً. وتعزى الزيادة الشهرية للإنتاج في المقام الأول إلى ارتفاع إنتاج السعودية والكويت ونيجيريا والذي قابله جزئيا انخفاض اجمالي إنتاج أنجولا والجابون بمقدار 120 ألف برميل يومياً.

وفي ظل زيادة الإنتاج، بلغت الطاقة الاحتياطية للأوبك 10.6 مليون برميل يومياً في يوليو 2020 مقابل 11.4 مليون برميل يوميا بنهاية يونيو 2020.

وزادت السعودية إنتاجها بمقدار 0.92 مليون برميل يومياً، وبلغ متوسط إنتاجها 8.45 مليون برميل يومياً