قمة المناخ تطالب بتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة

حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دول العالم على تسريع التحول إلى أنواع الطاقة الأكثر نظافة لمكافحة تغير المناخ والمساعدة على الحد من تأثير انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية عالمية.
وذكر ماكرون في مؤتمر تغير المناخ الذي تحضره 200 دولة في بون في ألمانيا أن فرنسا ستساعد على تعويض نقص في تمويل البحوث العلمية الخاصة بالمناخ نتج عن انسحاب الولايات المتحدة، وتعهد بأن فرنسا ستغلق تدريجيا جميع محطات الطاقة التي تعمل بالفحم بحلول 2021.
ويشارك عدد كبير من المسؤولين السياسيين من بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمة بون للمناخ على أمل إعطاء دفع جديد للمعركة من أجل المناخ بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الانسحاب من اتفاق باريس الذي تدعمه سائر دول العالم.
وبعد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، تتصدر ميركل وماكرون سلسلة من الخطابات إذ من المقرر أن يتوالى أكثر من 150 وزيرا ومسؤولا حكوميا من بينهم 25 رئيس دولة وحكومة على مدى يومين على منبر مؤتمر الأمم المتحدة الـ 23 للمناخ الذي تستمر أعماله حتى غد.
وقال جوتيريش “إن مواصلة الاستثمار في مصادر الطاقة الأحفورية والقطاعات والبنى التحتية التي تصدر عنها غازات الدفيئة تعد بمستقبل غير مستدام”، مشددا على ضرورة “إعادة توجيه الأسواق بعيدا عن كل ما يؤدي إلى نتيجة معاكسة”.
وتظاهر أمس، عشرات من المتظاهرين في استقبال المندوبين وسط هتافات “لنتوقف عن تمويل مصادر الطاقة الإحفورية” ورفعوا لافتات كتب عليها “الفحم النظيف كذبة”، و”لنضع حدا للفحم وكل مصادر الطاقة الملوِثة”.

تأتي القمة بعد أكثر من أسبوع تقريبا من المشاورات التقنية بين مندوبي مختلف الدول حول آلية تطبيق اتفاق باريس، ويهدف النص الذي أقرته الأسرة الدولية في ديسمبر 2015 إلى احتواء الاحترار الحراري تحت درجتين مئويتين مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية.
وتقول إرميل لو كونت من منظمة “أوكسفام” غير الحكومية فرع فرنسا، “إن على ميركل وماكرون أن يثبتا الآن أن الثنائي الألماني الفرنسي مهم ولديه طموحات حول انبعاثات غازات الدفيئة المسؤولة عن الاحترار، وأنه سيتناول هذا الموضوع في 2018″، مضيفة أن “البلدين يعلمان أن بإمكانهما لعب دور أساسي في المرحلة الانتقالية لأوروبا على صعيد الطاقة”.
وفي رسالة مفتوحة، شددت لو كونت على “الوضع المناخي الملح”، دعت 18 منظمة غير حكومية ميركل وماكرون إلى أن يجعلا الانتقال إلى وسائل طاقة صديقة للبيئة “أولوية” بالنسبة إليهما، مضيفة أن “عام “2016 سجل أعلى درجات حرارة في التاريخ وعام 2017 في طريقه إلى تحطيم الأرقام القياسية على صعيد الكوارث المناخية القصوى”.
وبحلول عام 2100 سيبلغ ارتفاع الحرارة في العالم 3.2 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية خصوصا بسبب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس، بينما لن تكون هذه الزيادة سوى 2.8 درجة إذا احترمت الدول التزاماتها الأساسية بالحد من غازات الدفيئة، بحسب دراسة لمنظمة “كلايمت آكشن تراكر” غير الحكومية التي تتابع مبادرات المناخ نشرت أمس في بون.
وذكرت جنيفر مورجان مديرة منظمة “جرينبيس الدولية” أن ميركل التي ترأست أول قمة للمناخ في برلين في عام 1995 عندما كانت لا تزال وزيرة للبيئة، “كانت على مدى سنوات من أبرز أنصار البيئة”، وأضافت “لقد لاحظنا ذلك هذا الصيف عندما تحولت قمة مجموعة الدول العشرين إلى قمة للدول الـ 19 حول المناخ”، بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من اتفاق باريس.

إلا أن المنظمة تعتقد أن مصداقية ميركل على المحك اليوم وتدعو ألمانيا إلى التخلي عن الفحم حتى لا تخلّ بالتزاماتها من أجل البيئة، ويقول محمد ادور من منظمة “كريستيان ايد” الخيرية “إن الوزراء الذين سيلقون مداخلات في بون أمامهم مهمة صعبة خصوصا على صعيد إحراز تقدم حول مسألة الدعم الذي تعهدت الدول الثرية بتقديمه إلى الدول الأكثر فقرا”.
وشدد آلدن ميير من اتحاد العلماء المهتمين “يونيون أوف كونسورند ساينتست” غير الحكومية على أن “عديدا من المفاوضين غير راضين عن سلوك الولايات المتحدة في بعض المحادثات”، مضيفا أن “أمورا مثل المبادرة حول مصادر الطاقة الأحفورية لم تسهل الأمور”.