قرار «أوبك» تأجيل اجتماعها منطقي جدا

قرار «أوبك» تأجيل اجتماعها منطقي جدا
نعمت أبو الصوف
بقلم: د. نعمت أبو الصوف

لقد قررت “أوبك” الإبقاء على تخفيضاتها للأشهر القليلة المقبلة، حيث قررت تأجيل قرارها بشأن تمديد أو إلغاء التخفيضات حتى اجتماعها الاعتيادي في حزيران (يونيو). عندما أعلنت “أوبك” وحلفاؤها من خارج المنظمة، جولة جديدة من تخفيضات الإنتاج في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، قالت إنها ستعيد النظر في هذا الاتفاق في نيسان (أبريل). وكان الغرض من الاجتماع هو تقييم التقدم المحرز في عمليات التخفيض، تقييم أسواق النفط، وتحديد ما إذا كان سيستمر العمل بالاتفاق أم لا.
الآن، تشعر المنظمة أنها بحاجة إلى الحفاظ على الوضع الراهن حتى حزيران (يونيو). حيث قال عديد من وزراء الدول الأعضاء إنه بسبب احتمال زيادة المعروض في أسواق النفط خلال النصف الأول من العام، فمن السابق لأوانه محاولة اتخاذ قرار في نيسان (أبريل).
بعض المحللين لا يوافقون على هذا الرأي، لكن تأخير اتخاذ القرار يعد أمرا منطقيا بجميع المقاييس، ليس فقط لأن المنظمة تعتقد أن الأسواق مزودة بإمدادات كافية تفوق الطلب. السبب الرئيس لتأخير أي إجراء هو أن فترة السماح على العقوبات المفروضة على إيران ستنتهي في أيار (مايو) وأن إدارة الرئيس الأمريكي عليها أن تقرر ما إذا كانت تريد تمديدها أو تمديد بعضها أو عدم تمديدها بالكامل.
في الأسابيع القليلة الماضية، أرسلت إدارة الرئيس ترمب إشارات متناقضة بشأن هذه المسألة. في هذا الجانب، قال رئيس فريق المباحثات بشأن فرض العقوبات على إيران، في وقت سابق من هذا الشهر، إن الدرجة التي ستشدد بها الحكومة الأمريكية العقوبات على إيران تتوقف على فنزويلا. بدت تعليقاته تصالحية إلى حد ما، واعترف بأن طموح أمريكا سيتم معايرته مع مراقبة أسعار النفط.
وقال: “لقد أوضح الرئيس ترمب بصورة جلية أننا نحتاج إلى أن نضغط اقتصاديا إلى أقصى درجة.. لكنه لا يريد أيضا التأثير في أسواق النفط، إنه يريد ضمان أن تكون أسواق النفط مستقرة ومزودة جيدا بالإمدادات”. وأضاف “عندما يكون لديك أسواق نفط مزودة بشكل أفضل بالإمدادات، فإنه يمكننا تسريع هدفنا بخفض صادرات إيران إلى الصفر، لكننا نعلم أيضا أن هناك كثيرا من المتغيرات التي تؤثر في استقرار أسواق النفط ووفرة الإمدادات في السوق”. ومع ذلك، ذكر عديد من المحللين أخيرا أن أسواق النفط يمكن أن تبقى على ما يرام دون أي صادرات نفط إيرانية هذا العام. تشير التعليقات بصورة عامة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي تفكر على الأقل في أقسى استراتيجية: “خفض الصادرات إلى الصفر”.
لكن، من المرجح أن تكون هناك استراتيجية لمحاولة خفض صادرات إيران إلى أقل من مليون برميل يوميا، من نحو 2.1 مليون برميل في اليوم، كما يتوقع عديد من المحللين. بما أن الإشارات مربكة ومتناقضة إلى حد ما، فمن المنطقي أن تقوم “أوبك” بتأخير اتخاذ أي قرار بشأن خفض الإمدادات إلى أن تتضح الصورة.
في الوقت نفسه، لا يبدو أن الأزمة في فنزويلا تقترب من نهايتها. لقد انخفض إنتاج النفط الفنزويلي بمقدار 140 ألف برميل يوميا في شباط (فبراير)، وقد يتراجع أكثر هذا الشهر. وقد شلت البلاد بسبب اضطرابات واسعة النطاق لفترة من الزمن، ما أنهك صادرات النفط. ولا أحد يعلم كيف سيستمر هذا الوضع، ومع توالي الأحداث سريعا، يمكن أن يتغير الواقع على الأرض بسرعة. لذلك لن يكون من الحكمة أن تسارع “أوبك” وحلفاؤها إلى اتخاذ قرار بشأن مستويات الإنتاج.
وفي الوقت نفسه، يعمل الكونجرس الأمريكي على تشريع قانون يعرف بـNOPEC، الذي يمكن أن يؤدي إلى الضغط على “أوبك” إذا أصبح قانونا، على الأقل من الناحية النظرية. يعتقد كثير من المحللين بأن احتمالات تمرير هذا القانون قد تزداد إذا ارتفعت أسعار النفط، ما سيجعل “أوبك” هدفا سهلا. ومع ذلك، فإن التنبؤ بالتحركات في واشنطن يشوبها كثير من عدم اليقين. وفي ظل عدم اليقين هذا، من الأفضل لـ”أوبك” الانتظار حتى اجتماع حزيران (يونيو) قبل أن تتخذ إجراءات كبيرة.
وللتغلب على هذه التحديات، لدى المنظمة وحلفائها بعض الأعمال التي يتعين عليها القيام بها. في هذا الصدد، قال وزير الطاقة السعودي إنه لا يتوقع أن تترك المنظمة السوق “دون توجيه في النصف الثاني” من العام، لكن من المعتقد على نطاق واسع أن روسيا أقل حرصا على تمديد التخفيضات. حيث إن الشركات الروسية لا ترغب في خفض الإنتاج. إنها تستفيد من حجم الإمدادات. حيث تأخذ الدولة معظم العائد من الأسعار المرتفعة، لذا فهي لا تحبذ الاتفاق. لكن بالنسبة إلى “أوبك”، لا تزال الأسعار الحالية دون المستوى المطلوب للإيفاء بالتزاماتها المالية المحلية، لذلك يرغبون في رؤية الأسعار أعلى قليلا مما عليها الآن. حتى الآن لم تمتثل روسيا بالكامل للتخفيضات التي وعدت بها، على الرغم من أن وزير الطاقة الروسي قال في أكثر من مناسبة إن بلاده ستصل إلى هذه المستويات قريبا.
في الوقت الحالي، يبدو أن تخفيضات “أوبك” تؤدي وظيفتها، لذلك من المنطقي أن تدعها لفترة أطول. فبدعم من رغبة “أوبك” الواضحة في فعل كل ما يتطلبه الأمر للحفاظ على التوازن في أسواق النفط، يتداول خام برنت وخام غرب تكساس اليوم بالقرب من أعلى مستوياتهما في عدة أشهر قرب 68 دولارا و60 دولارا للبرميل على التوالي، ساعة كتابة هذا المقال.