فوانيس «لومينيد» الشمسية

بقلم-د.هيثم باحيدرة:

عندما نفكر في الاحتياجات البشرية الأساسية غالبا ما يتبادر إلى الذهن الطعام والماء والمأوى. ولكن عندما طلب من طالبتي هندسة العمارة – آنا ستورك وأندريا سريشتا – تصميم منتج للمساعدة في جهود الإغاثة بعد الزلزال الذي وقع في هايتي، فإن ما تبادر إلى ذهن الطالبتين هي المخاطر التي قد تكثر في ليل مدن الخيام ومن ثم تحول انتباههما إلى حاجة أساسية أخرى ألا وهي الضوء. وتعمل شركة “لومينيد” على جعل الإضاءة في المخيمات أسهل من أي وقت مضى، بفضل الفوانيس القابلة للنفخ، التي تعمل بالطاقة الشمسية وتتميز بأنها مقاومة للماء. حيث تشغل هذه الفوانيس مساحة أقل، وهي أخف وزنا بكثير من فوانيس المخيمات القياسية. وقد تقابلت آنا ستورك وأندريا سريشتا أثناء دراسة الهندسة المعمارية والتصميم في كلية الدراسات العليا، وجمعهما الاهتمام بتقنية الإضاءة الشمسية والاعتقاد المشترك أنه يمكن استخدام التصميم والفكر الذي يبنى عليه التصميم في حل المشكلات على المستوى العالمي، بما في ذلك تحسين الوصول إلى الموارد الأساسية، مثل الإضاءة والطاقة. وقد أسست شركة “لومينيد” على يد كل من آنا ستورك وأندريا سريشتا في البداية للمساعدة في جهود الإغاثة بعد الزلزال الذي وقع في هايتي. حيث إنه عندما طلب من طالبتي هندسة العمارة – آنا ستورك وأندريا سريشتا – تصميم منتج للمساعدة في جهود الإغاثة بعد زلزال هايتي، فكرت الطالبتان في الظروف الخطرة التي تنشأ ليلا في مدن الخيام، فتحول انتباههما إلى حاجة ماسة لهذا المجتمع تمثلت في الضوء. ومن ثم قامت الطالبتان بتصميم ضوء “لومينيد” للمساعدة في الحفاظ على سلامة النساء والأطفال في الليل. وجاءت النتيجة ثورية للغاية، وسرعان ما أدركت الطالبتان أنهما طورتا منتجا فريدا، وسرعان ما تقدمتا للحصول على حقوق براءة الاختراع. وبعد نجاح عرضهما للمشروع في برنامج تبني الأفكار الاستثمارية “شارك تانك” وحصولهما على عروض من جميع الحكام المستثمرين الخمسة ثم الاتفاق مع المستثمر “مارك كوبان”، انطلقت الشركة وتمكنت من توسيع خط إنتاجها. وأصبح الآن بإمكان أي شخص أن يضيء مخيمه أو تجمعه بمنتجات شركة “لومينيد” التي يمكن إعادة شحنها باستخدام الطاقة الشمسية أو المنفذ التسلسلي العام USB. وعلى الفور تقريبا، جذبت الفكرة انتباه الجميع. وبعد وقت قصير من تخرجهما في كلية الهندسة المعمارية في عام 2011 أطلقت آنا ستورك وأندريا سريشتا حملة تمويل جماعي حتى تتمكنا من إدخال اختراعهما إلى السوق. وبالفعل، نجحتا في جمع عشرة أضعاف هدفهما الأولي، وتمكنتا من البيع للعملاء في أكثر من 20 دولة مختلفة. وعلى الرغم من أن تصميم فوانيس “لومينيد” كان في الأصل لتوفير الإغاثة والسلامة ليلا في مناطق العالم التي تتعرض للكوارث الطبيعية، فقد أصبحت مصدرا للضوء يمكن الاعتماد عليه في أي مناسبة ليلية. وعند شحنها في الخارج تحت الشمس المباشرة لمدة سبع ساعات، يمكن لهذه المصابيح أن توفر ما يصل إلى 16 ساعة من ضوء الصمام الثنائي الباعث للضوء LED، كما تتميز هذه الفوانيس بتضمنها لإعدادين أحدهما منخفض والآخر عال. وفوانيس “لومينيد” مضادة للماء بنسبة 100 في المائة، ما يجعلها أداة سلامة بقدر ما هي أيضا أداة مناسبة للمغامرات والاحتفالات التي تقام في الهواء الطلق. وبينما وجدت هذه المنتجات الآن سوقا في المجال التجاري، ما زالت الشركة تعمل على المساعدة في جهود الإغاثة حول العالم. ومن خلال برنامج تبادل الضوء الخاص بالشركة يمكن للعملاء شراء الضوء لأنفسهم بينما يوفرون الرعاية أيضا لضوء يتم تسليمه إلى شخص آخر محتاج إليه. وقد تم تصميم فوانيس “لومينيد” بحيث يمكن أن يتم توزيعها بسهولة وقت الحاجة عن طريق التعبئة والشحن وهي خالية من الهواء. وحتى الآن ساعدت شركة “لومينيد” – من خلال الشراكات مع المنظمات غير الحكومية ومنظمات الإغاثة – آلاف النساء والأطفال من خلال توفير الضوء في الحالات الخطرة. ومن خلال برنامج تبادل الضوء، يمكن للعملاء شراء الضوء لأنفسهم بينما يوفرون الرعاية أيضا لضوء يحتاج آخرون إليه للمساعدة في جعل الوصول إلى الضوء أكثر سهولة للجميع وأكثر استدامة.