فصل البترول الكويتية عن وزارة النفط.. ضرورة ملحة

كثيرة هي الأمور الإيجابية والسلبية التي حدثت في القطاع النفطي خلال 2017، لكن العديد من الخبراء النفطيين لهم نظرة أخرى ما بين التشاؤم والإيجابية بمستقبل القطاع خلال 2018 والتي نأمل ان تكون على ما يرام في خضم أحداث لن تكون بالسهلة خلال الأشهر الأولى من العام.

وطالب الخبراء النفطيون عبر تصريحات متفرقة مع «الأنباء» بضرورة فصل مؤسسة البترول عن وزارة النفط لإعطائها مرونة أكبر وعزلها عن تدخلات السياسيين وفرض توجهاتهم سواء في مشاريع المؤسسة المحلية أو في التعيين والترقيات، ولنا في الشركات النفطية الخليجية قبل العالمية قدوة حسنة. وفيما يلي التفاصيل:

في البداية، قال الرئيس التنفيذي الأسبق في شركة ايكويت للبتروكيماويات حمد التركيت انه نتيجة لانخفاض أسعار النفط عالميا وتذبذب أسعاره خلال 2017 مع استمرار تخفيض انتاج دول أوپيك للمحافظة على مستوى الأسعار فإن ذلك أثر سلبا على إيرادات الدولة خصوصا انها تعتمد بشكل كبير على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي.

وأوضح التركيت انه على صعيد البتروكيماويات، فإن مستوى الأسعار مازال متماسكا ولم يتأثر كثيرا لأسعار النفط غير المستقرة، وذلك نتيجة لاستمرار الطلب العالمي على تلك المنتجات، فإنه بات واضحا للجميع ان «التوجه لتحويل النفط ومشتقاته الى صناعات بتروكيماويات ضرورة ملحة»، وذلك ان «القيمة المضافة» لهذه الصناعة أفضل بكثير من تصدير النفط كمادة خام.

وأضاف: «ان هاجس التعيينات والترقيات للوظائف القيادية كان سمة عدم الرضا في الشركات النفطية لاختلال معايير التقييم والمفاضلة ولعوامل التدخلات الخارجية في جسم التعيين لبعض تلك المناصب والتي مازالت معضلة نأمل ان يتم التغلب عليها ومعالجتها».

وذكر ان اختيار وزير نفط من القطاع فرصة جيدة لمعالجة بعض المعضلات والقضاء على المعوقات التي تؤثر سلبا على تطوير القطاع وشركاته، ومن وجهة نظري فان الوزير باستطاعته، إذا لم يرضخ للتدخلات السياسية الخارجية او من داخل القطاع، ان يحقق الكثير في وقت قصير.

وقال ان الاستثمار في صناعة البتروكيماويات يعد استثمارا مربحا للغاية، مشيرا الى ان المطلوب هو دراسة البدائل المتاحة وإدخال القطاع الخاص للاستثمار في تحويل الأمونيا الى ميثانول ومنها الى الأوليفينات وهذه تكنولوجيا متوافرة ومربحة.

وطالب التركيت بطرح مشروع البتروكيماويات في الزور للمشاركة من القطاع الخاص الكويتي، كما تم مسبقا عند إنشاء شركتي بوبيان والقرين للبتروكيماويات.

من جانبه، قال الخبير والاستشاري النفطي رئيس شركة آسكا للاستشارات البترولية د.عبدالسميع بهبهاني ان الانتاج العالمي سيقفز 3 ملايين برميل يوميا ليصل الى 100 مليون برميل يوميا، مشيرا الى ان ارتفاع الاسعار سيدفع دول آسيا المستهلكة للنفط الى التوجه الى النفط الثقيل نسبيا كالنفط الكويتي (API30.2) ولا أدل على ذلك من تقلص الفارق بين الكويتي وبرنت من 5 إلى 3 دولارات.

ورصد بهبهاني عددا من الأمور ينبغي التركيز عليها خلال العام 2018 وهي كالتالي:

1- المخزون المثبت لا يتناسب مع المخزون الإجمالي لحقول نفط الكويت، حيث ان المثبت مازال لا يتجاوز ٣٥% من الإجمال.

هذا رغم الاستكشافات الجديدة في الشمال ذات الزيت الخفيف (API 40) والغاز المصاحب ذات الحرارة العالية.

بالإضافة الى النفط والغاز الجوراسي العميق المكتشف منذ 2006.

2- الإنتاج المستهدف في 2020 هو 4 ملايين برميل يومي ونسمع التصريحات بالتأجيل الى 2035 وهو تأجيل كبير للمشروع رغم المسوحات الزلزالية عالية الدقة المتكررة ونتائج اختبار الآبار التقييمية الإيجابية، كما ان المعدل السنوي للإنتاج استقر على 2.9 مليون برميل يومي وهو إنجاز رغم التعقيدات التي تواجهها المؤسسة.

3ـ حقول معطلة وأخرى معقدة: حيث مازالت حقول الجنوب البرية والبحرية معطلة بسبب سياسي غير مقنع مما تسبب في تعطيل مخزون يقدر بـ 2 – 4 مليارات برميل وقدرة إنتاجية تقدر بـ ٥٠٠ ألف برميل يومي (حصة كويتية) وإزالة حقلي اللولو والزلف من الخريطة البحرية، ناهيك عن المشاكل التي تحدثها حقول الخفجي والحوت من التسربات النفطية وخطر الانفجارات.

فالكويت فقدت إلى الآن ما يقل على ٢٠ مليار دولار نتيجة تعطل انتاج الجنوب.

4- عشوائية الانتاج في بعض الحقول العملاقة بالإضافة الى برقان كالروضتين والصابرية تسببت في كهولتها المبكرة، كما ان توجه «نفط الكويت» الى الإنتاج الثانوي أتى متأخرا مما جعله معقدا ويخشى ان يأخذ برقان هذا المنحنى نتيجة الإسراف في تدفق النفط من آباره، حيث ان الحقل ينتج حاليا أكثر من 50% من إنتاج الكويت مما سبب تفاوت مستويات ماء المكمن.

5- الغاز أيضا تأخر حيث مازالت الكويت تنتج 1.2 مليار قدم مكعبة يوميا رغم حاجة الكويت الى ٤ مليارات قدم مكعبة يوميا.

والسبب ايضا التأخر من جانب وفقدان الأولويات من جانب آخر هذا رغم جودة الغاز المكتشف في الشمال (35 تريليون قدم مكعبة) ذي الحرارة العالية (اكثر من 1500 Btu للقدم المكعبة).

وعذر عدم الخبرة في استخراجه صعب التقبل.

أعتقد ان إضافة ميزانية الغاز اولى من مشروع الطاقة الشمسية!

6- مشروعا المصفاة والوقود البيئي: يعتبر مشروعا مصفاة الزور والوقود البيئي هما أمل الكويت في ضمان تسويق النفط.

7- النفط الثقيل (API 20): ان المغري في هذا المشروع ان مخزونه بين الشمال والجنوب يقدر بـ 36 مليار برميل ويفترض ان نكون في مرحلة انتاج 120 مليون برميل يومي 2017، و200 مليون برميل 2018 ولكن أيضا تأخر مما سيؤثر على جدواه الاقتصادية وفي تقديري سيكون أعباء إضافية في كلفتي الإنتاج والتكرير.