عودة صناديق التحوط لشراء النفط الخام دليل تفاؤل على تحسن الأسواق

اعتبر محللون نفطيون أن عودة صناديق التحوط إلى شراء الخام بعد توقف محدود خلال الشهر الجاري، يعكس أجواء الثقة وبالأسواق خاصة فيما يتعلق بتحسن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، وتراجع المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي وتجدد حالة التفاؤل في السوق بشكل عام.
ووفقا ل”الاقتصادية” مالت أسعار النفط إلى التراجع النسبي بعد بيانات عن ارتفاع مستوى المخزونات الأمريكية وهو ما دعم المخاوف في السوق حول معدلات نمو الطلب وآفاق الاقتصاد العالمي في ضوء عديد من التحديات الراهنة وخاصة المتعلقة بالعوامل الجيوسياسية واسعة التأثير في السوق.
ويتجه المعروض العالمي إلى مزيد من التقلص بسبب التزام الدول في تحالف “أوبك” وخارجها بتنفيذ اتفاق كانون الأول (ديسمبر) الماضي الذي يخصم نحو 1.2 مليون برميل يوميا من المعروض العالمي ويجيء ذلك بالتزامن مع خسائر فادحة في كل من الإنتاجين الفنزويلي والإيراني بسبب التأثير المتصاعد للعقوبات الأمريكية فيهما التي هوت بمستوى إمداداتهما من الخام، وأدت إلى إحجام واسع بين المشترين على التعامل مع إنتاج البلدين، رغم التنازلات التي منحتها الإدارة الأمريكية إلى مشتري الخام الإيراني والمستمرة حتى أيار (مايو) المقبل.
وتوقع محللون نفطيون أن تستعيد أسعار النفط مستويات جيدة في النصف الثاني من العام قدرتها بعض المصارف والمؤسسات المالية الدولية بسعر يرواح بين 75 و80 دولارا للبرميل بفعل تخفيضات الإنتاج وتوقعات تباطؤ النمو في الإمدادات الأمريكية خاصة من النفط الصخري.
وفي هـــــذا الإطار، يقـــــول لـ “الاقتصادية”، روس كيندي العضو المنتدب لمجموعة “كيو إتش آي” لخدمات الطاقة، إن السوق تسير بخطي ثابتة نحو تصحيح المسار واستعادة مستوى أسعار جيد، لافتا إلى أن التخفيضات الإنتاجية الطوعية للسعودية وتقليص مستوى صادراتها وبالتحديد إلى السوق الأمريكية يخل بتوازن السوق، كما أن المؤشرات تلفت إلى أن الشريك الروسي يسعى للوصول إلى نسبة 100 في المائة من المطابقة لتخفيضات الإنتاج وهي علامات جيدة ومعززة للثقة بالسوق.
وأضاف كيندي أن طاولة المفاوضات بين واشنطن وبكين تشهد يوما بعد يوم نتائج إيجابية وتقدما ملموسا نحو احتواء النزاعات التجارية وتغليب صالح الاقتصاد العالمي على كل الاعتبارات والمصالح الخاصة لكل دولة باعتبار أن الجميع في قارب واحد وأن تسارع النمو الاقتصادي سيعود بشكل إيجابي على جميع أطراف الصناعة.
مــــــــن جانبه، يقــــــــــــــــول لـ “الاقتصادية”، جون هال مدير شركة ألفا إنرجي للطاقة، إن نشاط صناديق التحوط مرة أخرى يعد علامة إيجابية على انتعاش السوق ويؤكد صدق رؤية “أوبك” لمستقبل السوق ومدى جدوى تخفيضات الإنتاج الحالية مرجحا أن يكون النصف الثاني من العام الجاري أكثر ازدهارا وتعافيا لمستوى الأسعار مع تقليص فائض المعروض والمخزونات النفطية.
وأشار هال إلى أن تراجع الأسعار سمة طبيعية في ضوء تحركات وتقلبات السوق لافتا إلى أن حالة الاستقرار الكامل من الصعب الوصول إليها ولكن أساسيات السوق حاليا جيدة وجهود كبار المنتجين فاعلة في القضاء على عناصر الضعف وتجنب تأثير العوامل الجيوسياسية خاصة العقوبات الأمريكية في فنزويلا وإيران التي أدخلت البلدين في دوامة من الأزمات الاقتصادية الحادة.
مـــــــن ناحيتــــــــه، أوضــــح لـ “الاقتصادية”، أندريه جروس مدير قطاع آسيا في شركة إم إم إيه سي الألمانية للطاقة، أن هناك حالة من الثقة بقدرة السوق على الاحتفاظ بمستوى أسعار مرتفع وهو ما جعل صناديق التحوط تشتري أكثر من 65 مليون برميل من الخام أغلبها من الإنتاج الأمريكي.
وأشار جروس إلى أن الضغوط التي تحدث على الأسعار من وقت إلى آخر قد تكون بسبب تخفيض بعض الهيئات الدولية لتوقعات النمو الاقتصادي في الاقتصادين الآسيويين الرئيسين وهما الهند والصين علاوة على تجدد المخاوف في بعض الأحيان من احتمال تعثر مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، ولكن الأجواء بشكل عام إيجابية والمخاطر في السوق محدودة.
بدوره، يقول لـ”الاقتصادية”، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، إن وفرة الإنتاج الأمريكي وتسارع مستوى إمداداته لن تعوض تخفيضات الإنتاج من قبل “أوبك+” لأن درجات الخام مختلفة حيث إن إنتاج “أوبك” هو من الخامين المتوسط والثقيل بينما الإنتاج الأمريكي الصخري من الخام الخفيف وهو ما يعني أن السوق تواجه ندرة في الخام الثقيل ووفرة في الخام الخفيف وهذا التباين ربما لا يكون إيجابيا.
وأضاف هوبر أن الأسعار تتجه للصعود مرة أخرى وتدور حول 66 دولارا للبرميل، وهو مستوى قد يزعج بعض المستهلكين ما يدفع إلى طلبات جديدة سواء من الإدارة الأمريكية وغيرها لفتح صنابير الإنتاج لتهدئة وتيرة الأسعار، ولكن المنتجين على قناعة بأن المستوى الحالي للأسعار غير مدمر للطلب وفي الوقت نفسه يعزز تعافي الاستثمارات التي تعثرت كثيرا في السنوات الماضية خاصة مشروعات المصب طويلة الأمد، وهو ما تسعى “أوبك” للتركيز عليه في الفترة المقبلة باتخاذ كافة الإجراءات التي تنعش الصناعة.
إلى ذلك، هبطت أسعار النفط أمس متخلية عن مكاسب حققتها في وقت سابق، في الوقت الذي طغى فيه تقرير بأن مخزونات الخام الأمريكية ارتفعت الأسبوع الماضي على أثر تعطيل جديد لصادرات النفط الفنزويلية.
وبحسب “رويترز”، انخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 22 سنتا بما يعادل 0.32 في المائة إلى 67.75 دولار للبرميل.
ونزلت العقود الآجلة للخام الأمريكي 44 سنتا إلى 59.50 دولار للبرميل، ولم يتمكن مرفأ خوسيه، ميناء تصدير النفط الرئيس في فنزويلا، ومحسنات الخام الأربعة فيه من استئناف العمليات إثر انقطاع واسع النطاق للكهرباء يوم الإثنين هو الثاني في شهر.
وانخفضت صادرات الخام من البلد العضو في “أوبك” بشدة منذ حظرت واشنطن في كانون الثاني (يناير) على شركات التكرير الأمريكية شراء نفط فنزويلا.
وارتفعت الأسعار أكثر من 25 في المائة هذا العام، مدعومة بتخفيضات المعروض من جانب منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” ومنتجين كبار آخرين، فضلا عن العقوبات الأمريكية على صادرات فنزويلا وإيران.
وفي الأجل القصير، تتأثر الأسعار سلبا بتقرير معهد البترول الأمريكي جاء فيه أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة زادت 1.9 مليون برميل الأسبوع الماضي، بينما توقع المحللون انخفاضها 1.2 مليون برميل.
وذكر جيف هالي كبير محللي السوق لدى “أواندا” في سنغافورة: “يبدو أننا وصلنا إلى حالة من التوازن بعد تذبذبات الفترة الأخيرة بفعل عناوين الأخبار وأننا بحاجة إلى حافز جديد لتوجيه السعر”.