عودة أزمة نقص الوقود في اليمن

رغم حالة الاستقرار التي مرت بها العاصمة عدن خلال الفترة الماضية، عادت إلى الواجهة مجددًا أزمة انعدام المشتقات النفطية «الوقود»، وفي كل مرة تأتي بأشياء جديدة وأسباب وأعذار واهية سمعها المواطنون كثيرًا؛ لذا تصاعدت وتيرة الأحداث في مواقع التواصل الاجتماعي والصحف، تتداول الأخبار والمنشورات التي تعبر عن الغضب العارم لانعدام البترول فجأة دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك أو حتى محاولات من حكومة الشرعية التي أثبتت إخفاقها والجهات ذات الاختصاص من إيجاد حلول فعلية على أرض الواقع.

تستعرض عددًا من المؤشرات التي أدت إلى عودة أزمة البترول مرة أخرى للعاصمة عدن نعرضها في التقرير التالي..

ارتفاع الأسعار
بعد كل أزمة بترول، يتم تدخل الحكومة ووضع سعر معين له، وفي آخر مرة تم وضع سعر ما يقارب الـ(4,500) ريال، ولكن أن يتم التحديد شيء، وأن يتم الحفاظ على نفس القيمة شيء آخر؛ لأن الثاني يكون صعبًا جداً في ظل كل المتغيرات الاقتصادية والسياسية والأزمات المتكررة والحاصلة في البلاد، فكلما كان هناك ارتفاع في سعر “الدولار” أثر على العملة المحلية وبالتالي زيادة الأسعار في كل شيء، ولا بد أن يصيب البترول شيء من كل هذا الارتفاع، وسعره يرتفع تدريجيا، ونجده اليوم قد وصل لـ(5,800) ريال وكل المؤشرات تؤكد (احتمالية زيادة سعره خلال الأيام القادمة).. ليس هذا فقط ما يرعب المواطنين، بل أن هناك أخبارًا وإشاعات تثار بأنه سينعدم من المحطات وستعود أزمته مرة أخرى، وهذا ما نلاحظه في ازدحام في كل المحطات من أجل تعبئة السيارات والباصات وضمان الحصول على أكبر كمية منه قبل أن ينعدم من المحطات.

غضب شعبي وترقب
لا يكاد يسمع المواطنون بأن هناك أخبارًا تتداول بزيادة سعر البترول، إلا وتبدأ موجات الغضب والمناشدات وحالات السب والشتم على صفحات (الفيس بوك) أو منشورات (الواتس آب) والعديد من المقالات لعدد من الكتاب في الصحف تلوم الجهات المعنية، وتحملهم المسؤولية بأنهم وراء تكرار أزمة البترول في كل مرة؛ لأنهم يدركون تماما أن انعدام البترول يعني أن هناك عددًا من النتائج التي ستترتب عليه، أولها زيادة سعر المواصلات، وهذه هي الكارثة التي يخشاها الجميع، ويكفي أن سعر المواصلات زاد في الفترة الماضية رغم انخفاض سعر البترول ولا زالت تسعيرة المواصلات بنفس السعر، وهذا يعني أن زيادة سعر البترول الآن سيصحبه ارتفاع آخر في سعر المواصلات بين مختلف المديريات وحتى في التنقل الداخلي للمديرية نفسها.

الكل يدرك أن زيادة سعر المواصلات يعني أن هناك مواطنين سيتحملون عناءً كبيرًا في ارتفاع قيمتها، وأن هناك أزمة جديدة ستخلق نتيجة هذه الارتفاع، ويتساءل المواطن: متى يتم حل هذه المشكلة نهائيا وضبط تسعيرة المواصلات التي أتعبت المواطنين؟

انتظار العودة
عندما تبدأ أزمة البترول، ندرك من أول وهلة أننا سنشاهد طوابير طويلة أمام المحطات وعلى طول الشوارع الرئيسية والتي تستمر لساعات أو لأيام متواصلة من أجل الدخول للمحطة، ولا يمكن أن ننسى مشاهد العراك والصراع الذي قد يحدث بين المواطنين والذي قد يؤدي للاقتتال بسبب التسابق للحصول على البترول.

هذه الطوابير تُحدِث ازدحامًا وتضييقًا في الطريق ولا يمكن لأي وسيلة مواصلات المرور بسهولة، ولا يوجد سبيل للتخفيف من هذه الطوابير في حال خلق أزمة البترول ولا يوجد أي حل لإنهائها بشكل نهائي وعدم عودتها مرة أخرى.

هاجس ارتفاع السعر
ويظل المواطنون بين هاجس ارتفاع سعر البترول بأي لحظة وغضب من النتائج المترتبة عليه والتي يمكن أن تدخلهم في أزمات أخرى وزيادة حجم المعاناة التي أرهقتهم كثيرا، فمتى سيتم التدخل الجدي من الجهات المعنية للحد من تكرار أزمة البترول والتخلص منها من أجل المواطن البسيط؟.