عالمي

عوامل متضادة تزيد تقلبات النفط .. الأسواق أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية

استمرت تقلبات أسعار النفط الخام بسبب العوامل المتضادة المؤثرة في الأسواق، واستمرار المخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة، وتباطؤ الطلب على الوقود .

وقال لـ”الاقتصادية” محللون نفطيون “إن أسواق النفط أثبتت مرارا وتكرارا أنها أكثر مرونة مما يتوقعه التجار”، مشيرين إلى أن المكاسب السعرية الواسعة ما زالت متوقعة في ضوء استمرار الحرب في أوكرانيا، وقد اتضح أن الجانب الأوروبي لم يفقد نهائيا الإمدادات الروسية، لكنه يتلقاها عبر دولة ثالثة حاليا، وهذا ما أنقذ الاقتصاد العالمي من جموح كبير في أسعار النفط الخام.

وأصبحت أسواق النفط الخام أكثر حساسية في التعاطي مع البيانات الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية، ومثال على ذلك أن أي انقطاع في الإنتاج قد يدفع إلى ارتفاع أسعار الخام حتى لو كان الانقطاع صغيرا مثل 400 ألف برميل يوميا كما حدث في السوق أخيرا في ظل أزمة نزاع التصدير بين كردستان والعراق.

وفي هذا الإطار، يقول روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية “إن مخاوف الركود الاقتصادي والرفع المتكرر لأسعار الفائدة الأمريكية ألقيا بظلال قوية على سوق النفط الخام في مستهل تعاملات الأسبوع”، مشيرا إلى أن فرض حظر على صادرات النفط الروسي لم يحقق أهدافه في تقليل عائدات موسكو، حيث قامت روسيا بتبديل المشترين من أوروبا والولايات المتحدة بالأسواق الآسيوية.

وأوضح أن ما يحدث هو عملية إحلال وتبديل بين البائعين والمشترين مع تخفيضات جديدة، وتعهد روسيا بخفض إنتاج النفط ردا على العقوبات الغربية بنحو 500 ألف برميل يوميا حتى نهاية العام الجاري، وهو ما يصب في مصلحة جهود تحقيق الاستقرار والتوازن بين العرض والطلب في السوق النفطية.

ويتفق ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة مع أن “أوبك +” تسعى إلى دعم أسعار النفط الخام للحفاظ على نشاط الاستثمارات خاصة في مشاريع المنبع، حيث تتخوف من نقص الاستثمار المستمر في العرض، وهو ما قد ينذر بارتفاعات قياسية في الأسعار تزيد الأعباء التضخمية بشكل واسع على المستهلكين.

من ناحيته، يشير ماثيو جونسون المحلل في شركة “أوكسيرا” الدولية للاستشارات إلى توقع عدد متزايد من المديرين التنفيذيين في الصناعة الأمريكية من الولايات المتحدة أن يبلغ إنتاج النفط الأمريكي ذروته في غضون الأعوام الخمسة أو الستة المقبلة.

وأكد تلاشي التوقعات بشأن طفرة أخرى في النفط الصخري الزيتي بسبب ارتفاع التكاليف، إضافة إلى محدودية الإمدادات من العمالة والمعدات التي تعوق جهود منتجي النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة في سرعة تكثيف الإنتاج.

أما مواهي كواسي العضو المنتدب لشركة “أجركرافت” الدولية فتقول “إن الولايات المتحدة تسعى حثيثا إلى تطبيق أكثر صرامة لنظام سقف أسعار النفط الروسي وسد ثغرات التهرب”، لكن المعنيين بالصناعة أشاروا إلى أن تجارة الناقلات يمكن أن تظل مرنة بدون إجراءات صارمة وملموسة جديدة، موضحة أن عملية ضمان الامتثال الكامل للحد الأقصى للسعر صعبة للغاية عمليا.

وأبرزت تأثير حظر مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي مزودي الخدمات البحرية الخاضعين لسلطاتهم من خدمة صادرات الخام الروسية المنقولة بحرا بدءا من ديسمبر الماضي، ما لم يتم بيع البراميل بما لا يزيد على 60 دولارا للبرميل، كما حظرت المنتجات بدءا من 5 فبراير الماضي ما لم يتم بيعها بسعر أعلى من السقف المتفق عليه، مشيرة إلى أن مجموعة السبع أو الولايات المتحدة على الأقل تتخذ موقفا أكثر صرامة عندما يتعلق الأمر بضمان الامتثال للحد الأقصى لأسعار النفط.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط الخام أمس حيث طغت المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة والاقتصاد العالمي وتوقعات الطلب على الوقود و‬احتمالات شح الإمدادات.

وانخفض خام برنت 48 سنتا إلى 81.18 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:45 بتوقيت جرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 48 سنتا ليسجل 77.39 دولار للبرميل.

وسجل الخامان القياسيان انخفاضا أكثر من 5 في المائة، الأسبوع الماضي، وهو أول انخفاض أسبوعي لهما في خمسة أسابيع، مع تراجع الطلب الضمني على البنزين عن العام الماضي، ما أثار مخاوف من حدوث ركود في أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وقالت تينا تينج المحللة في “سي.إم.سي ماركتس”، “إن البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة وأرباح الشركات المخيبة للآمال من قطاع التكنولوجيا أثارت المخاوف بشأن النمو وتسببت في عزوف المستثمرين عن المخاطرة، كما أن استقرار الدولار وتصاعد عائدات السندات يضغطان أيضا على أسواق السلع”.

ومن المتوقع أن ترفع البنوك المركزية من الولايات المتحدة إلى بريطانيا وأوروبا أسعار الفائدة عندما تعقد اجتماعا في الأسبوع الأول من مايو في محاولة لكبح جماح التضخم المرتفع.

وأدى الانتعاش غير المستقر للاقتصاد في الصين بعد جائحة كوفيد – 19 إلى حالة من الغموض إزاء توقعات الطلب على النفط، على الرغم من أن بيانات الجمارك الصينية أظهرت الجمعة أن أكبر مستورد للخام في العالم جلب كميات قياسية من النفط في مارس.

وتجاوزت واردات الصين من أكبر موردين للخام، روسيا والسعودية، مليوني برميل يوميا من كل منهما، ومع ذلك، تراجعت هوامش أرباح التكرير في آسيا بسبب الإنتاج القياسي من أكبر مصافي التكرير في الصين والهند، ما حد من شهية المنطقة لتحميل إمدادات النفط من الشرق الأوسط في حزيران (يونيو).

لكن المحللين والمتعاملين ظلوا رغم ذلك متفائلين بشأن تعافي الطلب على الوقود في الصين بحلول النصف الثاني من عام 2023، ومع دخول تخفيضات الإمدادات الإضافية التي قررها تحالف “أوبك +” الذي يضم الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وحلفاءها، بمن فيهم روسيا، حيز التنفيذ بدءا من أيار (مايو)، التي قد تؤدي إلى نقص المعروض في الأسواق.


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى