عن البترول وصفقة القرن

كتب:محمد كمال

عام 2018 لن يكون بالتأكيد أفضل من العام السابق له فيما يتعلق بأوضاع المنطقة التى نعيش فيها، وفرص السلام والاستقرار بها، والمؤشرات على ذلك بدأت تتوالى؛منذ أسبوع نشرت جريدة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تقريرا فى صفحتها الأولى حمل عنوان «أمريكا تتفوق على السعودية فى إنتاج البترول». تفاصيل التقرير أشارت إلى أنه خلال عام 2018، سوف تصبح الولايات المتحدة ثانى أكبر دولة منتجة للبترول فى العالم بعد روسيا. وأنها أزاحت المملكة السعودية عن المكانة الثانية بعد أن وصل إنتاج البترول الأمريكى لأكثر من 10 ملايين برميل يوميا، فى حين أن الإنتاج السعودى استقر دون هذا الرقم بقدر قليل. وأشار التقرير أيضا إلى أن الولايات المتحدة أصبحت تصدر جزءا من إنتاجها البترولى للخارج بعد رفع الحظر الذى كان قائما بها حول هذا الأمر، وأن هناك تنافسا الآن بين الولايات المتحدة والسعودية على تصدير البترول للسوق الصينية. هذا الخبر الاقتصادى يحمل العديد من الدلالات الإستراتيجية، أولها أن حاجة الولايات المتحدة للبترول من منطقة الشرق الأوسط قد انخفضت بشكل كبير وبالتالى انخفض معها الاهتمام الاستراتيجى الأمريكى بالمنطقة. الدلالة الثانية هى أن الولايات المتحدة أصبحت لاعبا فى تحديد سعر البترول فى العالم وبالتالى سوف يكون لديها القدرة على التأثير على اقتصادات الدول المنتجة لهذه السلعة وتعتمد عليها كمصدر رئيسى للدخل القومى، كما أن اعتماد الولايات المتحدة على حلفائها بالخليج لضخ كميات أكبر من البترول لتخفيض سعره- كما جرت العادة خلال العقود الماضية- لن يستمر، وبالتالى لن يستمر معه الشكل المعتاد لعلاقة التحالف بين الولايات المتحدة وهذه الدول.