عندما تخرج “أرامكو” لتتسوق “1”

بقلم-د.إحسان علي بوحليقة

هل هي مجرد صفقة مالية لتبادل أصول بين أطراف حكومية؟ أم هي صفقة تولد قيمة بما تولده من تكامل – synergies – للأطراف ذات الصلة؟ أم أنها صفقة تحضيرية لطرح “أرامكو”؟ أم أنها صفقة أنجزت حتى لا تطرح “أرامكو”؟ هذه ليست تساؤلاتي بالضرورة، لكنها طرحت على منصات التواصل الاجتماعي. أجلب التساؤلات لأقول للجميع: صفقة شراء “أرامكو السعودية” لحصة صندوق الاستثمارات العامة في شركة سابك، حركت كثيرا من المياه، داخليا وخارجيا، فهي صفقة هائلة من حيث القيمة، بما يوازي 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. هذا في الشق المالي، أما في الشق الاستراتيجي، فبغض النظر عما سيأتي لاحقا من تطور العلاقة بين الشركتين “أرامكو” و”سابك”، فهناك ما يبرر القول: إن للصفقة تأثيرات متعددة في قطاع الصناعة التحويلية إجمالا، والسبب: إنها الصفقة المرتكزة التي تربط بين شقين لطالما كانا متباعدين، ويداران من قبل منظمين اثنين، الصناعة التحويلية غير النفطية – وزارة الصناعة – والصناعة التحويلية النفطية – وزارة الطاقة. نعم، تحويل النفط إلى مشتقات أمر لم يكن لوزارة الصناعة السعودية منذ تأسيسها علاقة به، حيث كان ضمن امتياز “أرامكو” الذي ينظم من قبل وزارة البترول، فيما كانت صناعة البتروكيماويات تتبع للصناعة التحويلية غير النفطية وبالتالي تنظم من قبل وزارة الصناعة. بعد دمج قطاعات عدة وتكوين وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، أصبحت المظلة شاملة للصناعة التحويلية بشقيها: النفطية وغير النفطية. هذا من حيث التنظيم، أما من حيث الجوهر، فعلينا بيان أن ثمة أمرا ضاغطا، وهو أن أداء شركات الطاقة المدمجة integrated، التي تجمع أنشطة سلسلة القيمة من المنبع لما بعد المصب، تحقق نتائج أفضل، ولا سيما في أوقات انخفاض أسعار النفط الخام. واتجهت “أرامكو” من خلال تحرك استراتيجي لتحقيق هذا “التكامل” من خلال توسيع أنشطتها التصنيعية داخل المملكة وخارجها، بمعنى أن “اهتمام” أرامكو” بـ”سابك” ليس اهتماما عابرا، بل يوجد ما يدعم القول: إنه اهتمام يأتي ضمن سياق. أما السياق، فهو استثمارات متنوعة وعلى مدى سنين متعاقبة لـ”أرامكو” في مصاف تنتج بتروكيماويات كذلك، مثل بترورابغ، ساتورب، ياسرف، وشركات بتروكيماويات، وبتروكيماويات متخصصة مثل “صدارة” – بالشراكة مع داو – بمصانعها الـ26 و”أرلنكسو” – تملكها “أرامكو” بالكامل اعتبارا من يناير 2019 – ومصانعها الـ20 ومقرها ماستريخت في هولندا. وما علاقة سابك بكل هذا؟ قبل نحو ثلاث سنوات، وقعت “أرامكو” و”سابك” اتفاقية. ليست ككل الاتفاقيات، اتفاقية النفط للكيماويات، ليست ككل الاتفاقيات، إذ لم تتحدث – فيما أفهم – عن كميات تورد، بل عن تقنيات تبتكر لتحويل النفط لبتروكيماويات. (يتبع).