عالمي

عقوبات الغرب على روسيا تعيد رسم خريطة سوق منتجات النفط


خاص

كيف تغيرت خارطة المنتجات النفطية في العالم؟

شهدت سوق المنتجات النفطية تغيرات محورية في الشهرين الأخيرين وتحديدا منذ بدء فرض الحظر الأوروبي على منتجات النفط الروسية.

فقد باتت روسيا اليوم مضطرة لإرسال شحناتها من الوقود التي كان يذهب معظمها لأوروبا إلى وجهات أبعد مثل البرازيل التي أصبح الوقود الروسي يشكل 25 بالمئة من وارداتها.

الشرق الأوسط كذلك أصبح وجهة لحصة كبيرة من شحنات الديزل الروسي بعد أن استورد كميات قياسية منه خلال مارس الماضي مشكلا نحو 10 بالمئة من الصادرات الروسية.

وبالإضافة لذلك وجد الوقود الروسي طريقه إلى العديد من الدول الإفريقية مثل المغرب ونيجيريا على حساب شحنات الوقود الآسيوية.

في المقابل لجأت أوروبا إلى استيراد احتياجاتها من المنتجات النفطية من دول الشرق الأوسط والولايات المتحدة وبدرجة أقل من آسيا.

هذه التغيرات التي تشهدها سوق المنتجات النفطية، تأتي في إطار التحولات الكبيرة التي تشهدها خريطة الطاقة العالمية نتيجة الحرب الأوكرانية وتداعياتها، والتي كان أبرز ملامحها التحول في تجارة النفط الخام الروسي الذي أصبح معظمه يذهب إلى الصين والهند.

صناعة الشحن كذلك تأثرت بشكل كبير بهذه التغيرات، الآن تحتاج شحنة الوقود القادمة من الولايات المتحدة إلى أوروبا لنحو 18 يوما في حين كانت تحتاج أربعة أيام فقط للوصول من روسيا.

هذا الأمر انعكس أيضا في ارتفاع ملحوظ بالتكاليف، حيث أن تكاليف شحن المنتجات النفطية ارتفعت بنحو 88 بالمئة منذ الخامس من فبراير وهو تاريخ بدء الحظر الأوروبي على المنتجات النفطية الروسية.

وقال الدكتور أنس الحجي، مستشار التحرير في منصة الطاقة، إن السبب وراء هذا التغير في خريطة سوق الطاقة يأتي من جانبين، الأول هو العقوبات الغربية التي فرضتها القوى الغربية على روسيا، ومن الجانب الآخر رغبة روسيا نفسها في تقليل اعتمادها على أوروبا كسوق للطاقة حتى لا تخنق نفسها مستقبلا.

وأوضح أن روسيا لديها رغبة منذ عام 2014 في تحويل جزء كبير من صادرات الطاقة إلى الشرق، وأنها أجرت مباحثات من الصين في هذا الشأن.

وأكد الحجي أن التغير في سوق تجارة النفط الذي حدث عقب الحرب الأوكرانية، “لا يمكن أن يستمر طويلا لأنه أثبت أنه مكلف ويزيد الانبعاثات بشكل كبير جدا، كما أنه لا يستم بالكفاءة”.

وقال إن منظومة تجارة النفط والغاز الجديدة الناتجة عن هذا التغير في خريطة الإمدادات تواجه مخاطر مثل الأحوال الجوية المتقلبة والأعاصير التي قد تؤدي إلى تأخيرات في تسليم الشحنات، مما يزيد المخاطرة وتذبذبات الأسعار التي لا يمكن للعالم أن يتحملها لفترة طويلة.

وأضاف الحجي أن خريطة الطاقة الحالية في أغلبها لن تكون دائمة وأن أوروبا ستعود من جديد للاعتماد على الغاز الروسي.

وأشار إلى أن جزءا من هذا التحول في خريطة الطاقة هو أمر “انتهازي”، مثل الحالة الهندية، التي زادت وارداتها بقوة من النفط الروسي الخام من أجل الاستفادة من سعره الأرخص.

النفط الروسي يصمد في وجه العاصفة


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى