مخططات الدول الكبرى لعصر ما بعد النفط

السيول القادمة من إيران تهدد حقول النفط العراقية

الحديث عن مرحلة ما بعد انتهاء عصر النفط ليس جديداً، لأنه منذ سنوات عديدة والعالم كله يتناقش حول مستقبل النفط ومتى يمكن أن ينضب ويتوقف العالم عن استخدامه، لدرجة أن الدول الكبرى لم تتوقف عن البحث والتنقيب عن البدائل الآمنة للطاقة تحسباً لمرحلة ما بعد عصر النفط.

الدول الكبرى من خلال سعيها عن البدائل لم تنس يوماً أن العرب استخدموا سلاح النفط فى وجه الجميع وكان له تأثير أكبر من القنبلة النووية خلال حرب أكتوبر 1973 ووقتها ارتفع سعر البترول عالمياً إلى أرقام فلكية لم يعرفها العالم من قبل، ومنذ ذلك الحين والدول الاستعمارية الكبرى تبحث عن الآليات والوسائل التى يمكنها من خلالها إبطال مفعول «سلاح النفط» حتى لا تتكرر نفس الأزمة فى حالة تجدد الصراع فى منطقة الشرق الأوسط من جديد، خصوصاً أن المنطقة تموج بالعديد من التوترات، وباتت واحدة من أكثر مناطق العالم سخونة والتهاباً، بسبب الصراع الإقليمى والأطماع الدولية والفوضى الخلاقة التى خلفتها ثورات الربيع العربى الملونة.

الهجوم الإرهابى الذى استهدف منشأتى نفط «أرامكو» فى السعودية قبل أيام وما تبعه من اضطراب أسعار النفط، كشف عن تبلور هذه المرحلة وتزايد المخاوف حيالها، بعدما تصاعدت الصراعات فى المنطقة، للسيطرة على ما تبقى من مخزون النفط، وهو الأمر الذى جعل الدول تعمل ليل نهار على ترويض «وحش النفط» لهز مكانته ووضعها فى مراتب متراجعة فى الاقتصاد والصناعة والاحتياجات، والسعى الجاد للترويج للطاقة البديلة.

قال الدكتور سمير راغب، مدير المؤسسة العربية للدراسات، إن «الاقتصادات التى لا تعتمد على البترول ستكون الأكثر قوة فى الشرق الأوسط فى مرحلة ما بعد النفط، لكن ستكون الأكثر قوة الاقتصادات التى كان لديها عوائد نفطية جيدة واستفادت منها مثل الإمارات، من خلال مشروعات البنية التحتية والعلمية وتنويع الاستثمارات، مضيفاً أن هذا سيكون له انعكاس على خريطة الصراعات فى الشرق الأوسط وإعادة هندستها.

واعتبر أن الانسحاب الأمريكى من المنطقة يرتبط بقيمة احتياجها للنفط، عكس السياسة التى كانت موجودة بعد حرب أكتوبر 1973، أى وجود أمريكا بالقرب من منابع النفط، لكن هى الآن أكبر منتج للنفط فى العالم، مشيراً إلى أن مصر لن تتأثر كثيراً بمسألة الانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط، لأنه ليس عاملاً رئيسياً فى اقتصادها على مر تاريخها، وبالتالى مصر أقل تأثراً، ولديها مصادر طاقة طبيعة أخرى يمكنها الاعتماد عليها وتوليد الطاقة كالبحار والأمواج وطاقة الريح.

وأكد المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول المصرية السابق، أن التقنيات والتطبيقات الحديثة والبديلة عن استخدامات النفط كلها لم تصل إلى مرحلة تعادل جودة وكفاءة المنتجات البترولية، مشيراً إلى أن الصراع بين السيارة الكهربائية والسيارة التى تسير بالوقود أياً كان نوعه، لا تزال محسومة حتى الآن للسيارات التى تعمل بالوقود، خاصة فى الاستخدامات الشاقة كسباقات السرعة، لأن السيارة الكهربائية لا تستطيع أن تصل إلى سرعة سيارة الوقود، كذلك السيارة التى تدور بالكحول لم تصل إلى كفاءة الوقود النفطى،

وأضاف «يوسف»  أنه لا يزال هناك إنتاج ضخم واستثمارات تقوم على الوقود النفطى كإنتاج السيارات فى الوقت الحالى، هذا يحتاج لوقت طويل، خلال 40 سنة سيحدث نوع من التدرج فى استخدامات البدائل، ولا بد أن تكون البدائل أرخص، وتابع: «قبل 30 سنة قلنا إنه سيحدث تراجع فى الإنتاج النفطى، رغم ذلك تزايدت الاحتياطات ولم يحدث تناقص، لأن معدلات الاستكشاف عملت على زيادة الإنتاج النفطى»، وأشار إلى أن الدول التى تنتج النفط هى الأخرى ربما لا يكون لديها رغبة فى تقليل الاعتماد على النفط واللجوء للبدائل، لأن اللجوء للبدائل يعنى قلة الطلب على النفط وبالتالى انخفاض سعره، وهذا يعنى تعرض الدول المنتجة لمشكلة كبيرة اقتصادياً، وقال «يوسف» إن التغيرات المناخية وانبعاثات الوقود النفطى، يجب أن تتواكب مع المتطلبات البيئية، بعدما أصبح هناك تشديد فى مواصفات الوقود النفطى لدى الدول المهتمة بالبيئة.