صناع النفط يترقبون تقرير «أوبك»

إنتاج أوبك من النفط

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على ارتفاع بدعم من الإعلان عن توصل إلى اتفاق تجاري أمريكي – صيني جديد سيعلن عنه الشهر الجاري، ما أدى إلى دحض ضغوط هبوطية ناجمة عن بيانات اقتصادية أمريكية وأوروبية ضعيفة.
وتلقى الأسعار دعما من توقعات بتوافق المنتجين في “أوبك” وخارجها خلال اجتماع الشهر المقبل، على تعميق التخفيضات الإنتاجية القائمة لتعزيز التوازن والاستقرار في السوق وعلاج تخمة المعروض وفائض المخزونات.
وتطلق الثلاثاء منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” تقريرها السنوي في احتفال خاص في فيينا، بحضور واسع للمحللين ووسائل الإعلام والفاعلين في السوق.
ومن المتوقع أن يقدم التقرير شرحا شاملا عن تفاعلات العرض والطلب والمخزونات، وكل أساسيات السوق إلى جانب استعراض وضع الاقتصاد العالمي والإنتاج الأمريكي وتداعيات المخاطر الجيوسياسية.
وقال ل، سيفين شيميل مدير شركة في جي أندستري الألمانية، إن التقدم في مباحثات التجارة وتوقيع اتفاق هذا الشهر سيكون له انعكاسات إيجابية واسعة على استقرار وتوقعات النمو، وهي خطوة كانت السوق تتطلع إليها بقوة لما تحمله معها من تأثيرات قوية في إنعاش الطلب العالمي على النفط الخام.
وأضاف، أن انتعاش النمو سيحقق التوازن مع ضغوط هبوطية عديدة على الأسعار أبرزها استمرار إنتاج النفط الخام الأمريكي في الارتفاع رغم انخفاض عدد منصات الحفر حيث سجل الإنتاج مستوى قياسيا جديدا بلغ 12.4 مليون برميل يوميا، بفضل زيادة بنسبة 30 في المائة في إنتاج خليج المكسيك، مع تعافي الإنتاج بعد إعصار باري.
من جانبه، أوضح ” ديفيد لديسما المحلل في شركة ساوث كورت الدولية، أن منتجي النفط في “أوبك” سيتدارسون وضع السوق بشكل أعمق في الاجتماع الوزاري الدوري الشهر المقبل، خاصة في ظل توقعات اتساع تخمة المعروض حيث تشير توقعات إدارة معلومات الطاقة إلى ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط إلى 13 مليون برميل يوميا بحلول كانون الأول (ديسمبر)، ثم إلى 13.4 مليون برميل يوميا بحلول نهاية عام 2020.
وذكر أن التوصل إلى اتفاق تجاري جديد سيقود بالتأكيد موجة جديدة من انتعاش الأسعار، بسبب التفاؤل بالوضع الاقتصادي، والوثوق في فرص النمو خاصة في العام المقبل، إضافة إلى توقعات الانتعاش في الاستثمارات، التي تأتي في توقيت دقيق بعد تباطؤ أنشطة الحفر الأمريكية حيث تشير بيانات شركة بيكر هيوز الأسبوعية إلى استمرار التراجع للأسبوع الثاني على التوالي، حيث انخفض إجمالي عدد منصات النفط بنحو 5 إلى 691 حفارا في الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى منذ نيسان (أبريل) 2017.
من جانبه، قال بيتر باخر المحلل النمساوي ومختص الشؤون القانونية للطاقة، إن الإعلان عن بدء الاكتتاب في شركة أرامكو السعودية العملاقة، هو نقلة نوعية في تاريخ أسواق الطاقة، نظرا لضخامة قيمة الشركة السوقية التي تجاوز تريليوني دولار، وأيضا لطبيعة المرحلة الراهنة المليئة بالتحديات وبمخاوف النمو فيما يخص الاقتصاد العالمي.
ولفت، إلى أنه بحسب قيادات “أرامكو” دخل الطرح إلى المراحل الحاسمة حيث من المتوقع أن تعلن القائمة المحلية في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، كما سيتم إعلان نشرة الاكتتاب العام، في الـ9 من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.
واعتبر أن تغيرات جذرية في الاستثمار في مجال الطاقة، قد تكون على وشك الحدوث مع إطلاق الاكتتاب، الذي سيكون أول طرح عام لشركة نفط وطنية في الشرق الأوسط.
بدورها، توقعت أرفي ناهار المختصة في شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدرشيب الدولية، أن يكون إطلاق التقرير السنوي لمنظمة “أوبك”، بمنزلة رسالة قوية للسوق تعزز الشفافية وتكشف كثيرا من البيانات الدقيقة عن تحركات مؤشرات العرض والطلب ومستوى المخزونات.
وأكدت لـ”الاقتصادية”، أن التقرير يعد مرجعية مهمة لجميع الباحثين في شؤون صناعة النفط الخام في العالم.
وتمنت، أن يأتي الاجتماع الوزاري المقبل للمنتجين في “أوبك” وخارجها، في أجواء أكثر إيجابية في ضوء طرح “أرامكو”، واحتمال وشيك بالتوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب استمرار تراجع المخزونات وهي عوامل قوية ستحدد شكل قرارات المنتجين المقبلة.
وفيما يخص الأسعار، ارتفع النفط قليلا أمس، حيث وصل برنت إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهر، بعد دفعة تلقاها في الجلسة السابقة من تنامي التوقعات بإبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين، وتلميح إيران إلى مناقشات في “أوبك” بشأن خفض أعمق للإنتاج الشهر المقبل.
و ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت تسليم كانون الثاني (يناير) 80 سنتا إلى 62.49 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:03 بتوقيت جرينتش، لتمحو الخسائر السابقة وتصل إلى مستويات ذروة لم تسجلها منذ 27 أيلول (سبتمبر)، كما ارتفعت عقود الخام الأمريكي تسليم كانون الأول (ديسمبر) 64 سنتا إلى 56.84 دولار للبرميل.
وردا على سؤال عن التوقيت والمكان، الذي يحتمل أن يوقع فيه رئيسا الصين والولايات المتحدة اتفاق التجارة، قالت الصين إن الرئيس شي جين بينج ودونالد ترمب على اتصال مستمر من خلال قنوات مختلفة.
وقفزت الأسعار نحو دولارين للبرميل يوم الجمعة، بعدما قال مسؤولون أمريكيون إن اتفاقا قد يوقع هذا الشهر.
وحد من المكاسب أن أظهر مسح انكماش حاد لأنشطة المصانع في منطقة اليورو في الشهر الماضي، إذ تسببت الحرب التجارية واستمرار الضبابية بشأن الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي في ضعف الطلب.
ومن المقرر أن تعلن الولايات المتحدة بيانات قطاع الصناعات التحويلية، وتصدر مزيدا من البيانات الأمريكية والصينية هذا الأسبوع.
من جانب آخر، تراجعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 60.19 دولار للبرميل الجمعة الماضي، مقابل 60.52 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة، حقق خامس تراجع على التوالي، كما أن السلة خسرت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 61.63 دولار للبرميل.