صفقة «أرامكو» – «سابك».. قراءة مختصرة

صفقة «أرامكو» – «سابك».. قراءة مختصرة
صفقة «أرامكو» – «سابك».. قراءة مختصرة

بقلم:د. عبدالله بن ربيعان

لا شك أن صفقة شراء “أرامكو” 70 في المائة من “سابك” بمبلغ قارب 70 مليار دولار هي الحدث الاقتصادي الأهم هذا الأسبوع في المملكة والعالم، حيث شهدت الصفقة تغطية واهتمام الإعلام والمحللين العالميين في جميع أنواع وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
صفقة الاستحواذ يمكن النظر إليها من عدة زوايا واعتبارات، ولكن نظرا لمحدودية مساحة المقال فسيقتصر الحديث هنا على ثلاثة آثار هي: أثرها المالي في صندوق الاستثمارات العامة وفي “أرامكو”، ثم أثرها الاقتصادي في الشركتين، وأخيرا أثر الصفقة في التوظيف في البلد.
فالأثر المالي، أن صندوق الاستثمارات قام بتسييل أحد أهم الأصول التي يملكها وحصل على 70 مليار دولار “كاش”، وهذا يمنحه قدرة للدخول في فرص استثمارية أخرى محلية أو عالمية، وفي هذا دعم لتنويع استثمارات الصندوق ودعم لهدفه المعلن في “الرؤية” أن يكون أكبر صندوق استثماري على مستوى العالم.
كما أن شراء “أرامكو” لـ “سابك” واستحواذها على أصول “سابك” سيرفع من قيمتها السوقية وعوائد طرحها فيما لو تم طرح 5 في المائة من أسهمها للاكتتاب العام حسب المعلن سابقا، وهذا التعظيم لقيمة “أرامكو” سيعود أيضا على صندوق الاستثمارات العامة ،ويدعم هدف الصندوق السابق ذكره “أي أن صندوق الاستثمارات العامة ضرب عصفورين بحجر واحد، فحصل على سيولة ضخمة اليوم، وسيحصل على عوائد أكبر أيضا مع طرح جزء من أرامكو”.
فيما يخص الأثر في الشركتين، فحتى مع التلميح إلى أن “سابك” ستبقى شبه مستقلة كما هو وضعها اليوم، إلا أن هذا لن يستمر طويلا، فوجود ممثلين لـ”أرامكو” في مجلس إدارة “سابك” بصفتها المالك الأكبر لها لن يبقي “سابك” مستقلة، بل ستوجه لما يخدم أهداف “أرامكو” كلاعب جديد في مجال البتروكيماويات، بل وربما تلاشى اسم “سابك” وتم تغييره إلى “أرامكو – كيمكال” على غرار “إكسون موبيل” و”إكسون موبيل كيمكال”، وإن كنت لا أعتقد شخصيا بتغيير الاسم لأن اسم “سابك” اليوم يمثل ماركة تجارية ممتازة في صناعة البتروكيماويات، وتصنف كرابع أكبر شركة بتروكيماويات في العالم.
دخول “سابك” تحت “أرامكو”- سواء تغير اسمها أو بقي كما هو- له آثار اقتصادية جيدة في الشركتين، منها:
– أن خبرة “سابك” في مجال البتروكيماويات سيسهل عمل “أرامكو” في هذا القطاع، ويوحد الجهد فبدلا من كون “سابك” تعمل في البتروكيماويات و”أرامكو” تعمل في البتروكيماويات مع شركاء آخرين في “بترورابغ” و”صدارة” واستثمارات مشتركة في الصين وغيرها، يمكن اليوم أن تحل “سابك” أو “أرامكو – كيمكال” محل “أرامكو” في كل المشاريع المتعلقة بالبتروكيماويات، وتتفرغ “أرامكو” لعملها الأساسي في الزيت والغاز، خصوصا أن لديها مشاريع كبيرة وتوسعية في مجال إنتاج الغاز.
– أن الاندماج بين الشركتين سيوجد سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من استخراج النفط والغاز إلى التكرير ومن ثم صناعة المنتجات البتروكيماوية، وهذا سيخفض تكلفة الإنتاج، ويوحد أقسام ومكاتب التسويق والإدارات القانونية وتكاليف البحوث والعمليات المشتركة في الداخل والخارج؛ ما يعود بارتفاع على أرباح الشركتين.
– أن استحواذ “أرامكو” على “سابك” سينهي الشكوى الدائمة من “سابك” أن “أرامكو” لا تمد مشاريع “سابك” بالغاز بدرجة كافية وسريعة، كما هو وضعها مع الشركات التي تملكها “أرامكو”، فاليوم ستختفي هذه الشكوى كون “سابك” أصبحت إحدى الشركات التي تملكها “أرامكو”.
فيما يخص الآثار على التوظيف، فالمتوقع أن ينخفض التوظيف في الشركتين نتيجة توحيد العمليات المشتركة والتسويق والبحوث والإدارات القانونية والإدارات المساندة وغيرها، وهو أثر لن تتضح نتائجه إلا بعد فترة زمنية، ويمكن تخطي هذا الأثر بما يحدثه اندماج الشركتين من مشاريع جديدة في البلد ترفع فرص التوظيف بشكل مباشر أو غير مباشر.
ختاما، صفقة “أرامكو-سابك” صفقة إيجابية فيما يخص رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية، وهو الهدف الأهم لاقتصادنا اليوم؛ فيكفي تصدير بترولنا خاما وبتروكيماويتنا أيضا بشكلها الخام طوال هذه السنوات، ويبقى تطبيق الحوكمة الرشيدة في عمل الشركتين والقضاء على التداخلات بينهما هو الأهم لنجاح عملهما، وكل الأمنيات لهما بالتوفيق والنجاح.