صادرات إيران من النفط تهبط إلى 500 ألف برميل يوميا

كشفت بيانات الناقلات النفطية ومصادر في القطاع بأن صادرات إيران من النفط الخام هبطت إلى 500 ألف برميل يوميا أو أقل هذا الشهر، مع اتجاه الجزء الأكبر منها إلى آسيا.
وبحسب “رويترز”، فإن أنقرة تعد آخر دولة تتوقف عن شراء الخام الإيراني، حيث أعلن مسؤول تركي أمس أن بلاده توقفت بالكامل منذ مطلع أيار (مايو) الجاري عن استيراد النفط الإيراني التزاما منها بالعقوبات الأمريكية، حتى إن كانت لا توافق عليها.
وعلى هامش زيارة ياوز سليم كيران نائب وزير الخارجية التركي إلى واشنطن، أوضح مسؤول في الوفد التركي -طالبا عدم نشر اسمه- “بصفتنا حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة فإننا نحترم العقوبات”.
وكانت الولايات المتحدة منحت ثماني دول هي الصين واليونان والهند وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا إعفاءات من الالتزام بالعقوبات المفروضة على إيران، لمدة ستة أشهر انقضت في 2 أيار (مايو).
وأوضح المسؤول أن تركيا توقفت اعتبارا من 2 أيار (مايو) عن استيراد النفط الإيراني، وكانت تركيا أعلنت أنها ستوقف استيراد النفط من إيران على الرغم من معارضتها العقوبات الأمريكية التي فرضها ترمب بعد انسحابه بشكل أحادي من الاتفاق النووي المبرم بين طهران والدول الكبرى.
وواصلت أسعار النفط تراجعاتها السعرية أمس على أثر بيانات تؤكد الارتفاع المطرد في مستوى المخزونات الأمريكية، بالتوازي مع بيانات أخرى تكشف ضعف الطلب على النفط الخام لتلبية احتياجات المصافي.
وعزز حالة تراجع الأسعار تصاعد الخلافات الأمريكية الصينية بشأن مفاوضات التجارة وتزايد القلق من تصاعد الحرب التجارية، وهو ما يعمق حالة المخاوف على الاقتصاد العالمي وبالتالي على مستويات الطلب العالمي على النفط الخام.
يجيء ذلك على الرغم من استمرار تأثير عوامل دافعة لصعود الأسعار خاصة العقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا وتصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط ومخاطر انقطاع الإمدادات من ليبيا ونيجيريا وغيرها من دول الإنتاج.
وتراجع خام مزيج برنت أكثر من دولارين لأدنى مستوى أمس عند 68.94 دولار للبرميل، مواصلا خسائر الجلسة السابقة في ظل ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية وضعف الطلب من المصافي، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 51 سنتا أو 0.8 في المائة إلى 60.91 دولار للبرميل.
وتراجعت العقود الآجلة للخام بالفعل 2 في المائة في اليوم السابق، وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية “إن المخزونات الأمريكية ارتفعت في الأسبوع الماضي لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ تموز (يوليو) عام 2017 بفعل ضعف الطلب من المصافي”.
وقال أولي هانسن رئيس استراتيجيات السلع الأولية في بنك ساكسو “المخاوف بشأن تباطؤ نمو الطلب على النفط جراء التأثير السلبي للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في الاقتصاد العالمي تضغط أيضا على أسعار النفط”.
ويعتقد محللون نفطيون أن السوق -على الرغم من تطمينات “أوبك” وحلفائها- إلا أن ذلك لن يلغي احتمالية وقوع نقص كبير في المعروض، بسبب عوامل رئيسة هي الانقطاعات المؤثرة في إنتاج كل من فنزويلا وإيران، ومشكلة تلوث النفط في روسيا، واحتمال حدوث اضطرابات في الإنتاج الليبي، إلى جانب توقعات حدوث تباطؤ كبير في إمدادات النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة.
وأشار المحللون إلى أن تحالف المنتجين في “أوبك+” أخذوا بمبدأ الانتظار والترقب وعدم التسرع في زيادة الإنتاج، منعا لتكرار تحطم الأسعار الذي حدث في الربع الرابع من العام الماضي نتيجة الوفرة الهائلة من المعروض النفطي وتسجيل كبار المنتجين مستويات قياسية في ارتفاع الإمدادات.
في هذا الإطار، يقول لـ”الاقتصادية”، جون هال مدير شركة “ألفا إنرجي” الدولية للطاقة، “إن السوق النفطية تحتاج إلى مزيد من جهود دعم الاستقرار والتوازن، وهو ما أخذت به “أوبك” وحلفاؤها المستقلون بقيادة السعودية وروسيا، حيث قاموا بتأجيل أي قرارات جديدة خاصة بمستويات وسياسات الإنتاج حتى نهاية يونيو المقبل وحتى تتوافر بيانات أشمل عن وضع السوق في ضوء العوامل الجيوسياسية والعقوبات على إيران وفنزويلا”.
وأوضح جون هال، أن اللجان الفنية في “أوبك” وخارجها ستبذل جهودا مكثفة ومضاعفة لتقييم وضع السوق، في ضوء تأثرها بعديد من العوامل الداعمة والكابحة للأسعار في الوقت نفسه، وفى ظل مخاوف عميقة تحيط بالنمو الاقتصادي وبمستويات الطلب وفي ضوء تحديات واسعة تواجه المعروض النفطي، مشيرا إلى أنه في ظل تلك المراجعات سيوصى بسياسات إنتاجية ملائمة للنصف الثاني من العام، بحسب توقعات أغلب المحللين.
من جانبه، أوضح لـ”الاقتصادية”، سيرجي فاكلينكو المستشار في شركة “جازبروم نفت” الدولية، أن الشراكة الاستراتيجية بين تحالف “أوبك+” ستستمر بالنجاحات السابقة نفسها، وربما يكشف اجتماع يونيو المقبل عن مزيد من التعاون الاستراتيجي بين الجانبين فيما يتعلق بضبط تزويد السوق بالمستويات الملائمة لاحتياجات المستهلكين وبما يضمن مستوى أسعار ملائما لتعزيز الاستثمارات الجديدة.
وأشار فاكلينكو إلى أن تخفيف مستوى خفض الإنتاج في الاجتماع المقبل للمنتجين قد يكون مناسبا بشكل أكبر للشركات الروسية التي تتجه إلى التوسع الاستثماري خاصة في مشاريع المنبع لتعويض نضوب الحقول القائمة، لافتا إلى أن النصف الثاني من العام الجاري قد يحتاج إلى مزيد من الإمدادات لتعويض تهاوي إنتاج عديد من الدول المنتجة المؤثرة سواء تحت تأثير العقوبات أو الانقطاعات أو المخاطر الجيوسياسية الأخرى.
من ناحيته، يقول لـ”الاقتصادية”، ديفيد لديسما المحلل في شركة “ساوث كورت” لاستراتيجيات الطاقة، “إن وتيرة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ترتفع أحيانا وتخبو في أحيان أخرى”، مشيرا إلى أن احتواء الصدام التجاري بين البلدين سيكون أكبر داعم للاقتصاد العالمي ولمستويات الثقة بأدائه خلال الفترة المقبلة.
ويعتقد لديسما أنه مع حلول اجتماع المنتجين بنهاية الشهر المقبل في فيينا سيكون كثير من ملامح الحرب التجارية قد تبلور سواء بالتوصل إلى اتفاق تجاري جديد أو تصاعد التعريفات والرسوم الجمركية المتبادلة وبالتالي يمكن التوصل إلى أنسب قرار لإمدادات النفط بما تتواءم مع احتياجات الطلب وبما يضمن الحد من ارتفاع المخزونات وتوازن العلاقة بين العرض والطلب في السوق النفطية.
بدورها، توضح لـ”الاقتصادية”، فاليسكا هاف مدير كفاءة الطاقة في إحدى شركات السيارات، أن “أوبك” لديها بالفعل كثير من الطاقات النفطية الاحتياطية القادرة على تعويض أي نقص في المعروض وأي اختناقات في الإمدادات، مشيرة إلى أنه على الرغم من ذلك هناك حذر في هذه الخطوة لعدم استنزاف الطاقات الاحتياطية ومن ثم ارتفاع الأسعار.
وشددت فاليسكا هاف على أن رفع كفاءة استهلاك الطاقة يسير بخطوات جيدة ومتسارعة وهو ما يقلل الطلب نسبيا على النفط الخام علاوة على احتمالات حدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي جراء الحرب التجارية، عادّة الأسواق مزودة بشكل جيد بسبب طفرة الإنتاج الأمريكي ونمو الإمدادات خارج “أوبك” بشكل عام.