عالمي

 شهية الإنفاق المفتوحة تهدد الاستقرار المالي في روسيا 

[ad_1]

عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا اتخذت رائدة الأعمال الروسية آنا قراراً سريعاً بفتح وكالة عقارية، على أمل إنشاء شبكة أمان من التداعيات الاقتصادية للصراع، وأتى هذا التغيير الوظيفي ثماره، ففي غضون أسابيع أبرمت صفقة لشراء شقة فخمة تعود للقرن الـ18، بأرضيات خشبية وأسقف عالية في المركز المرموق للعاصمة الإمبراطورية الروسية السابقة سانت بطرسبورغ. ومنذ الحرب توقفت المالكة عن القدوم إلى روسيا، مما سمح لعميلها بشرائها بنحو 40 في المئة أقل من قيمتها الحالية. 

وقالت آنا، التي رفضت استخدام اسمها الكامل في ظل التدقيق السياسي لصحيفة “نيويورك تايمز”، “لقد اعتدنا في روسيا على العيش في حال أزمة دائمة”.

واشترت آنا لنفسها عقارين استثماريين وتوسطت في بيع 150 آخرين في العام الماضي، وقالت “في خضم الصدمات المستمرة يبحث الناس عن فرصة سانحة لتأمين دخلهم”.

كانت أعمال آنا مدعومة بطفرة الإنفاق التي تقودها الدولة التي عززت الاقتصاد الوطني على رغم أسرع حملة عقوبات فرضتها الدول الغربية على موسكو في التاريخ الحديث. 

وقالت الصحيفة إن “القوة الاقتصادية خلقت إحساساً بالرفاهية بين الروس وساعدت في الحفاظ على الدعم الشعبي لحرب الرئيس فلاديمير بوتين”، واستدركت “لكن بعض الاقتصاديين وكذلك رئيسة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا حذروا من أن الإنفاق يهدد الاستقرار المالي في البلاد”.

وأشارت إلى أن القلق يكمن في ضخ الحكومة الروسية للأموال في الاقتصاد بسرعة كبيرة، مضيفة أنه ومع تحول الحرب الروسية إلى حرب استنزاف، قام الرئيس فلاديمير بوتين بصب الاحتياطات المالية الضخمة للبلاد في توسيع الإنتاج العسكري، بينما قام أيضاً بإغراق الروس الأفقر بمعاشات تقاعدية ورواتب ومزايا أعلى مثل الرهون العقارية المدعومة.

وقالت آنا، 44 سنة، التي أنهت أخيراً سداد أحد قروض الرهن العقاري الخمسة الموجودة لديها: “يواصل الجميع الشراء بهذه الأسعار المدعومة ومن يدفع ثمنه؟ البلاد”، إذ كانت النتيجة ارتفاعاً حاداً في الطلب على كل شيء ما إلى زيادة معدل التضخم.

وأشارت إلى أن “البنك المركزي الروسي حاول انتشال الاقتصاد من حال الإنهاك برفع أسعار الفائدة أكثر من المتوقع في يوليو (تموز) الماضي، 

ويتوقع البنك أن ينمو الاقتصاد الروسي بنسبة تصل إلى 2.5 في المئة هذا العام، وهي وتيرة أسرع من المعتاد تسمح له باستعادة جميع الأنشطة الاقتصادية التي قضي عليها منذ بداية الحرب، فيما تقترب البطالة من مستوى قياسي منخفض والأجور الحقيقية تنمو بشكل مطرد هذا العام، إذ تتنافس المصانع الحكومية والشركات الخاصة على العمالة النادرة.

ويتباهى المسؤولون التنفيذيون في الصناعة الروسية أمام بوتين علناً بأن مصانعهم ترفع الإنتاج إلى المستويات التي شوهدت آخر مرة في الحقبة السوفياتية، وتعمل على مدار الساعة في ثلاث نوبات لتلبية الطلب العسكري.

وفي سانت بطرسبورغ تقول ورش النسيج المحلية إنها تكافح للعثور على عمال مؤهلين ومواد لتلبية طوفان من الطلبات للزي العسكري، بينما في المنطقة الصناعية في سفيردلوفسك، اضطر مصنع دبابات محلي أخيراً إلى التعاقد مع مئات من النزلاء في السجون لمحاولة تحقيق أهدافها. 

توسع الإقراض 

كما أدت أرقام النمو القوية إلى قلب التوقعات بين بعض المسؤولين الغربيين بأن تداعيات خوض الحرب ستدفع روسيا إلى ركود طويل الأمد وتؤدي إلى رد فعل شعبي عنيف ضد حكومة بوتين. 

وفي الآونة الأخيرة قبل ثلاثة أشهر تحديداً توقع المحللون الغربيون أن ينخفض الاقتصاد الروسي بنسبة 0.9 في المئة هذا العام، وفقاً لمسح شمل 19 بنكاً استثمارياً ومؤسسات بحثية أخرى أعدته شركة” كونسينسيس إيكونوميكس” البريطانية، وهذا الشهر تأرجح متوسط توقعاتهم إلى 0.7 في المئة. 

وبحسب الصحيفة توسع الإقراض بسرعة منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا، إذ سعت الحكومة إلى تحفيز النمو وتعزيز الإنتاج العسكري، فيما زادت قروض الشركات بنسبة 19 في المئة في العام حتى يونيو (حزيران) الماضي، كما ارتفعت القيمة الإجمالية للرهون العقارية التي قدمها أكبر 20 بنكاً في روسيا بنسبة 63 في المئة في النصف الأول من هذا العام، وفقاً لأرقام البنك المركزي الروسي. 

وفي الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي دعم واحد من كل رهن عقاري جديد من الدولة، من خلال برامج اجتماعية مختلفة تقدم قروضاً للمشترين للمرة الأولى، بما في ذلك الجنود بأسعار فائدة تفضيلية. 

وقال جندي روسي يحمل علامة النداء دوموفوي (روح الأسرة) في مقطع فيديو سجلته وزارة الدفاع هذا الشهر، “يمكنك أن تخدم ولا تضطر إلى التفكير كثيراً، لأنه سيكون لديك منزل مضمون خاص بك”، في إشارة إلى الرهون العقارية المدعومة. 

وكان تأثير الإنفاق العام واضحاً بشكل خاص في المناطق الأكثر فقراً على أطراف البلاد التي توفر الجزء الأكبر من الإنتاج العسكري والجنود، كما استفادت المناطق المتاخمة لأوكرانيا وشبه جزيرة القرم المحتلة اقتصادياً من الاستثمارات الكبيرة في التحصينات العسكرية ووصول عشرات الآلاف من الجنود، حتى في الوقت الذي عانى فيه السكان هجمات صاروخية وطائرات مسيرة انتقامية من أوكرانيا. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إذ يرسل الجنود رواتب منازلهم التي عادة ما تفوق متوسط الدخل المحلي مرات عدة، كما تحصل عائلات المتوفين على تعويضات يمكن أن تتجاوز دخلها السنوي. 

كما يضخ كثير من هذه الأموال في الاقتصادات المحلية، إذ حدت العقوبات من قدرة الروس على السفر إلى الخارج، أيضاً ارتفع الإنفاق على الضيافة في روسيا بنسبة 12 في المئة في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022، وفقاً لتحليل الإحصاءات الرسمية التي أجرتها الجغرافية الروسية ناتاليا زوباريفيتش.

في شبه جزيرة القرم تضاعف الإنفاق في الحانات والمطاعم، وعندما تعرض الجسر الذي يربط شبه جزيرة القرم بروسيا للهجوم في وقت سابق من هذا الشهر، امتد ازدحام مروري يتكون بشكل أساسي من السياح الروس المتجهين إلى شبه الجزيرة المحتلة لأكثر من خمسة أميال، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية. 

وقالت مذيعة الأخبار الحكومية الروسية “بالنسبة إلى بعضهم إنها مغامرة جديدة”، وهي تصف كيف اضطر السائحون إلى التحول إلى عبارة بعد أن أدى انفجار إلى انهيار جزء من الجسر، مما أسفر عن مقتل عائلة، وأضافت “على البحر يمكنك التقاط الصور والاستمتاع بالمناظر”. 

قد لا يكون النمو الاقتصادي مستداماً 

إلى ذلك دفع توسع الإنفاق وتراجع عائدات النفط والغاز الروسية موازنة الدولة إلى تحقيق عجزاً، ففي الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي زاد إنفاق الحكومة الفيدرالية الروسية بنحو 50 في المئة مقارنة بحجم الإنفاق في الفترة نفسها من عام 2021، وفقاً لحسابات “معهد غايدار الاقتصادي” في موسكو. 

وانخفضت عائدات الطاقة في البلاد من يناير (كانون الثاني) الماضي إلى مايو (أيار) الماضي إلى النصف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إذ أجبرت العقوبات الغربية روسيا على بيع نفطها بسعر متدني، كما خفضت الدول الأوروبية مشترياتها من الغاز الطبيعي الروسي. 

الحرب الروسية فرضت تعبئة نحو 300 ألف جندي بعدما تخلى جزء من العمال أصحاب الياقات الزرقاء عن وظائفهم وأعمالهم من أجل القتال، هذا إضافة إلى مغادرة مئات الآلاف من الروس، ومعظمهم من ذوي الياقات البيضاء البلاد احتجاجاً على الحرب أو لتجنب التعبئة، وحتى قبل الحرب كان عدد السكان في حال تدهور طويل الأمد. 

وعلى رغم ارتفاع مستويات الأجور إلا أن روسيا لم تتمكن من تغطية النقص في العمالة بالمهاجرين، بعدما قللت العقوبات من قدرتهم على إرسال الأرباح إلى الوطن. 

وفي إعلانها رفع سعر الفائدة أخيراً أشارت محافظة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا مراراً وتكراراً إلى نقص العمالة في تصريحات حذرة للصحافة، وهي علامة على قلقها في شأن حجم المشكلة، كما قالت أيضاً إن الطلب على السلع والخدمات يفوق العرض ويغذي التضخم ويهدد الاستقرار المالي. 

وقالت الباحثة في مركز “كارنيغي روسيا أوراسيا” في برلين المستشارة السابقة في البنك المركزي الروسي ألكسندرا بروكوبينكو “بصفتي خبيراً اقتصادياً لا أعرف كيف يمكن تفريغ هذه الفقاعة”، مضيفة “في يوم من الأيام يمكن أن ينهار كل شيء مثل منزل من ورق”. 



[ad_2]

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى