شركة بريطانية تبني في صحراء المغرب محطة رياح بـ 391 مليون دولار

بدأت شركة “ويندهوست”البريطانية بناء عدد من مزارع الرياح في جنوب المغرب لإنتاج الكهرباء بكلفة منخفضة، ضمن خطة مغربية طموحة لتطوير الطاقات المتجددة بمعدل يصل إلى 40 في المئة خلال السنوات المقبلة. وأفادت مصادر بأن «ويندهوست» التي تملك عدداً من عقود العمل في المغرب، ستنشئ 56 محطة لطاقة الرياح في منطقة أفتيسات، الواقعة على مسافة 45 كيلومتراً جنوب مدينة بوجدور في الصحراء على المحيط الأطلسي، لإنتاج 201 ميغاوات من الطاقة الكهربائية لحساب شركة طاقة الريح في المغرب (إي إي أم)، أحد فروع مجموعة «ناريفا» التابعة لـ مجموعة الشركة الوطنية للاستثمار الخاصة.

وقُدرت قيمة الصفقة بنحو 391 مليون دولار، وستتولى مجموعة “سيمنس” الألمانية تزويد الشركة البريطانية بالمجاذيف المستعملة في بناء طوافات الرياح بالشراكة مع مجموعة “إينيل غرين باور” الإيطالية، وهو المشروع الأكبر من نوعه في أفريقيا وينقسم إلى عدد من المحطات على طول سواحل الصحراء المتاخمة لجزر الكناري الإسبانية، لإنتاج نحو 800 ميغاوات من الكهرباء الحرارية المستخرجة من الرياح.

وأشارت المصادر إلى أن كلفة إنتاج الطاقة غير التقليدية تبدو متدنية في المغرب مقارنة بدول شمال أوروبا، بفضل قوة الرياح وتوافرها طوال السنة. وكانت الشركة البريطانية أنجزت بناء محطات لطاقة الرياح في طرفاية جنوب المغرب، اعتُبرت الأكبر حتى الآن في المنطقة.

وتشمل الخطة المغربية بناء عدد من محطات طاقة الرياح الإضافية بسعة 850 ميغاوات، بعضها في الصحراء في تسكرات قرب مدينة لعيون بسعة 300 ميغاوات، وأخرى في بوجدور وفي الصويرة على المحيط الأطلسي، وفي جبال الأطلس وطنجة على البحر الأبيض المتوسط، وستكون تلك المحطات جاهزة قبل نهاية العقد الحالي لتزويد المدن والمصانع القريبة بالكهرباء النظيفة.

وكانت «سيمنس» أنشأت مصنعاً في طنجة قرب المدينة الصناعية «أتوموتيف سيتي» قبل عامين، لإنتاج المجاذيف الخاصة بمزارع الرياح. وبلغت قيمة الاستثمار 100 مليون يورو على مساحة 38 ألف متر مربع، وهو أكبر مصنع من نوعه في أفريقيا والشرق الأوسط في مجال أجزاء محطات الرياح للطاقات المتجددة. وتتولى مجموعة «فيستاس» الدنماركية، تزويد مزارع الرياح المغربية بالمحركات المشغلة للطوافات.

ويسعى المغرب إلى تأمين نصف حاجته إلى الكهرباء من الطاقات المتجددة الشمسية والريحية والمائية بحلول عام 2030، وهي خطة تقدر استثماراتها بنحو 20 بليون دولار انطلقت عام 2009 في وارزازات، التي تضم أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم بنتها مجموعة “أكواباور السعودية” بالتعاون مع شركات إسبانية وألمانية. وتهدف الرباط إلى توفير نصف كلفة توريد الطاقة الأحفورية المقدرة بنحو 17 في المئة من الواردات الإجمالية.

وكشفت مصادر لـ «الحياة» أن المهندسين المغربيين باتوا يتمتعون بخبرة طويلة في تصنيع الألواح الريحية والشمسية المستعملة في محطات الطاقات المتجددة ونقلها وتركيبها وصيانتها.