شركات النفط تعود إلى كوردستان

وقعت شركة النفط البريطانية المعروفة “BP – بريتيش بتروليوم” والحكومة العراقية، يوم الخميس الماضي، اتفاقاً في كركوك، وبناءً على هذا الاتفاق ستقوم الشركة البريطانية بمساعدة الحكومة العراقية على رفع مستوى الإنتاج في حقول نفط كركوك، هذا فيما أعلنت شركة “شيفرون” يوم الثلاثاء عن نيتها إعادة كادرها إلى إقليم كوردستان لاستئناف أعمالها.

الاتفاق بين الشركة البريطانية والحكومة العراقية هو في الواقع مذكرة تفاهم تبدأ بموجبها “BP” بالتنقيب في تلك الحقول، وتدرس السبل المتاحة لزيادة إنتاج نفط كركوك إلى 750 ألف برميل يومياً.

شركة “BP” لها تاريخ طويل مع حقول كركوك النفطية، فقد تم اكتشاف حقل كركوك النفطي في العام 1927 من قبل شركتي “BP” البريطانية وتوتال الفرنسية، وكان الحقل حينها يعد أكبر حقل نفطي في العالم، وكانت الشركة البريطانية تعمل حتى العام 2015 في تلك الحقول، حيث كانت تقدم المساعدة التقنية لشركة نفط الشمال، لكنها اضطرت لسحب كادرها من المنطقة بعد تعرض محافظة كركوك لهجمات داعش.

وقد شارك في مراسم التوقيع على مذكرة التفاهم، كل من وزير النفط العراقي، عبدالجبار اللعيبي، ومسؤول (BP) في الشرق الأوسط، مايكل تاونسند، وأعلنت وزارة النفط العراقية في بيان لها أن الشركة النفطية البريطانية ستباشر بالمسح والبحث في الحقول، وكان اللعيبي قد أعلن خلال مراسم التوقيع على المذكرة أن “شركة نفط الشمال يجب أن تسترد مكانتها السابقة وتنتج مليوناً ونصف مليون برميل يومياً، ولدينا خطة موسعة لإعادة تنشيط الشركة”.

وتضم كركوك واحدة من أقدم وأكبر حقول النفط في الشرق الأوسط، وتقدر (BP) احتياطي حقول كركوك من النفط بتسعة مليارات برميل.

ويبدو أن زيارة وزير النفط العراقي ومسؤول الشرق الأوسط في الشركة البريطانية كانت رمزية هدفها التأكيد على استقرار المنطقة، لكن تصريحات كبار مسؤولي (BP) تكشف عن أن الشركة البريطانية لاتزال تتعامل بحذر مع هذا الملف.

وقد صرح مسؤول التنقيب والإنتاج في (BP)، برنارد لوني، لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، بأن الاتفاق “يشمل التنقيب ويجب أن نرى إلى أين ستقودنا أعمال التنقيب، لا أريد أن أتوقع الكثير حالياً، سنقوم ببعض العمل هناك أولاً وننتظر ما يضمره لنا المستقبل”، ونفى لوني أن تكون الشركة البريطانية قد أبرمت عقداً “قيمته مليار دولار أو ما شابه”.

وبعد هجمات 16 أكتوبر على كركوك، اتصلت الحكومة العراقية بالشركة النفطية البريطانية وطلبت منها استئناف العمل في حقول المنطقة النفطية، وأعلن مصدر مطلع من نفط كركوك لوكالة بلومبيرغ أن “حقول النفط في كركوك تنتج حالياً مابين 140 و150 ألف برميل يومياً، وأن إنتاج النفط من حقول باي حسن وآفانا متوقف الآن”.

وكان رئيس شركة (T&S) الاستشارية للأمن والطاقة، آلان مهتدي، قد أعلن لجريدة “فايننشل تايمز” البريطانية أن “حقول نفط كركوك تستطيع حالياً إنتاج 450 ألف برميل يومياً”، وتقدم شركة مهتدي المشورة لشركات النفط والغاز الطبيعي في إقليم كوردستان.

وأعلنت شركة (BP) يوم الخميس أنها تزود شركة نفط الشمال بالتكنولوجيا والخبرة، وأن مشروعها يضم خطة طويلة الأمد لتطوير حقول تلك المنطقة، وكانت بغداد قد عقدت في العام 2013 اتفاقاً مماثلاً مع (BP) يتعلق بنفط كركوك، إلا أن معارضة إقليم كوردستان للاتفاق حالت دون دخوله حيز التنفيذ، وفي السنة التالية وبعد انسحاب القوات العراقية منها، بسطت قوات البيشمركة سيطرتها على كركوك.

دور روسنفت

في تصريح لـ”فايننشل تايمز”، أشار مهتدي إلى أن علاقات (BP) وروسنفت الروسية يمكن أن يكون لها دور رئيس في حسم مصير نفط كركوك، حيث أن الشركة البريطانية تملك 20% من أسهم روسنفت، وخلال السنة الماضية، شرعت الشركة الروسية في استثمار ضخم في قطاع الطاقة بإقليم كوردستان وتنوي رفع قدرة التصدير عبر أنابيب نفط إقليم كوردستان إلى مليون برميل يومياً، إلى جانب العمل في عدد من حقول النفط.

وتريد بغداد من جانبها إصلاح أنبوب النفط الشمالي القديم، لكن ذلك بحاجة إلى الكثير من الوقت والمال، كما أن من المحال أن تتمكن من ذلك بدون استحصال موافقة حكومة إقليم كوردستان، وعن هذا، قال مهتدي للجريدة البريطانية: “أشعر بأن على بغداد وأربيل في النهاية الاتفاق على رفع مستوى إنتاج النفط وتصديره من إقليم كوردستان، وأعتقد أن روسنفت تستطيع أن تلعب دور الوسيط في هذه المسألة”.

شيفرون تعود

من جهتها أعلنت شركة شيفرون التفطية الأمريكية أنها تنوي العودة إلى إقليم كوردستان واستئناف نشاطاتها هناك، ويمكن اعتبار ذلك إشارة إلى انخفاض مستوى التوترات بين الحكومة العراقية وأربيل، إذ كانت شركة شيفرون قد أوقفت أعمالها نتيجة هجمات الجيش العراقي والحشد الشعبي على كركوك.

وأعلن متحدث باسم الشركة الأمريكية أن الشركة ستستأنف أعمالها في كوردستان، وقال: “نحن الآن بصدد اتخاذ الخطوات اللازمة لنقل كوادرنا ومعداتنا إلى المنطقة، لأننا نريد أن نكون مستعدين تماماً لاستئناف أعمالنا حال عودتنا إلى إقليم كوردستان”.

وتعمل شركة شيفرون منذ العام 2012 في إقليم كوردستان على التنقيب فقط ولم تنتج النفط حتى الآن، وكانت شيفرون، بخلاف (BP)، من الشركات التي لم تلتفت إلى معارضة الحكومة العراقية وعمدت إلى الاتفاق مع أربيل، وتعمل شيفرون في حقلي “سرتا” و”قرداغ”، وقد اتفقت مع حكومة إقليم كوردستان على أن تشاركها في الإنتاج، وبحسب صفحة الشركة، فإن شيفرون قد أتمت في العام 2016 أعمال التنقيب في البئر النفطي الثاني وهي تعمل على تقييمات إضافية للحقل.