تعاون سعودي ـ أميركي في مجالات الوقود الأحفوري النظيف

كشف المهندس خالد الفالح؛ وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، عن دعوة المملكة المنافسين للمشاركة في بناء مفاعلين للطاقة النووية بينها شركات أمريكية، خاصة أنه تم البدء في مراحل دراسات متقدمة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية أبدت رغبتها في المشاركة في تنفيذ المشروع من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية.
وقال الوزير الفالح، إن الطاقة المتجددة أصبحت قدراتها التنافسية تتحسن عاما بعد عام، لكنها بسبب عدم دوام شروق الشمس وهبوب الرياح بحاجة إلى دعم لمصادر طاقة أخرى منها الغاز كمصدر ذي كفاءة عالية، وأيضا الطاقة النووية كمصدر أساسي للطاقة موجود على مدار ساعات اليوم والعام.
كما أكد أن العالم بحاجة إلى النفط الصخري لاستبدال ما ينضب من طاقات إنتاجية أخرى في بعض المناطق وتلبية الطلب العالمي.
وأشار خلال مؤتمر صحافي عقده مع ريك بيري وزير الطاقة الأمريكي في الرياض عقب توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين للتعاون في مجال الكربون، إلى أن المملكة أكدت اهتمامها بتطوير مصادر الطاقة كافة ولديها مشروع كبير لمضاعفة إنتاج الغاز لدى شركة أرامكو، واستبدال حرق السوائل في محطات الكهرباء وتحلية المياه بالغاز.
وأوضح، أنه من المتوقع أن تظل “أوبك” ملتزمة بسياسة تخفيضات الإنتاج الحالية في النصف الثاني من 2018 لكن منتجي النفط يملكون وفرة من المعروض بما يسمح لهم بالتعامل مع أي تعطيلات مفاجئة.
وأضاف الفالح في كلمته، أن “وزير الطاقة الأمريكي قام بعدد من لقاءات العمل المهمة وزيارات للمؤسسات والشركات كافة الفاعلة في مجال الطاقة والأبحاث العلمية وزيارات عمل مع وزارة الطاقة السعودية، نتوجها اليوم بهذا التوقيع لمذكرة تفاهم مهمة جدا في مجال التقنية النظيفة للوقود الأحفوري”.
وأشار إلى أن “العلاقات بين البلدين تمتد إلى عام 1933 في مجال الطاقة، عندما تم التوقيع لامتياز البحث عن البترول لشركة ستاندر أويل كاليفورنيا، بعدها أسست شركة أرامكو وهي الشركة الوطنية للمملكة، وبفعل التعاون الوثيق بين القطاعين والبلدين أصبحت هذه الشركة أكبر وأفضل شركة للطاقة في العالم.
وتابع، أن “توقيع هذه المذكرة يأتي أيضا تأكيدا على الدور القيادي الذي تضطلع به المملكة في تعزيز التقنيات المتعلقة بالطاقة النظيفة، وهي خير دليل على التزام الوزارة بمواصلة إسهاماتها الوطنية في التقنيات المتعلقة بالنواحي البيئية للوقود الأحفوري، بما في ذلك تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال وإطلاق المشاريع المشتركة المتعلقة به، وتشجيع روح الابتكار والإبداع فيه، ما سيسهم في توفير مقومات تمكين التنمية المستدامة بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، ودعم خطة التنويع الاقتصادي الوطني، في الوقت نفسه الذي تفي فيه المملكة بمسؤولياتها كمنتج ومصدر عالمي للطاقة”.
وأضاف، أن هناك استثمارات كبيرة لشركات أمريكية في المملكة في مجال التكرير والبتروكيماويات وأحدثها شركة “صدارة” التي قامت بها شركة أرامكو وهو أكبر مجمع لصناعات البتروكيماويات في العالم، مشيرا إلى أن توجه المملكة والولايات المتحدة الأمريكية تجاه مستقبل الطاقة يكاد يكون متطابقا، حيث إن كلتا الدولتين تنظر إلى مستقبل الطاقة نظرة واقعية مبنية على استخدام الموارد الطبيعية.
وبين، أن “الدولتين لهما دور كبير في تطوير تقنيات طاقة جديدة صديقة للبيئة بعضها مبني على الطاقة المتجددة، ورأينا شركات أمريكية تنافس في صناعة الطاقة المتجددة ونرحب بالعمل معها وفتح الفرص لها في المملكة، لكن الدولتين سياستهما الواقعية تؤمن بأن دور الوقود الأحفوري سيكون أساسيا في التنمية العالمية وإعطاء فرصة لتسعة مليارات من البشر من النمو والازدهار لعقود مقبلة للاستفادة من الثروات الطبيعية”.
وأوضح، أن مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها اليوم تجسد الالتزام للدور العملي للنفط والغاز والدور الاقتصادي المهم، وكثير من محاور هذه المذكرة سيسخر الاستثمارات والأعمال المشتركة وتطوير العمل في هذه الموارد الطبيعية بالتوازي مع تطوير الطاقة المتجددة وتقنيات جديدة غير مرتبطة بالوقود الأحفوري.
وحول القيمة الاقتصادية التي ستعود على المملكة من خلال توقيع الاتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية، قال الفالح إن القيمة الاقتصادية للدول التي لديها احتياطيات هيدروكربونية فإنه عظيمة جدا ومن المعروف أن المملكة لديها أكثر الاحتياطيات من النفط ورابع أكبر احتياط من الغاز على مستوى العالم، والولايات المتحدة الأمريكية اليوم هي أكبر منتج للغاز على مستوى العالم ولديها احتياطيات كبرى ستستمر للإنتاج على مدى أجيال وليس عقود مقبلة، وإنتاجها من النفط الخام بالذات النفط الصخري يتصاعد عاما بعد عام.
وأكد ترحيب المملكة بهذه المساهمة التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية من خلال قدراتها الإنتاجية للبترول في المساهمة على نمو الطلب على البترول الخام وأيضا استبدال النضوب الذي يحصل في مناطق أخرى من العالم، خاصة أن نمو الطلب يزدهر عاما بعد عام.
وأضاف، أن “القيمة الاقتصادية التي ينتجها البلدان وحدهما هي تحسب بمئات المليارات من الدولارات لكل منهما، تختلف حسب الأسعار وكما هو معروف بأن الأسعار متذبذبة، لكن اهتمامنا في هذا الموضوع لا يقتصر بشكل محدد على بلدينا ولكن ننظر للاقتصاد العالمي المملكة والولايات المتحدة دول أساسية في توفير الطاقة للعالم، ويهمنا جدا نمو الاقتصاد العالمي ونعلم أنه إذا تم الحد من إنتاج النفط والغاز اليوم واستبدالها بمصادر أخرى غير اقتصادية، سيكون لذلك أثر كبير على نمو الاقتصاد العالمي وفرص مليارات من البشر للحصول على الطاقة بشكل مستدام”.
وأشار إلى أن هناك توافقا في الرؤى بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية بأن الوقود الأحفوري سيظل هو الوقود الأساس يسهم بأكثر من 60 في المائة من مصادر الطاقة لمدى العقود المقبلة، والمملكة والولايات المتحدة الأمريكية هي من أكثر الدول احتياطيات وقدرة على الإنتاج، وكذلك القدرات التقنية التي لا تضاهى ليس فقط في إنتاج هذه الاحتياطيات الضخمة بل التعامل كذلك مع الآثار البيئية معها.
وأوضح الفالح أن المملكة حريصة على أن السياسات التي تخرج بها سياسات المناخ لا بد أن تكون متوازنة، لافتا إلى أن هناك دولا تطالب بالتخلي عن الوقود الأحفوري بشكل سريع جدا وتستغل اتفاقيات المناخ لهذا الغرض.
وأكد أن مصادر الطاقة كافة ضرورية على المديين المتوسط والبعيد وليس فقط على المدى القصير، وأن التقنية ستكون أحد المفاتيح لاستخدام مصادر الطاقة كافة المتاحة ليس في السعودية فقط بل في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم.
من جانبه، قال وزير الطاقة الأمريكي، إن الزيارة مثمرة وحافلة بالمعرفة للمملكة، كما أن الولايات المتحدة والسعودية الصديقة تنطلقان في مرحلة جديدة من الشراكة في عالم الطاقة، نبني فيها على إنجازاتنا المشتركة ونتطلع فيها إلى المستقبل”.
وأضاف، أن “المذكرة ترسم أبعاد تحالف مستقبلي لا ينحصر فحسب في مجالات تقنيات غاز ثاني أكسيد الكربون في درجات الحرارة والضغط الفائقة الارتفاع، بل يتعداه إلى مجالات واسعة في تقنيات الوقود الأحفوري النظيف، وفرص إدارة الكربون”. وأشار إلى أنه “من خلال تطوير تقنيات الطاقة النظيفة، سيقود بلدانا العالم في تحفيز النمو الاقتصادي وفي إنتاج الطاقة، بطريقة مسؤولة بيئيا”.