شح المعروض يدفع أسعار النفط للارتفاع فوق 82 دولارا للبرميل

ارتفاع اسعار النفط

دفع شح المعروض أسعار النفط أمس  للارتفاع فوق 82 دولارا للبرميل وسط توقعات بانخفاض اكثر للمعروض في الأسواق بسبب عقوبات أمريكية مرتقبة على إيران المصدرة للنفط، من المقرر أن يبدأ سريانها في تشرين الثاني (نوفمبر).
وبحسب “رويترز”، سجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم شهر أقرب استحقاق 82.23 دولار للبرميل بارتفاع 89 سنتا أو 1.1 في المائة عن آخر تسوية، وبما يقل قليلا عن أعلى مستوى في أربعة أعوام الذي سجلته يوم الثلاثاء.
ووفقا ل”الاقتصادية”بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 72.47 دولار للبرميل بارتفاع 90 سنتا أو 1.3 في المائة عن آخر تسوية.
وأفاد تجار بأن أسواق النفط تشهد انخفاضا في المعروض قبل العقوبات الأمريكية المرتقبة على قطاع النفط الإيراني التي يبدأ تطبيقها في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر).
وبلغت صادرات النفط الخام الإيرانية ذروتها في 2018 حين سجلت نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا بما يعادل 3 في المائة من حجم الاستهلاك العالمي.
وأظهرت بيانات شحن على منصة “تومسون رويترز” أن الصادرات الإيرانية في أيلول (سبتمبر) انخفضت إلى نحو مليوني برميل يوميا مع رضوخ المشترين في أنحاء العالم للضغوط الأمريكية وتخفيضهم الواردات.
من جهته، أعرب “بنك أوف أمريكا ميريل لينش” أمس عن تخوفه من أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط هذا الأسبوع قد يكون تمهيدا لتكرار ما حدث إبان الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وقال تقرير للبنك “إن المصافي الهندية ستكون أكثر حذرًا مما كان متوقعًا في التعامل مع صفقات النفط الإيراني، حيث من المقرر أن تخفض واردات النفط من إيران إلى ما يقارب الصفر في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
ونقل التقرير عن بيانات دولية أن شركات النفط الهندية وشركة بهرات بتروليوم التي تمثل أكبر مصافي التكرير في الهند لم تقم بحجز أي شحنات من إيران لشهر تشرين الثاني (نوفمبر) كما رفضت بعض شركات التكرير الهندية الأخرى تأمين شحنات فى تشرين الثاني (نوفمبر)، لافتا الى أن الشركات ستحتاج إلى إنهاء عمليات الشراء قبل حلول أوائل تشرين الثاني (نوفمبر).
فيما أكد بنك “جولدمان ساكس” تمسكه بتوقعات سابقة بأن الإمدادات النفطية من منتجي “أوبك” والحلفاء الآخرين بقيادة روسيا ستعوض تراجع صادرات إيران على الرغم من كل الضغوط التي يتعرض لها العرض سواء من العقوبات المفروضة ضد إيران أو أزمة فنزويلا.
ورجح تقرير للبنك الاستثماري الأمريكي أن يستقر سعر خام برنت في نطاق 70-80 دولارا للبرميل حتى نهاية العام الجاري، مشيرا إلى أن البنك واثق برؤيته الإيجابية المتفائلة بشأن أسعار النفط الخام في المرحلة المقبلة.
واعترف تقرير “جولدمان ساكس” بأن خسائر إيران في الإمدادات النفطية قد زادت على نحو أسرع بكثير من المتوقع حيث خسرت 650 ألف برميل يوميا منذ شهر أبريل الماضي ومن المتوقع حدوث مزيد من الخسائر مع سريان العقوبات في أوائل تشرين الثاني (نوفمبر).
ولفت التقرير إلى حدوث انخفاض واسع في صادرات إيران من الخام إلى أسواق أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، كما خفضت الصين بعض المشتريات النفطية من إيران.
وذكر التقرير أن قطاعا كبيرا من المحللين غير مقتنع ببلوغ مستوى 100 دولار للبرميل فى الأمد القريب. لافتا إلى أن هذا المستوى يثير حالة من الانزعاج الشديد في بعض الأوساط الاقتصادية خاصة في دول الاستهلاك.
وأشار التقرير إلى أن انقطاع الإمدادات الإيرانية إلى جانب قرار “أوبك” بعدم اتخاذ مزيد من الإجراءات لتعويض الانخفاضات دفعا خام برنت إلى أعلى مستوياته في عدة أسابيع هذا الأسبوع، وأديا إلى موجة من التوقعات ببلوغ الأسعار مستوى 100 دولار للبرميل قبل نهاية العام.
وتوقع البنك الأمريكي أن تنهي السوق النفطية هذا العام على ما يرام، وأن المخاطر الحقيقية ستكمن في حدوث انقطاع آخر غير متوقع في الإمدادات، وهو أمر يبدو مستبعدا.
إلى ذلك، قال لـ “الاقتصادية”، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، “إن الارتفاعات السعرية الحادة التي حدثت في الأيام القليلة الماضية زادت من المخاوف وحالة عدم اليقين في السوق، خاصة في ظل تهاو سريع لصادرات إيران النفطية، في المقابل تتمهل “أوبك” وحلفاؤها في ضخ زيادات تعويضية مقابلة”.
وأعرب شتيهرير عن اعتقاده أن عودة مستوى مائة دولار للبرميل لن يواجه بصمت من كبار المنتجين والمستهلكين، بل سيكون على الأرجح هناك تدخل سريع لزيادة الإنتاج، من أجل الحفاظ على السوق متوازنة وعدم عرقلة النمو خاصة في الاقتصادات الناشئة من خلال إضعاف مستويات الطلب النفطي.
من جانبه، أوضح لـ “الاقتصادية”، جون هال مدير شركة “ألفا إنرجي” الدولية للطاقة، أن دول “أوبك” قادرة على تعويض أي حجم من الخسائر المحتملة في العرض على الرغم من أن ذلك يثير المخاوف على الطاقة الاحتياطية، لافتا إلى أن بعض التقارير الدولية تشير إلى أن إيران لن تتوقف عن تصدير الخام في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وستلجأ إلى تصدير نفطها عبر العراق.
وأضاف هال أن “أوبك” تبدو غير قلقة من وضع السوق الحالي، وترى عدم ضرورة التسرع في زيادة الإنتاج، معتبرة الأسعار الحالية لا تزال في مستويات صحية، وهي تدرك جيدا أن الربع الأول من العام شهد تراجعات في الطلب بأكثر من 600 ألف برميل يوميا، وأن الأسعار ستصحح نفسها تلقائيا.
من ناحيته، أوضح لـ “الاقتصادية”، أندريه جروس مدير إدارة آسيا في شركة “إم إم آي سي” الألمانية للطاقة، أن توقيت وحجم الزيادات الإنتاجية يجب أن يكون مدروسا بشكل جيد حتى لا يؤثر سلبا في استقرار وتوازن السوق.
ولفت جروس إلى أن اجتماع المنتجين في كانون الأول (ديسمبر) سيكون فرصة لتقييم أعمق وأشمل لوضع السوق، خاصة أنه سيجيء عقب أقل من شهر على تطبيق العقوبات على إيران، ومن ثم تحديد حجم خسائرها من صادرات النفط الخام بدقة أكثر.