“سيتي جروب” تتوقع 60 دولارا متوسط لسعر برميل النفط في 2019

توقعت مجموعة سيتي جروب المصرفية أن يبلغ متوسط أسعار النفط العالمية 60 دولارا للبرميل في العام الجديد، مشيرة إلى طبيعة السوق النفطية التي تتسم بتعاقب الدورات والصعود والهبوط المتكرر.
ووفقا للاقتصادية قال تقرير حديث للمجموعة “إن صفقة خفض الإنتاج الأخيرة التى توصل اليها تحالف المنتجين فى “أوبك +” ستدفع حفّارين أمريكيين إلى ضخ مزيد من الإمدادات إلى الأسواق”.
ورجح تقرير “سيتي جروب” تداول خام برنت عند مستوى 55 إلى 65 دولارا للبرميل في العام المقبل، حيث تستمر المخزونات العالمية في الارتفاع حتى منتصف عام 2019.
من جانبه، قال تقرير “أويل برايس” الدولي “إن المنتجين في “أوبك” وخارجها إذا تمكنوا من تدشين كيان جديد يجمعهم، فسيكون هو الكيان الأقوى على الإطلاق في السوق وسيدحض مزاعم الولايات المتحدة حول هيمنتها الكاملة على سوق الطاقة”.
وأوضح التقرير الدولي أن ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالهيمنة على أسواق الطاقة تقوم على افتراضات خاطئة حيث لا تزال الهيمنة الحقيقية على سوق الطاقة في العالم أمرا بعيد المنال، متوقعا استمرار الطلب القوي على نفط “أوبك”، ومن المتوقع أن يزداد في العامين المقبلين.
وأشار إلى أن التأثير الحقيقي لإنتاج النفط الصخري الأمريكي ووضع الطاقة بشكل عام في الولايات المتحدة يشهد في الوقت الحاضر حالة من المبالغة في التقدير من قبل وسائل الإعلام، مشددا على أن القوة الأساسية للصخري الأمريكي أقل من التقديرات الشائعة خاصة إذا تم الأخذ في الحسبان أن الولايات المتحدة ليس لديها طاقة احتياطية.
ولفت التقرير إلى امتلاك “أوبك” أو كيان التحالف الجديد “نوبيك” قدرة إنتاجية احتياطية هائلة كما يمتلك القدرة على العمل كمنتج متأرجح لتحقيق الاستقرار في السوق فيما لا يمتلك النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة نفس القدرات استنادا إلى العوامل التقنية والجيولوجية.
وأفاد التقرير أن هناك حاجة أيضا لسرعة بلورة شكل التحالف الجديد، الذي سيمثل تحركا أقوى لمواجهة التطورات السلبية الطارئة في السوق، مشيرا إلى أن اتفاق خفض الإنتاج الحالي لـ “أوبك” ليس كافيا وحده لمواجهة الصعوبات وتحسين معنويات السوق في الوقت الحالي.
واعتبر التقرير أنه ينبغي إجراء تخفيض إضافي يبلغ نحو 1.7-1.9 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى أهمية إعلان كافة التفاصيل الخاصة بالتحالف الجديد لطمأنة السوق حيث لا تزال معظم الأطراف تتساءل عن مستقبل التعاون بين “أوبك” وروسيا.
ويرى التقرير أنه عند إضفاء الطابع الرسمي على التعاون أو إضفاء الطابع المؤسسي عليه بتأسيس منظمة جديدة ستكون البيانات الصادرة عنها أكثر موثوقية وتأثيرا في السوق، مرجحا أن تنمو منظمة نوبيك الجديدة لتصبح منظمة هي الأقوى على الإطلاق وستوفر ثقلا مضادا لقطاع النفط الصخري الأمريكي المزدهر بالفعل وبمستويات قياسية.
إلى ذلك، قال لـ “الاقتصادية”، بيل فارين برايس مدير شركة “بتروليوم بوليسي إنتلجنس”، “إن أسعار النفط تلقت دعما فوريا من خفض الإنتاج الذي تم التوصل إليه بين دول أوبك وخارجها، وكسبت الأسعار نحو 4 في المائة لكن السوق لا تزال غير مستقرة بسبب وجود مخاوف أكثر عمقا على النمو الاقتصادي في العام المقبل، بسبب تداعيات الحرب التجارية وغيرها من العوامل.
وأشار برايس إلى أن العوامل الجيوسياسية الأكثر تأثيرا في السوق فى المرحلة الراهنة خاصة الحرب التجارية التي ستعود إلى صدارة المشهد فى آذار (مارس) المقبل، وتعثر اتفاق الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وخسائر أسواق المال العالمية وغيرها.
ومن جانبه، أوضح لـ “الاقتصادية”، أندرو موريس مدير شركة “بويري” لاستشارات الطاقة، أن خفض الإنتاج وضع السوق النفطية على المسار الصحيح نحو القضاء على فائض المعروض فى السوق خلال مدة قد لا تتجاوز النصف الأول من العام المقبل، بشرط انحسار مخاوف النمو العالمي فى تلك الفترة.
وأضاف موريس، أنه “من دون شك فإن صفقة “أوبك +” الأخيرة ستكون لها تأثيرات إيجابية وواسعة في علاقة العرض والطلب، وتحسين أساسيات السوق خاصة أن خفض الإنتاج بات ضرورة لمعالجة تخمة المعروض الحالية مع العلم أن تراجع الإمدادات لن يكون قاصرا على مستوى 1.2 مليون برميل يوميا الذى تتضمنه الصفقة بل سيتسع كذلك ليشمل انخفاضات وخسائر إنتاجية أوسع متوقعة فى إنتاج كل من إيران وفنزويلا ونيجيريا وليبيا”.
من ناحيته، يقول لـ “الاقتصادية”، فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة “سنام” الإيطالية للطاقة، “إن أهمية الاقتراح السعودي بإضافة الطابع المؤسسي على تعاون أوبك والمستقلين، بقيادة روسيا، لافتا إلى أن اتفاقية استراتيجية جديدة قد ترى طريقها إلى النور، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وهو ما يمثل أنباء إيجابية داعمة لاستقرار السوق، وستمثل نقلة نوعية مهمة على مسار تعاون المنتجين خاصة أن تحديات السوق وتطورات الصناعة متلاحقة بوتيرة شديدة السرعة”.
ويضيف موسازي أن “خسائر أسعار النفط قبل الصفقة الأخيرة تجاوزت 30 في المائة، وأن تحسنا ملموسا حدث على الفور عقب إعلان الصفقة الجديدة، لكن بمرور الأيام ظهر القلق من أن التخفيضات ربما بحسب تقديرات البعض قد تكون أقل من القدرة على امتصاص تخمة المعروض الحالية”.
من جهة أخرى، ارتفعت أسعار النفط نحو 1 في المائة أمس مع تعافي سوق الأسهم وبفضل توقعات بأن تخفيضات الإنتاج التي تقودها “أوبك” في عام 2019 ستحقق استقرارا في التوازن بين العرض والطلب.
وقال محللون “إن الأسعار تلقت الدعم أيضا من تعطل صادرات نفط ليبية بعد أن سيطر مسلحون محليون على حقل الشرارة النفطي، أكبر حقل في البلاد”.
وبحسب “رويترز”، بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 60.86 دولار للبرميل بزيادة قدرها 66 سنتا أو ما يعادل 1.1 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق.
وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 52.22 دولار للبرميل بارتفاع قدره 57 سنتا أو ما يعادل 1.1 في المائة.
يأتي ارتفاع الأسعار في ظل صعود أسواق الأسهم الآسيوية، وذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مقابلة الثلاثاء أن المحادثات مع الصين تجري لنزع فتيل النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.
ورغم تعزز ثقة الأسواق الثلاثاء، إلا أن المحللين حذروا من تباطؤ اقتصادي، وقال بنك “باركليز” البريطاني في توقعاته للسلع الأولية لعام 2019، “إن الخطر الرئيسي في آفاق الأجل القريب يتعلق بحدوث تدهور أسرع من المتوقع في النشاط الاقتصادي”.
وفيما يخص العوامل الأساسية في سوق النفط، تلقت الأسعار الدعم هذا الأسبوع من قرار منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” وبعض المنتجين المستقلين، بمن فيهم روسيا، الأسبوع الماضي بخفض الإمدادات 1.2 مليون برميل يوميا.
وقال بنك “إيه.إن.زد”، “إن تخفيضات إنتاج “أوبك” ستحقق الاستقرار في السوق”، وخسرت أسعار النفط ثلث قيمتها في الفترة بين مطلع تشرين الأول (أكتوبر) ووقت إعلان التخفيضات، وعلى الرغم من ذلك يحذر بعض المحللين من أن الاتفاق ربما لا يكون له الأثر المأمول.