عالمي

سوق النفط تواجه أخطارا متزايدة في ممرات الشحن .. التسليم قد يستغرق وقتا أطول

خيمت التوترات والمخاوف على استقرار الملاحة على تعاملات سوق النفط الخام، التي اختتمت تعاملات الأسبوع الماضي على ارتفاع، لكن الأسعار انخفضت على أساس أسبوعي بنسبة 0.5 في المائة لخام برنت و1.1 في المائة لخام غرب تكساس الوسيط بسبب الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام الأمريكية، ما أثار مخاوف بشأن الإمدادات.
وفي هذا الإطار، ذكر تقرير “ريج زون” النفطي الدولي أن سعر النفط ارتفع بعد ضربات الولايات المتحدة وحلفاؤها الجوية ضد الحوثيين في اليمن ردا على الهجمات على السفن في البحر الأحمر، لافتا إلى تعرض تدفقات الوقود والبضائع عبر الممر المائي الحيوي للخطر.
ونقل التقرير عن شركة تي دي سيكيوريتيز تأكيدها أن أسواق الطاقة تم تقييمها بأقل من قيمتها بشكل كبير بسبب الارتفاع المستمر في الأخطار الجيوسياسية، حيث يتجه المتداولون إلى البدء في الحصول على مراكز شراء صافية.
وأفاد التقرير بأن الهجمات دفعت عديدا من شركات الشحن التجارية إلى إعادة توجيه السفن حول الطرف الجنوبي لإفريقيا، مشيرا إلى أنه قبل التصعيد الأخير كانت علاوة أخطار الحرب تتراجع وسط وفرة الإنتاج من المنتجين من خارج “أوبك +” وتباطؤ نمو الطلب.
ونوه التقرير بأن ثلاث شركات ناقلات نفط كبيرة على الأقل قالت “إنها توقفت عن إرسال سفنها عبر جنوب البحر الأحمر”، مشيرا إلى أن التوترات الحالية قد تؤدي إلى زيادة الاضطراب الذي تعانيه أسواق النفط بالفعل.
وأفاد التقرير بأنه في أعقاب الضربات نصحت القوات العسكرية المشتركة – التي تضم القوات البحرية الأمريكية والبريطانية – السفن التجارية بالابتعاد عن منطقة الخطر، ما دفع عديدا من السفن بالفعل إلى الابتعاد، معتبرا هذه القرارات تعد من أكثر الأمثلة الملموسة حتى الآن على احتمال انقطاع تدفقات النفط.
وأشار التقرير إلى أن التأثير النهائي في سوق النفط يعتمد أيضا على مدى انقطاع العرض، موضحا أن توقف عبور البحر الأحمر مؤقتا ينذر بأن عمليات التسليم ستستغرق وقتا أطول، لكنه لا يعني بالضرورة عددا أقل من البراميل، لكن ليس من الواضح ما هو وضع التأمين لمثل هذا العبور.
ونوه التقرير بصعود خام برنت 1.1 في المائة ليستقر فوق 78 دولارا للبرميل، في حين تقدم خام غرب تكساس الوسيط ليستقر فوق 72 دولارا للبرميل، حيث يقيس المستثمرون ما إذا كان التصعيد سيثير صراعا أوسع في الشرق الأوسط.
من جانبه، ذكر تقرير “أويل برايس” النفطي الدولي، أن أسعار النفط الخام اندفعت إلى الأعلى بسبب تجدد الأخطار الجيوسياسية بعد قيام المملكة المتحدة والولايات المتحدة بشن هجوم على مواقع الحوثيين في اليمن، وقد ارتفع خام برنت مؤقتا فوق مستوى 80 دولارا قبل أن يتراجع قليلا.
وأبدى التقرير قلقه من أن تنتشر الاضطرابات في ليبيا إلى ما هو أبعد من حقل الشرارة المغلق، حيث هدد المتظاهرون في ليبيا بإغلاق منشأتين للنفط والغاز في مليتة بالقرب من العاصمة طرابلس.
ونوه التقرير بأن إنتاج النفط الرملي في كندا زاد بكميات قياسية، حيث قام منتجو النفط بزيادة إنتاج “ألبرتا” إلى مستوى قياسي في نوفمبر متجاوزا علامة أربعة ملايين برميل يوميا لأول مرة في التاريخ و336 ألف برميل يوميا خلال الشهر، ما أدى أيضا إلى انخفاض أسعار النفط الكندي إلى 20 دولارا للبرميل أقل من سعر خام غرب تكساس الوسيط.
وأشار التقرير إلى أن سوق النفط الخام تواجه حاليا تقلبات متزايدة مدفوعة في المقام الأول بالتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث كان الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط، بنسبة 1 في المائة تقريبا، ناجما عن المواجهات العسكرية، ما أدى إلى تفاقم المخاوف من تكثيف الصراعات في هذه المنطقة الرئيسة المنتجة للنفط.
وأضاف التقرير أنه “في مقابل ذلك واجهت أسعار النفط تعديلات هبوطية، متأثرة بالارتفاعات غير المتوقعة في إنتاج الولايات المتحدة ونمو التضخم وانخفاض طلب الصين على النفط”.
ونوه التقرير بأن سوق النفط تواجه أخطار متزايدة في ممرات الشحن في البحر الأحمر وهو طريق حاسم لنقل النفط العالمي وتسهم هذه التطورات في زيادة حالة عدم اليقين في سوق النفط، حيث إن أي تصعيد قد يؤدي إلى تعطيل طرق الشحن بشكل كبير.
ولفت التقرير إلى استمرار تقلب بيانات العرض والطلب، موضحا أنه على جانب العرض، تشير البيانات الأخيرة إلى زيادة غير متوقعة في مستوى المخزونات في الولايات المتحدة، ما يشير إلى تراجع محتمل في صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة.
من ناحيتها، ذكرت وكالة “بلاتس” الدولية للمعلومات النفطية أن واردات الصين من النفط الخام ارتفعت بنسبة 10.3 في المائة على أساس شهري إلى 11.44 مليون برميل يوميا في ديسمبر 2023، من أدنى مستوى لها في أربعة أشهر في نوفمبر، بينما انخفضت صادرات المنتجات النفطية إلى أدنى مستوى في ستة أشهر عند 4.64 مليون طن متري وسط قيود التصدير المشددة، حسبما ذكرت الإدارة العامة للصين.
وأضاف التقرير أن “الزيادة على أساس شهري في واردات النفط الخام كانت ضمن التوقعات، حيث من المقرر أن تجلب المصافي المستقلة مزيدا من البراميل بمجرد توافر حصص الاستيراد الجديدة”.
وأشار التقرير إلى أن بيانات الهيئة العامة للجمارك أظهرت وصول التدفقات الداخلة في عام 2023 إلى متوسط 11.33 مليون برميل يوميا “563.99 مليون طن متري”، بزيادة 11 في المائة على أساس سنوي.
وأبرز التقرير انخفاض صادرات المنتجات النفطية بنسبة 39.7 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر، لكنها دفعت إجمالي التدفق الخارجي في عام 2023 إلى الارتفاع بنسبة 16.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي إلى 62.69 مليون طن متري.
وأدت الزيادة على أساس سنوي بنسبة 80.3 في المائة في واردات المنتجات النفطية، التي كانت أقوى من الصادرات – بحسب التقرير – إلى انخفاض صافي صادرات الصين من المنتجات النفطية بنسبة 45 في المائة إلى 14.99 مليون طن متري في عام 2023.
ونوه التقرير بأن بيانات الجمارك أظهرت أن الصين استوردت 4.76 مليون طن متري من المنتجات النفطية في ديسمبر، بزيادة 45.2 في المائة على أساس سنوي ونمو 14.5 في المائة مقارنة بنوفمبر.
وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط 1 في المائة الجمعة 12 يناير، مع تحويل عدد متزايد من ناقلات النفط مسارها من البحر الأحمر بعد ضربات جوية وبحرية شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على أهداف للحوثيين في اليمن.
وصعد سعر التسوية للعقود الآجلة لخام برنت 88 سنتا، بنسبة 1.1 في المائة، إلى 78.29 دولار للبرميل. وارتفع أعلى سعر للجلسة بما يزيد على ثلاثة دولارات إلى أكثر من 80 دولارا، وهو أعلى مستوى له هذا العام.
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 66 سنتا، بنسبة 0.9 في المائة، إلى 72.68 دولار، مقلصة مكاسبها بعد أن لامست أعلى مستوى في 2024 عند 75.25 دولار.
وفي حين كان من المتوقع أن تؤدي عمليات التحويل إلى زيادة التكلفة والوقت الذي يستغرقه نقل النفط، إلا أن الإمدادات لم تتأثر بعد، كما أشار المحللون وخبراء الصناعة، ما خفف بعض المكاسب السابقة في الأسعار.
وعلى مدار الأسبوع، انخفض برنت 0.5 في المائة وخام غرب تكساس الوسيط 1.1 في المائة.
وقال مات ستيفاني رئيس شركة Cavanal Hill Investment Management للاستشارات الاستثمارية، “على الرغم من أن نقص الشحن عبر البحر الأحمر يوجد مشكلات في نقل بعض إمدادات الخام، فإن التأثير في أسواق النفط الفعلية، حتى الآن، ضئيل للغاية”.
وارتفعت مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة الأمريكية، في الأسبوع الأول من يناير بأكثر من التوقعات. ووفق البيانات التي كشفت عنها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الأربعاء، فقد زادت مخزونات الخام “بشكل مفاجئ” بواقع 1.3 مليون برميل إلى 432.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 5 يناير، مقارنة بتوقعات محللين في استطلاع لـ”رويترز” بهبوطها 700 ألف.
ومن جانب آخر، انخفض إجمالي عدد منصات الحفر النشطة للنفط والغاز في الولايات المتحدة مرة أخرى هذا الأسبوع.
وذكر شركة بيكر هيوز الأمريكية المعنية بأنشطة الحفر أن إجمالي عدد منصات الحفر انخفض بمقدار اثنتين إلى 619 هذا الأسبوع، مقارنة بـ775 منصة في الوقت نفسه من العام الماضي.
ونوه التقرير بانخفاض عدد منصات النفط بمقدار اثنتين هذا الأسبوع، ليستقر عند 499، بانخفاض 124 مقارنة بهذا الوقت من العام الماضي، وانخفض عدد منصات الغاز بمقدار واحدة هذا الأسبوع إلى 117، بخسارة 33 منصة غاز نشطة عن هذا الوقت من العام الماضي، وبلغ عدد الحفارات المتنوعة ثلاث منصات بعد ارتفاعها بمقدار واحدة.
وأضاف التقرير أنه “في الوقت نفسه ظل إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة عند متوسط 13.2 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 5 يناير، بزيادة قدرها مليون برميل يوميا عن الأسبوع نفسه من عام 2022”.
وذكر التقرير أن حوض بيرميان شهد انخفاضا بمقدار منصتين، في حين شهد “إيجل فورد” ارتفاعا بمقدار منصتين.


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى