سوق الغاز أمام تدفق مشاريع عملاقة

قد يطلق تدشين مشروع كبير لتصدير الغاز الطبيعي المسال في كندا شرارة بدء موجة من الموافقات على مشاريع أخرى في أنحاء العالم، ما قد يحد من أزمة متوقعة في الإمدادات بعد عام 2020.

وأكدت «رويال داتش شل» أول من أمس، أنها ستصدّر الغاز الطبيعي المسال من غرب كندا بحلول 2025 بعد الموافقة على مشروع بقيمة 40 بليون دولار كندي (31.2 بليون دولار أميركي) قادر على إنتاج 14 مليون طن سنوياً بصفة مبدئية.

ويأتي ذلك بعد أسابيع فقط من إعلان قطر، عزمها زيادة إنتاجها السنوي الضخم بالفعل البالغ 77 مليون طن إلى 110 ملايين طن في السنوات المقبلة.

ومن شأن هذه المشاريع وغيرها، تعزيز كميات الغاز الطبيعي المسال المتداولة سنوياً والبالغة نحو 300 مليون طن، ما يساهم في تخفيف حدة النقص المتوقع في الإمدادات خلال السنوات العشر المقبلة، في ظل زيادة الإقبال على أنواع الوقود الأقل تلويثاً للبيئة من مناطق مثل الصين وآسيا بوجه عام.

ويُنظر إلى المشروع على أنه مجرد بداية، إذ من المتوقع أن تعقبه مجموعة أخرى من الموافقات، المعروفة باسم قرارات الاستثمار النهائية.

وقال الباحث المتخصص في شؤون لطاقة لدى «كريدي سويس» سول كافونيك، إن «قرار الاستثمار النهائي لمشروع الغاز الطبيعي المسال في كندا (…) يشير إلى عودة الشهية للاستثمار في الغاز المسال».

ومع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى نحو ثلاثة أمثال مستواها المتدني في 2016 إلى ما يزيد على 11 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية في وقت يكتسب الطلب زخماً، استعاد القطاع الثقة ويتأهب للاستثمار في مشاريع جديدة ثانية.

ومن المتوقع الموافقة على طاقة إنتاجية أخرى بواقع 175 مليون طن سنوياً بحلول نهاية 2019.

وأعرب مدير غاز أميركا الشمالية لدى «وود ماكنزي» دوليس وانج عن اعتقاده بأن «العام المقبل سيكون الأكثر ازدحاماً على الإطلاق بقرارات الاستثمار النهائية في مجال الغاز الطبيعي المسال».

وتتوقع «وكالة الطاقة الدولية» أن يقفز الطلب على الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 360 مليون طن بحلول 2023، في حين تتوقع «وود ماكنزي» للاستشارات 450 مليون طن سنوياً.

ومن المتوقع أيضاً نمو الإقبال بقوة في جنوب آسيا، حيث تمضي الهند وباكستان وبنغلادش قدماً في مشاريع لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، فضلاً عن الصين.

وفي الإطار، قالت جيسيكا يول المديرة المالية لـ «شل» أول من أمس، إن «النظر إلى منحني الطلب والإمدادات التي تدخل حيز التشغيل، يؤكد ببساطة أنه ليست هناك مشاريع إمداد كافية نالت الموافقة أو قيد التطوير لتلبية الطلب بحلول 2023-2024».

لكن موجة المشاريع المخطط لها ستؤدي نوعاً ما إلى الحد من أي نقص. وجرت الموافقة بالفعل على مشاريع إجمالي طاقتها الإنتاجية 50 مليون طن أخرى سنوياً في الولايات المتحدة ومن المتوقع أن تبدأ العمليات بحلول نهاية 2021.

وتتطلع مجموعة أخرى من الشركات الأميركية إلى الحصول على الموافقات اللازمة، بما في ذلك مشروع «دريفتوود» التابع لشركة «تيلوريان» والبالغة طاقته 27.6 مليون طن.

ومن المشاريع الكبيرة الأخرى التي تنتظر الموافقات مشروع الغاز الطبيعي المسال-2 في القطب الشمالي التابع لـ «نوفاتك» بطاقة 19.8 مليون طن.

وهناك مشاريع أخرى أيضاً مزمعة في أفريقيا، من بينها مشروعان في موزمبيق بقيادة «إكسون موبيل» وآخر تابع لـ «أناداركو» للبترول.

وفي آسيا، تتوقع «إكسون» توسعة عملياتها في بابوا غينيا الجديدة، كما أن هناك خططاً لتعزيز منشآت كبيرة في استراليا.

وحتى مع النمو القوي للطلب، يحذّر الكثير من المحللين من عدم إتمام جميع مشاريع الغاز الطبيعي المسال التي تتبارى في قرارات الاستثمارات النهائية، خصوصاً في وقت تزداد الطاقة المتجددة تنافسية من جهة التكلفة.