سواحل فلوريدا تنجو من عمليات التنقيب عن النفط والغاز

قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمس استثناء ولاية فلوريدا من إجراء يقضي بفتح مناطق محمية على السواحل الأمريكية أمام عمليات التنقيب عن النفط والغاز في عرض البحر، وهو إجراء تعترض عليه ولايات عديدة.
وبحسب “الفرنسية”، فقد أصدر راين زينكي وزير الموارد الطبيعية بيانا عقب لقاء مع حاكم فلوريدا في تالاهاسي عاصمة الولاية جاء فيه: “بعد مناقشات مع الحاكم ريك سكوت أسحب فلوريدا من أي مشاريع لإقامة منصات نفط أو غاز جديدة”.
وأوضح وزير الموارد الطبيعية أنه أخذ في الاعتبار في هذا القرار كون “فلوريدا فريدة وسواحلها تعول إلى حد بعيد من الناحية الاقتصادية على السياحة”، ويخشى حاكم فلوريدا الجمهوري من مخاطر التلوث في ولاية لا تزال تحت وقع صدمة البقعة النفطية الهائلة التي نجمت عام 2010 عن انفجار منصة “ديبواتر هورايزون” النفطية التي كانت تديرها مجموعة “بريتش بتروليوم” البريطانية.
وأضاف البيان “يمكننا الآن التركيز على كيفية حماية بيئتنا”، وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها تعتزم فتح 90 في المائة من المياه الساحلية الأمريكية أمام عمليات التنقيب عن النفط والغاز في عرض البحر، وهو ما ينقض تدابير حماية اتخذها الرئيس السابق باراك أوباما.
وسارعت منظمات الدفاع عن البيئة إلى التنديد بالقرار، كما انتقده حكام الولايات المعنية به مثل نيوجيرسي وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وكاليفورنيا وولاية واشنطن وفلوريدا.
وطالب كزافييه بيكيرا مدعي عام كاليفورنيا هو الآخر بتطبيق الاستثناء ذاته على ولايته، وكتب في تغريدة موجهة إلى راين زينكي إن “كاليفورنيا أيضا فريدة وسواحلنا تعول إلى حد بعيد من الناحية الاقتصادية على السياحة، ويجب سحبنا نحن أيضا عن هذه القائمة، وعلى الفور”.
ويندرج قرار معاودة عمليات التنقيب في البحر ضمن سياسة “أمريكا أولا” التي يعتمدها ترمب، وهو يسعى من خلالها إلى تسريع إنتاج النفط في الولايات المتحدة من أجل تعزيز التوظيف في القطاع الصناعي وتأمين استقلالية الولايات المتحدة على صعيد الطاقة.
إلى ذلك، حضّ ممثل عن صناعة النفط الأمريكية إدارة ترمب على الإبقاء على اتفاقية التجارة الحرة مع كندا والمكسيك بدون تعديل بحجة أن هذه الاتفاقية عادت بالفائدة على صناعة النفط الأمريكية.
ومع اقتراب موعد الجولة المقبلة لإعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) التي من المقرر أن تفتتح لاحقا هذا الشهر في مونتريال، قال جاك جيرارد رئيس معهد البترول الأمريكي إن تغيير البنود المتعلقة بالطاقة سيكون أمرا خاطئا.
وصرح جيرارد للصحافيين: “من وجهة النظر المتعلقة بالأفضلية، فإن الجزء المتعلق بالطاقة في نافتا ليس سيئا”، وكان ترمب قد طالب بإعادة التفاوض على اتفاقية نافتا من أجل الحصول على شروط أفضل للمصالح الأمريكية والمستهلك الأمريكي.
لكن عديدا من الشركات الأمريكية تقول إنها كانت مفيدة للصناعة الأمريكية وللمستهلكين على حد سواء، وأكد جيرارد أنها كانت عاملا حاسما في نجاح صناعة النفط أيضا.
وأضاف جيرارد: “خوفنا الكبير أنه إذا لم يمكن بوسعهم التوصل إلى اتفاق على بعض الأجزاء الأخرى، فنحن نعتقد أنه يجب أن يبقوا على هيكل نافتا الحالي فيما يتعلق بالطاقة مقابل الانسحاب من النافتا”.
ووصف ترمب اتفاقية نافتا بأنها “كارثة” وأسوأ ما وقعته الولايات المتحدة في تاريخها، وهو يحمّل هذه الاتفاقية مسؤولية العجز في الميزان التجاري مع المكسيك يبلغ 64 مليار دولار إضافة إلى خسارة عدد لا يحصى من الوظائف.
لكن جيرارد قال إن الاتفاقية “مثال رائع لما يمكن أن يحدث مع حدود مفتوحة”، وبحسب الأرقام الحكومية، فإن صادرات الولايات المتحدة من النفط والمنتجات النفطية إلى المكسيك ارتفعت في ظل الاتفاقية إلى 880 ألف برميل يوميا عام 2016 بعدما كانت 124 ألف برميل يوميا قبل دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
وعقد المفاوضون حتى الآن خمس جولات من المحادثات لكنهم تعثروا بمواضيع شائكة، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في المكسيك هذا الصيف والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في نهاية العام، فإنه يقدّر أن تصبح المفاوضات أكثر تعقيدا مع وجود مخاوف سياسية.
وبرغم قلقه على مصير نافتا، فإن جيرارد أثنى على قرار الخفض الضريبي الذي أقرته الإدارة الأمريكية الشهر الماضي، وأيضا على قرار أخير بفتح المياه المغمورة أمام التنقيب عن النفط، بعكس ما كان عليه الحال خلال عهد أوباما، وذكر جيرارد أن 94 في المائة من المناطق البحرية مقفلة أمام التنقيب، معتبرا أن بلاده هي الدولة المتطورة الوحيدة في العالم التي تضع مصادر الطاقة خارج متناول اليد.